فتح قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بابًا واسعًا أمام موجة جديدة من الضبابية في الأسواق، بدل أن يشكّل عامل استقرار للسياسة التجارية والمالية.
وأثار الحكم مخاوف متزايدة بشأن العجز المالي والدين العام والدولار، خصوصًا في ظل عدم صدور قرار بشأن ردّ المبالغ المحصّلة من الرسوم، ما يترك احتمال عجز يناهز 170 مليار دولار في المالية العامة الأميركية.
وبعد صدور القرار، تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، ولا سيما أمام عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والين، في وقت واجهت سندات الخزانة الأميركية صعوبات مع تصاعد القلق بشأن الوضع المالي والتضخم.
ويرى مراقبون أن الرسوم البديلة التي أعلنها ترمب، والبالغة 15%، قد تخفف ضغوط الأسعار على المدى القصير، غير أن تقليص صلاحياته في فرض الرسوم يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين يصعب تقدير أثره المستقبلي.
وقال محللون في ING إن حالة الضبابية عادت بقوة، محذرين من أن خطر التصعيد التجاري بات أكبر مما كان عليه قبل عام، في ظل توتر العلاقات مع شركاء واشنطن الأوروبيين.
وفي ما يتعلق بسوق السندات، يبرز خطر الدعاوى القضائية للمطالبة بردّ الرسوم، وهي إجراءات قد تستغرق أشهرًا، فيما تشير تقديرات إلى أن الإيرادات المحصلة تجاوزت 175 مليار دولار، وقد يؤدي ردّها إلى زيادة إصدارات الديون الحكومية.
وقال دان سيليك من شركة جانوس هندرسون إن إعادة هذه المبالغ ستدفع الحكومة إلى توسيع الاقتراض، ما يضيف ضغوطًا على سوق الدين.
وسجلت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات تراجعًا إلى 4.
071%، بينما انخفضت عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 4.
716%، بعد أن كانت قد تجاوزت 4.
5% منتصف عام 2025، مع تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي.
ويرى ألبرتو كونكا من شركة" إل.
إف.
جي+زد.
إي.
إس.
تي" أن الأسواق تركز حاليًا على الأثر القصير الأجل المتمثل في تراجع التضخم وتسريع خفض الفائدة، معتبرًا أن هذا منظور محدود، لأن العجز المالي المتضخم قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على منحنى العائد.
وفي السياق نفسه، قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن الرسوم التي فرضها ترمب يمكن أن تدر نحو 300 مليار دولار سنويًا خلال العقد المقبل، غير أن الطابع المؤقت للرسوم البديلة يضيف غموضًا بشأن الإيرادات المستقبلية.
وأشار جين جولدمان من سيتيرا لإدارة الاستثمار إلى أن سوق السندات تمثل مصدر القلق الأكبر، في ظل احتمال زيادة الإصدارات لتمويل ردّ الرسوم وحزم التحفيز.
في المقابل، يرى محللو Morgan Stanley أن سوق الدين لن يتأثر بشدة بالعجز، مرجحين لجوء الإدارة الأميركية إلى بدائل تمويلية، خصوصًا عبر أدوات قصيرة الأجل.
كما أشار محللو Barclays إلى أن قرار المحكمة قد يعكس فاعلية نظام الضوابط والتوازنات، ما قد يخفف جزئيًا من علاوة المخاطر على الأصول الأميركية.
ورغم ذلك، واصل الدولار تراجعه، إذ انخفض بنحو0.
4% أمام اليورو، ليصل إجمالي خسائره إلى قرابة 12% منذ بداية الولاية الثانية لترمب مطلع 2025.
وفي هذا الإطار، حذّر إيدي غابور من شركة كي أدفايزورز من أن خفض الرسوم وزيادة السيولة قد يغذي النمو ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة، مع احتمال تسارع التضخم في الأشهر المقبلة، مشيرًا إلى أن سوق السندات بدأت تستشعر هذه المخاطر.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق الأميركية، في ظل تداخل السياسة التجارية مع الدين العام والتضخم، وغياب رؤية واضحة لمسار السياسات الاقتصادية في المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك