قال الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، إن من أعظم ما امتنَّ الله به على الإنسان أن خلقه في أحسن تقويم، وجعله دٌرة التاج في هذا الوجود، مٌميزًا إياه عن سائر المخلوقات بجمال الهيئة واعتدال القامة، وتناسق الأعضاء، بما يؤهله لأداء رسالته في الأرض بيسر وكرامة.
واستشهد الدكتور نظير عياد، خلال برنامج «حديث المفتي» المذاع على قناة دي إم سي، بقوله تعالى: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم»، مبينًا أن هذا التكريم الإلهي لا يقتصر على البنية المادية والجسدية فحسب، بل يمتد ليشمل البعد الروحي والعقلي.
العظمة الإلهية لم تتوقف عند حدود الخَلق والإيجاد.
وأوضح مفتي الجمهورية أن العظمة الإلهية لم تتوقف عند حدود الخَلق والإيجاد، بل اكتملت بنعمة الإرشاد والهداية، إذ أودع الله تعالى في الإنسان نظامًا تشغيليًا فريدًا، وصفه بأنه «الشفرة الربانية» أو «البوصلة الجوهرية» التي تستقر في أعماق النفس الإنسانية، لتكون هاديًا إلى الحق قبل أن تصل إلى الأسماع دعوات الرسل.
وأشار إلى أن هذا النظام هو ما يٌسميه النبي صلى الله عليه وسلم بـ«الفطرة»، وهي الحالة النقية التي يولد عليها الإنسان، وتحمله بطبيعته على معرفة الخير والحق، واستدل بقول الله تعالى: «فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون».
الفطرة تمثل صمام الأمان في حياة الإنسان.
وبيّن أن الفطرة تمثل الأساس الذي يقوم عليه الإدراك السليم والضمير الحي، وأنها تمثل صمام الأمان في حياة الإنسان، فإذا ما حُفظت سليمة قادته إلى الاستقامة، وإذا ما تعرّضت للتشويه احتاجت إلى تجديد وتصحيح عبر الوحي والرسالات السماوية.
وأكد أن التكامل بين نعمة الإيجاد ونعمة الإرشاد يعكس رحمة الله بالإنسان، ويٌجسد عنايته به في كل مراحل وجوده، ليظل قادرًا على أداء دوره في إعمار الأرض وفق المنهج القويم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك