الجميع يعرف أن عدن تعاني من مشكلة جوهرية في البنية التحتية، وهي مشكلة متراكمة وليست طارئة.
فمعظم مشاريع البنية التحتية في المدينة قديمة وتعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ولم تُحدَّث بما يتناسب مع حجم التغيرات التي شهدتها عدن خلال العقود الأخيرة.
وبعد الحرب، تضاعف عدد السكان بشكل كبير نتيجة النزوح، بينما بقيت نفس الشبكات المتهالكة من كهرباء ومياه وصرف صحي وطرقات، وكأن المدينة لم يزد حملها ولا مسؤولياتها.
وبمجرد إزاحة طرف سياسي من المشهد، لا يعني ذلك أن مشاكل عدن الخدمية قد انتهت أو أن المدينة دخلت تلقائيًا مرحلة التعافي.
فالأزمات المتراكمة أعمق بكثير من أن تُختزل في وجود طرف أو غيابه.
ومن يروّج لفكرة أن كل مشاكل الخدمات يمكن حلها سريعًا، أو يحاول تصوير عدن كمدينة خرجت فجأة من دائرة التعقيد والأزمات الخدمية، إنما يقدّم سردية غير واقعية ستنعكس عليه قبل غيره، لأن الواقع على الأرض لا يمكن تغطيته بالشعارات أو بالتغييرات السياسية المؤقتة.
انتشال عدن من واقعها الحالي لا يتم بالخطابات ولا بإجراءات ترقيعية، بل يحتاج إلى مشاريع استراتيجية حقيقية تُبنى على رؤية واضحة، وفي بيئة مستقرة سياسيًا وأمنيًا تسمح بالتخطيط والتنفيذ والمتابعة.
عدن بحاجة إلى إعادة بناء شاملة للبنية التحتية في كل القطاعات: الكهرباء، المياه، الصرف الصحي، الطرق، والجسور، إضافة إلى بقية الخدمات الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك