تؤجّل شركات البرمجيات صفقات الدين في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتشديد التدقيق من قبل المقرضين، في وقت يهدد فيه الضغط المتزايد من الذكاء الاصطناعي نماذج أعمالها، بحسب مصادر في القطاع.
وقد أوقفت أو أجّلت شركات في الولايات المتحدة وخارجها جهود جمع التمويل، إذ يتوقع المقرضون والمستثمرون أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في الصناعة.
وانعكست هذه المخاوف في أسواق القروض، حيث بدأت الفروقات السعرية للشركات عالية المخاطر تعكس توقعات بارتفاع حالات التعثر.
كما طاولت تداعيات هذه المخاوف مدير رأس المال الخاص Blue Owl، الذي تراجعت أسهمه عقب خطوة لبيع أصول بقيمة 1.
4 مليار دولار لإعادة أموال إلى المستثمرين.
وفي السياق، قال ماثيو ميش، رئيس استراتيجية الائتمان في UBS: " نتوقع أن ينعكس خطر التعطيل الناجم عن الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد خلال عام 2026 وحتى أوائل 2027، لا سيما في قطاعات الائتمان منخفضة الجودة ذات احتياجات إعادة التمويل المرتفعة، وبدرجة أكبر في الولايات المتحدة مقارنة بأوروبا".
وبدأت القروض المرفوعة، لا سيما لشركات التكنولوجيا الأميركية، في تسعير معدلات تعثر أعلى بشكل طفيف.
ويتوقع UBS أن ترتفع حالات التعثر بنسبة تتراوح بين 3% و5% في حال تسارع اضطرابات السوق، مقارنة بتوقعات حالية تشير إلى زيادة بين 1% و2%.
وأضاف ميش: " سيستمر التعطيل على مدى عامين.
نعتقد أن السوق ستُسعّر غالبية، لكن ليس كل، حالات التعثر التي نتوقعها".
وحتى الشركات التي تُصنَّف ديونها على أنها أعلى جودة وأقل عرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي أحجمت عن دخول الأسواق إلى حين تحسّن مستويات التداول، وفقاً لمصرفي طلب عدم الكشف عن اسمه.
ويراقب السوق من كثب مدى إقبال المستثمرين على شركة Qualtrics، وهي شركة برمجيات راسخة، إذ يعتزم مقرضوها دخول السوق الشهر المقبل لجمع حزمة تمويل استحواذ بقيمة 5.
3 مليارات دولار لشراء منافستها Press Ganey Forsta، بحسب مصدر مطّلع.
وامتنعت Qualtrics عن التعليق، فيما لم ترد Press Ganey على طلب للتعليق حتى الآن.
يشير مصرفيان إلى أن احتمال التعطيل بفعل الذكاء الاصطناعي يؤثر بدرجة أكبر على صفقات القروض المرفوعة مقارنة بسندات العائد المرتفع.
ويمثل المقترضون في قطاع التكنولوجيا، الذين يشكل قطاع البرمجيات 60% منهم، أكبر حصة من القروض المرفوعة، بحسب بريندان هولمر، رئيس أبحاث التعثر في الولايات المتحدة لدى Fitch Ratings، وتشكل قروض التكنولوجيا 17% من القروض القائمة في سوق القروض المرفوعة، بقيمة تبلغ 260 مليار دولار، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.
في المقابل، لا يشكل مقترضو التكنولوجيا سوى 6% من سندات العائد المرتفع القائمة، بإجمالي 60 مليار دولار، بحسب هولمر، وتعود 70% من هذه النسبة إلى مقترضين في قطاع البرمجيات.
وتشير تقديرات Morgan Stanley إلى أن غالبية تعرض قطاع البرمجيات يتركز في تصنيفات ائتمانية منخفضة، إذ يحمل 50% من القروض تصنيف B- أو أقل، وهو ما يدل عادة على مخاطر أعلى للتعثر.
كما يبلغ تعرض قطاع البرمجيات والخدمات في سوق الائتمان الخاص نحو 20%، وفق تقديرات محللي BNP Paribas.
وشهدت الأسهم الأميركية تقلبات بفعل مخاوف الذكاء الاصطناعي، بدءاً من تخلي المستثمرين عن أسهم شركات البرمجيات وصولاً إلى قطاعات أخرى عرضة للأتمتة.
وتراجع مؤشر البرمجيات (SPLRCIS) بنسبة 20% منذ بداية العام.
وبحسب هولمر، فإن 0.
5% فقط من القروض القائمة في قطاع البرمجيات تستحق هذا العام، مقابل 6% في عام 2027.
وعلى صعيد سندات العائد المرتفع، يستحق 0.
7% من ديون البرمجيات هذا العام و8% في عام 2027.
ومع ذلك، واجهت الشركات التي حاولت دخول أسواق الدين الأميركية تكاليف اقتراض أعلى بكثير من البنوك لهيكلة الديون، فيما تواجه البنوك المسوّقة القروضَ قدراً أكبر من التشكيك من المستثمرين المحتملين، وفقاً للمصرفيين.
ومن المرجح أن تطلب البنوك عوائد أعلى على الإصدارات الجديدة وخصومات أعمق على الديون القائمة، بحسب أحد المصرفيين، الذي أشار إلى أن الشركات ستعود إلى السوق عندما تتحسن الأسعار.
كما يُتوقع أن تتضمن الصفقات المقبلة شروطاً أكثر صرامة أو ضمانات قانونية إضافية للمستثمرين، بما في ذلك تعهدات الصيانة التي تُلزم المقترضين بالحفاظ على نسب دين إلى أرباح ضمن حدود محددة.
ومنذ أواخر يناير/كانون الثاني، سُحبت أو أُجّلت عدة صفقات مخطط لها في قطاع التكنولوجيا.
فقد أرجأت شركة الخدمات الرقمية الأوروبية Team.
blue تمديد قرضها لأجل بقيمة 1.
353 مليار يورو (1.
60 مليار دولار) حتى سبتمبر/أيلول 2029، إضافة إلى إعادة تسعير قرضها لأجل بقيمة 771 مليون دولار، وامتنعت الشركة عن التعليق.
ولا توجد حالياً صفقات قروض مرفوعة جديدة لشركات البرمجيات، إذ تنتظر الشركات والبنوك تحسّن مستويات تداول الديون القائمة بعد خسائرها منذ أواخر يناير، حين تصاعدت مخاوف التعطيل المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، من المرجح أن تواجه الشركات ذات التصنيفات المنخفضة وآجال الاستحقاق القريبة مخاطر أكبر في إعادة التمويل والتعثر في عام 2026، وفقاً لتقرير صادر عن Moody’s Ratings في يناير/كانون الثاني.
وقال جيريمي بيرتون، مدير محفظة في فريق التمويل المرفوع لدى شركة إدارة الأصول PineBridge Investments: " لا أرى أن البرمجيات وخدمات الأعمال ستكون قطاعات نشطة للإصدارات خلال العام المقبل.
التكنولوجيا تتغير بسرعة كبيرة، ويجب أن تكون واثقاً للغاية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك