يني شفق العربية - البيت الأبيض: ترامب يفضل الدبلوماسية مع إيران ولا يستبعد القوة يني شفق العربية - كندا تعلن عن مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقارب ملياري دولار العربي الجديد - المستشار الألماني يصل إلى بكين: سعي لفتح صفحة جديدة في العلاقات قناه الحدث - العراق يعلن عن خطة غير مسبوقة لتطوير مطار بغداد الدولي يني شفق العربية - "مستعدون لمساعدتكم".. الاستخبارات الأمريكية توجه رسالة للشعب الإيراني العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب حالة الاتحاد: إيران تطور صواريخ تصل إلى أراضينا وكالة سبوتنيك - روسيا تطور أول قذيفة موجهة "كوب - 10 إم إي" يتجاوز مداها 100 كيلومتر قناه الحدث - إيران تصف اتهامات ترامب بشأن برنامجها الصاروخي بأنها "أكاذيب كبرى" سكاي نيوز عربية - مؤسسة غيتس تصدر بيانا بشأن "جرائم إبستين" قناة العالم الإيرانية - المحافل القرانية في شهر رمضان.. نفحات ايمانية تعم أجواء الشهر الفضيل
عامة

هل يقتل “المواكب” دور “المفتش” في المدرسة الرائدة؟

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 1 يوم

لم يعد المفتش التربوي في المنظومة التربوية المغربية مجرد موظف إداري يُعنى بمراقبة الامتثال للنصوص، بل أصبح يمثل اليوم “رادار” الإصلاح وضمانة الجودة في بحر متلاطم من التحولات البنيوية. ومع إطلاق أوراش ...

ملخص مرصد
المفتش التربوي في المنظومة التعليمية المغربية يواجه تحدياً مفاهيمياً بين دور المواكبة البيداغوجية والتقييم، مما يتطلب فصلاً وظيفياً لضمان استقلاليته وتعزيز جودة التعليم. يناقش المقال ضرورة تحرير المفتش من القيود المركزية ليصبح ضامناً للسيادة البيداغوجية للمدرس والمؤسسة.
  • المفتش يواجه تناقضاً بين دور المواكبة الحميمية والتقييم البارد، مما يخلق تواطؤاً بيداغوجياً.
  • الاستقلالية الوظيفية للمفتش تتطلب فصلاً بنيوياً بين مفتش المواكبة ومفتش التقييم.
  • المفتش يجب أن يكون ضامناً للسيادة البيداغوجية للمدرس وليس قامعاً لها.
من: المفتش التربوي في المنظومة التعليمية المغربية أين: المغرب متى: في ظل مشروع المدرسة الرائدة والجهوية المتقدمة

لم يعد المفتش التربوي في المنظومة التربوية المغربية مجرد موظف إداري يُعنى بمراقبة الامتثال للنصوص، بل أصبح يمثل اليوم “رادار” الإصلاح وضمانة الجودة في بحر متلاطم من التحولات البنيوية.

ومع إطلاق أوراش “المدرسة الرائدة” وجد المفتش نفسه في قلب عاصفة مفاهيمية تمس جوهر وجوده المهني.

إننا أمام انفصام وظيفي حاد؛ فالمفتش يُراد له أن يكون “مواكباً” حميمياً للمدرس، وفي الآن ذاته “مقيماً” بارداً للمخرجات.

فكيف يمكن للمفتش أن يستعيد “استقلاليته الوظيفية” كمدخل أساس لتكريس استقلالية المدرس والمؤسسة؟ وكيف يمكن للحكامة الترابية أن تحرر هذا الفاعل من قيود المركزية المكبلة؟ إن الإجابة عن هذه التساؤلات تقتضي تفكيك ثلاثية الاستقلالية التي تشكل صمام الأمان لأي تحول تربوي منشود.

أولاً: المفتش بين “دفء المواكبة” و”صقيع التقييم”.

تمثل “المواكبة البيداغوجية” حجر الزاوية في مشاريع الإصلاح الحالية، وهي ممارسة تستند إلى مرجعيات نظرية رصينة، لعل أبرزها ما سطرته الباحثة مايلا بول (Maela Paul) حول “فن المواكبة” كوضعية مهنية تقوم على السير جنباً إلى جنب مع المدرس.

ترى “بول” أن المواكبة ليست إرشاداً عمودياً، بل هي وساطة تهدف إلى تمكين الطرف المُواكب من تملك ممارساته وتطويرها ذاتياً.

بيد أن تطبيق هذا النموذج في السياق المغربي يصطدم بمفارقة الجمع بين النقيضين.

فالمفتش الحالي مُطالب بممارسة المصاحبة اللصيقة التي تقتضي بناء عقد ثقة متين مع المدرس، حيث يُكشف عن التعثرات بصدق رغبةً في المعالجة.

لكن المفتش ذاته هو من يملك سلطة التقييم والقرار الإداري.

هذا التداخل يولد ما يمكن تسميته بالتواطؤ البيداغوجي المتبادل؛ فالمدرس يميل لتزييف ممارسته لينال الرضا، والمفتش يميل لتجميل تقاريره ليُثبت نجاعة مواكبته.

إن المخرج الأكاديمي والعملي لهذه المعضلة يكمن في الفصل الوظيفي.

الاستقلالية الوظيفية للمفتش تقتضي تمايزاً بنيوياً بين “مفتش المواكبة” الذي يمكنه أن يتبع للمفتشية العامة للشؤون التربوية ويعمل بمنطق الدعم والمؤازرة، وبين “مفتش التقييم” الذي يمكن أن يتبع لهيئة وطنية مستقلة ذات طابع تقريري تعمل بمنطق الافتحاص والنتائج.

هذا الفصل هو ما يحرر المفتش من “عقدة الذنب” المهنية، ويمنحه المسافة النقدية الضرورية لمساءلة الممارسة دون أن يكون طرفاً في إنتاجها.

ثانياً: المفتش حارساً للسيادة البيداغوجية للمدرس.

إن الحديث عن “المدرسة المتعلمة” كما نظر لها بيتر سينجي (Peter Senge)، يقتضي تحويل المؤسسة التعليمية إلى كائن حي ينمو بالتعلم الجماعي.

وفي هذا النسق، يبرز المفتش كضامن للاستقلالية البيداغوجية للمدرس، لا كقامع لها.

إن المدرس في نظر “سينجي” هو مهندس معرفي يمتلك القدرة على مراجعة الافتراضات العميقة التي تقوم عليها ممارسته.

لكن المدرس المغربي يعاني من النمطية المفرطة التي تفرضها المركزية؛ حيث يُعامل كمنفذ آلي لبروتوكولات جاهزة.

دور المفتش المستقل وظيفياً هو تحرير المدرس من هذا الاستلاب التربوي.

الاستقلالية البيداغوجية تعني منح المدرس السيادة في اختيار الطرق والوسائل التي تناسب سياق فصله الدراسي، مقابل خضوعه لمساءلة النتائج.

المفتش هنا يتحول إلى “صديق ناقد”؛ يطرح الأسئلة المزعجة التي تدفع المدرس لنقد ذاته وتطوير نماذجه الذهنية، بعيداً عن منطق “الحقيبة البيداغوجية الواحدة” التي تُلغي الفروق الفردية.

إن المفتش الذي يتمتع بالاستقلالية لا يقدم إجابات معلبة، بل يحفز المدرس على أن يكون باحثاً ممارساً.

إن استقلالية المدرس في الفصل هي امتداد لاستقلالية المفتش في الرأي؛ فالمفتش الذي يمتلك الجرأة العلمية لنقد المناهج الرسمية هو الوحيد القادر على إعطاء المدرس الإذن البيداغوجي للإبداع والابتكار خارج الصندوق، مما يحول الفصل الدراسي من فضاء لإعادة الإنتاج إلى فضاء لإنتاج المعنى.

ثالثاً: الاستقلالية الوظيفية للمفتش في مرآة القانون الإطار 51.

17.

إن مأسسة استقلالية المفتش ليست مجرد ترف فكري، بل هي استجابة صريحة لروح القانون الإطار 51.

17، ولا سيما المواد من 53 إلى 56 التي أرست دعائم المنظومة الوطنية للتقييم والجودة.

لقد كان المشرع المغربي ذكياً حين فصل في المادة 54 بين التقييم الداخلي الذي تقوم به السلطة الحكومية المعنية وينصب على مكونات المنظومة، وبين التقييم الخارجي الذي أسند للمجلس الأعلى للتربية والتكوين ويهم المنظومة برمتها.

هذا الفصل هو الذي يمنح المفتش في وضعيته المأمولة كمقيم مستقل شرعية المساءلة.

فالمفتش الذي يشتغل تحت مظلة التقييم الخارجي لا يراقب الأشخاص بقدر ما يفتحص جودة المنظومة ومدى وفائها بالتزاماتها تجاه المتعلم وذلك في إطار ربط التقييم بـالمساءلة والمحاسبة.

وهنا تكمن القوة التقريرية المنشودة.

إن الاستقلالية الوظيفية للمفتش تعني أن تكون لتقاريره قوة قانونية تُلزم جهاز التدبير باتخاذ إجراءات تصحيحية.

فإذا كشف التقييم عن خلل بنيوي في مدرسة ما، فإن تقرير المفتش المستقل يجب أن يكون هو المحرك لتغيير السياسات والممارسات، وليس مجرد وثيقة تُحفظ في الرفوف.

إننا هنا نتحدث عن الانتقال من التقييم الوصفي إلى التقييم المعياري الملزم، المبني على معايير للجودة كما نص على ذلك القانون الإطار.

رابعاً: المفتش وهندسة استقلالية المؤسسة.

ينتقل بنا التحليل من الفرد المتمثل في المدرس إلى البنية المتمثلة في المؤسسة التعليمية.

وهنا يظهر المفتش كمهندس لاستقلالية المؤسسة التعليمية عبر آلية مشروع المؤسسة، وهو المفهوم الذي تمت مأْسسته عبر القانون 59.

21 المتعلق بالتعليم المدرسي.

يشير هذا القانون إلى نظام “تصنيف المؤسسات” ومنح “علامة الجودة.

المفتش في هذا السياق ينبغي أن يكون هو المفتحص الخارجي الذي يمنح هذه العلامة بناءً على مؤشرات أداء موضوعية تتجاوز نسب النجاح الكمية إلى قياس “القيمة المضافة” تربوياً.

إن “العلامة” ليست تشريفاً، بل هي تفويض للسلطة التربوية؛ فالمؤسسة التي تحصل على وسم الجودة يجب أن تُكافأ قانوناً بالاستقلالية التدبيرية والمالية.

في ظل هذه الاستقلالية، تتحول المدرسة من مستهلك للقرارات المركزية إلى وحدة إنتاج تربوي مستقلة.

المفتش هنا هو من يحمي هذا الاستقلال؛ فهو يراقب مدى التزام المؤسسة بمشروعها المندمج ويضمن عدم انحرافه عن الغايات الوطنية، لكنه في الوقت ذاته يمنع تدخل البيروقراطية الإقليمية في التفاصيل البيداغوجية الدقيقة للمؤسسة.

إن استقلالية المؤسسة، بضمانة المفتش، هي التي تسمح بتبيئة الإصلاح وجعله نابعاً من تربة المؤسسة لا مسقطاً عليها.

خامساً: المفتش في رحاب الجهوية المتقدمة: من اللاتمركز إلى اللامركزية.

لا يمكن قراءة أدوار المفتش واستقلالية المؤسسة بمعزل عن الاختيار الاستراتيجي للمغرب نحو الجهوية المتقدمة.

إن المنظومة التربوية مدعوة اليوم للانتقال من اللاتمركز الإداري الذي تجسده الأكاديميات الحالية كفروع للمركز، إلى اللامركزية الفعلية التي تمنح الجهة سلطة القرار المستقل.

في ظل الجهوية المتقدمة، يجب أن يتحول المفتش إلى العين الخبيرة للمجلس الإداري للأكاديمية.

وبما أن هذا المجلس يضم منتخبين وممثلي المجتمع المدني، فإن دور المفتش هو تنوير هؤلاء الفاعلين بتقارير مستقلة عن جودة التعليم في الجهة.

الإشكال القائم حالياً هو أن الوزير يرأس المجالس الإدارية، مما يضع المنفذ في وضعية المراقب لنفسه.

الاستقلالية المنشودة تقتضي أن تكون للمفتش سلطة رفع تقارير موازية للهيئة الوطنية للتقييم المأتمنة على التقييم الخارجي للمنظومة، تُناقش علانية أمام المنتخبين لتجسيد المساءلة الديمقراطية عن الفشل أو النجاح التربوي جهوياً.

فاللامركزية الحقيقية تقتضي منح الأكاديميات، وعبرها للمفتشين والمؤسسات، الحق في تخصيص المناهج، والمفتش الجهوي المستقل وظيفياً هو الذي يقود عملية ملاءمة التعليم مع الخصوصيات السوسيو-اقتصادية والثقافية للجهة، مما يجعل المدرسة مرآة لخيارات المواطنين والمنتخبين، وليس مجرد محطة استقبال لقرارات مركزية.

إن المنتخب، بمؤازرة خبرة المفتش، يصبح قادراً على عكس اختيارات المواطنين في خارطة الطريق التربوية لجهته.

سادساً: المطلب التقريري وسلطة الجودة.

يمكننا أن نقف مطولاً عند نموذج المكتب البريطاني للمعايير التربوية (OFSTED)، ليس من أجل استنساخ الثقافة الصارمة التي قد يثيرها، بل من أجل استلهام وضوحه المؤسساتي.

إن المفتش في إنجلترا يمتلك سلطة تقريرية لأنه لا يتبع لوزارة التعليم.

في المغرب، حان الوقت لتحويل الهيئة الوطنية للتقييم من هيئة استشارية تكتفي بوصف الوضع التربوي ببلادنا، إلى هيئة تقريرية مستقلة تملك سلطة القرار.

إن المفتش إذا اشتغل تحت مظلة هذه الهيئة، أو مؤسسة أخرى مماثلة، يجب أن يمتلك سلطة إصدار القرارات التي تترتب عنها آثار إدارية ومالية ملزمة لجهاز التدبير.

إذا كشف التقييم الخارجي عن خلل بنيوي، يجب أن يمتلك المفتش سلطة فرض خطة علاجية إجبارية أو سحب “علامة الجودة”.

هذا هو السبيل الوحيد لكسر حلقة “التواطؤ” وضمان حماية حق التلميذ في تعليم ذي جودة، بعيداً عن ضغوط الأرقام التي تطلبها الإدارة المركزية.

سابعاً: المفتش كخيط ناظم لاستقلالية ثلاثية.

إن هندسة الإصلاح التربوي ينبغي أن تقوم على ثلاثة أعمدة متلازمة، يشكل المفتش الخيط الناظم والضامن لها:

استقلالية المفتش وظيفياً: ليتحول من خاضع للسلطة الرئاسية إلى خاضع لسلطة المعايير العلمية والجودة، دون أن يعني ذلك تملصه من أي مساءلة أو محاسبة.

استقلالية المدرس بيداغوجياً: ليتحول من منفذ للتعليمات إلى مهندس للتعلمات وباحث ممارس.

استقلالية المؤسسة تدبيرياً: لتتحول من فرع إداري إلى وحدة تربوية مستقلة تتعاقد على النتائج وتُبدع في الوسائل.

هذه الاستقلاليات الثلاث هي التي ستسمح بالانتقال من المساءلة البيروقراطية المبنية على مراقبة الأوراق والوثائق، إلى المساءلة المعيارية المبنية على محاسبة الأثر والنتائج.

وبدون هذه الاستقلالية، سيظل المدرس والمفتش والمؤسسة مجرد أدوات في ماكينة كبرى تنتج النمطية عوض أن تنتج المواطنة المبدعة.

إن المفتش التربوي هو البوصلة التي ستحدد وجهة سفينة الإصلاح؛ فإما أن نتركه مقيداً بمهام متناقضة وتبعية إدارية خانقة، وإما أن نحرره ليكون قاضي الجودة ومواكب النهضة التربوية.

إن “المدرسة الرائدة” لن تظل إلا شعارا ما لم يتم الفصل الحاسم بين جهاز التقييم وجهاز التدبير.

فالاستقلالية هي التاج الذي يكلل مسار الجودة، والمفتش هو حارس هذا التاج.

فهل يملك الفاعل السياسي والإداري القدرة على التنازل عن سلطة التحكم المركزية لصالح سلطة المعرفة والجودة المستقلة؟إن مستقبل المدرسة المغربية، في ظل الجهوية المتقدمة، رهين بهذا الفصل التاريخي بين من يخطط ومن ينفذ ومن يواكب ومن يحاسب.

إنها دعوة لإعادة الاعتبار للمفتش، ليس كصاحب سلطة إدارية، بل كحامل لرسالة السيادة البيداغوجية التي بدونها لا يمكن بناء مستقبل المدرسة ولا مدرسة المستقبل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك