العربية نت - مؤسسة التمويل الدولية تبحث آليات دعم الاقتصاد السوري قناه الحدث - مؤسسة التمويل الدولية تبحث آليات دعم الاقتصاد السوري وكالة الأناضول - مصر تنفي قبولها منح إثيوبيا نفاذا للبحر الأحمر مقابل مرونة بسد النهضة يني شفق العربية - مجموعة السبع: لا سلام دون تفاوض روسيا وأوكرانيا بحسن نية وكالة الأناضول - تقرير: عشرات الآلاف أُعيدوا قسرا من حدود أوروبا العربي الجديد - احتجاجات في ليبيا على تدهور الأوضاع المعيشية بعد ارتفاع الدولار وكالة الأناضول - "مستعدون لمساعدتكم".. الاستخبارات الأمريكية توجه رسالة للشعب الإيراني العربية نت - إيران تصف اتهامات ترامب بشأن برنامجها الصاروخي بأنها "أكاذيب كبرى" وكالة الأناضول - تركيا تنفي مزاعم "تخطيطها لاحتلال أراض إيرانية" تزامنا مع هجوم أمريكي وكالة الأناضول - الأجندة اليومية للنشرة العربية ـ الأربعاء 25 فبراير 2026
عامة

الدولة التي لم تكتمل: جنوب السودان من الثورة إلى الفوضى (5

سودانايل الإلكترونية

أخبار أخرى بقلم: لوال كوال لوال تبلغ أزمة جنوب السودان ذروتها حين نصل إلى العلاقة المعقدة بين القبيلة، والحزب، والدولة. ففي هذا المفترق، تتكشف الحقيقة الأكثر إيلامًا: أن الدولة لم تفشل فقط في إدارة ال...

ملخص مرصد
تواجه دولة جنوب السودان أزمة عميقة تتمثل في فشل بناء مفهوم المواطنة، مما أدى إلى تحول القبيلة من إطار اجتماعي إلى فاعل سياسي بديل للدولة. وقد فشلت الحركة الشعبية لتحرير السودان في ترسيخ نفسها كإطار سياسي مؤسسي يتجاوز الانتماءات القبلية. وتشكلت معادلة مختلة حيث يدخل السياسي السلطة مدعومًا بقبيلته، وحين يفشل يعود إليها مستثيرًا مشاعر الظلم.
  • فشلت الدولة في بناء مفهوم المواطنة مما جعل القبيلة فاعلًا سياسيًا بديلاً
  • تحولت الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى مظلة لتسويات قبلية غير مبدئية
  • أصبح المنصب العام يُنظر إليه كحق جماعي لجماعة بعينها وليس تكليفًا لخدمة المجتمع
من: جنوب السودان، الحركة الشعبية لتحرير السودان أين: جنوب السودان

أخبار أخرى بقلم: لوال كوال لوال تبلغ أزمة جنوب السودان ذروتها حين نصل إلى العلاقة المعقدة بين القبيلة، والحزب، والدولة.

ففي هذا المفترق، تتكشف الحقيقة الأكثر إيلامًا: أن الدولة لم تفشل فقط في إدارة التنوع، بل فشلت قبل ذلك في بناء مفهوم المواطنة ذاته.

ومع غياب هذا المفهوم، تحولت القبيلة من إطار اجتماعي طبيعي إلى فاعل سياسي بديل، وحلّت محل الحزب، بل وأحيانًا محل الدولة نفسها.

لم تكن القبيلة في تاريخ جنوب السودان عائقًا في ذاتها، بل كانت على الدوام شبكة أمان اجتماعي، تنظم الحياة، وتحمي الفرد في غياب الدولة.

لكن المشكلة بدأت عندما عجزت النخب السياسية عن بناء مؤسسات وطنية جامعة، فاستسهلت الاحتماء بالقبيلة، واستخدامها كوسيلة للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها.

وهكذا، انتقلت القبيلة من الهامش الاجتماعي إلى مركز الفعل السياسي، دون أن تمتلك أدوات السياسة أو منطق الدولة.

في هذا السياق، فشل الحزب، وتحديدًا الحركة الشعبية لتحرير السودان، في ترسيخ نفسه كإطار سياسي مؤسسي يتجاوز الانتماءات الضيقة.

فقد ظل الحزب، رغم تاريخه النضالي، أسير توازنات قبلية وجهوية، وتحوّل مع الوقت إلى مظلة لتسويات غير مبدئية، تقوم على إرضاء الجماعات لا على بناء برنامج وطني.

ومع تآكل دور الحزب، فقد المواطن ثقته فيه، ولم يعد يرى فيه وسيطًا سياسيًا يعبر عن مصالحه العامة.

أخطر ما في هذا التحول أن المنصب العام لم يعد يُنظر إليه بوصفه تكليفًا لخدمة المجتمع، بل كحق جماعي لجماعة بعينها.

وأصبح أي تغيير إداري، مهما كانت دوافعه مهنية أو إصلاحية، يُفسَّر باعتباره استهدافًا لقبيلة أو جهة.

بهذا المعنى، لم تعد الدولة قادرة على ممارسة أبسط وظائفها، لأن كل قرار يتحول إلى أزمة سياسية، وكل مساءلة تُفهم كعدوان جماعي.

في ظل هذا الواقع، تشكّلت معادلة مختلة: السياسي يدخل السلطة مدعومًا بقبيلته، وحين يفشل أو يُقصى، يعود إلى القبيلة نفسها، مستثيرًا مشاعر الظلم، ومحولًا الفشل السياسي إلى قضية جماعية.

يدفع الفقراء الثمن، مرة بالدم، ومرة بالتشريد، بينما يعود الساسة إلى مواقعهم بعد تسويات جديدة، كأن شيئًا لم يكن.

هذه الحلقة المفرغة جعلت القبيلة وقودًا دائمًا لصراعات لا تخدمها في نهاية المطاف.

أما الدولة، فقد وجدت نفسها محاصرة بين ولاءات متصارعة، عاجزة عن فرض القانون دون أن تُتَّهم بالانحياز، وغير قادرة على الحياد لأنها لم تُبنَ أصلًا على أساس المواطنة المتساوية.

ومع غياب دولة القانون، انتشرت ثقافة الإفلات من العقاب، وأصبح العنف أداة تفاوض، لا استثناءً طارئًا.

إن أخطر ما يواجه جنوب السودان اليوم ليس السلاح المنتشر، ولا الفقر المدقع، ولا حتى الانقسام السياسي، بل غياب الإيمان بفكرة الدولة ذاتها.

فالدولة، في المخيال العام، لم تتحول إلى قيمة أخلاقية تستحق الدفاع عنها، بل إلى كيان بعيد، متقلب، يُستخدم حين يخدم المصالح، ويُهاجم حين يتعارض معها.

وفي ظل هذا الفهم، يستحيل الحديث عن استقرار دائم أو تنمية حقيقية.

ومع ذلك، فإن الخروج من هذا المأزق ليس مستحيلًا.

لكنه يتطلب شجاعة سياسية وأخلاقية غير مسبوقة، تبدأ بالاعتراف بأن القبيلة لا يمكن أن تكون بديلًا عن الدولة، وأن الحزب لا يستقيم دون مؤسسات، وأن المواطنة ليست شعارًا، بل ممارسة يومية قائمة على المساواة أمام القانون.

ويتطلب كذلك إعادة بناء التعليم، لأنه وحده القادر على إنتاج وعي جديد يفصل بين الانتماء الاجتماعي والحقوق السياسية.

إن شعب جنوب السودان ليس شعبًا فاشلًا، كما يحلو للبعض أن يصوره، بل شعب أُنهك بتجارب متتالية من الخذلان.

حارب طويلًا، وضحّى كثيرًا، لكنه لم يُمنح الفرصة الكافية ليختبر دولة تحترمه كمواطن، لا كعضو في جماعة.

والحظ العاثر الذي لازمه ليس لعنة أبدية، بل نتيجة مسار يمكن تصحيحه، إذا ما توفرت الإرادة والرؤية.

هذه السلسلة لا تدّعي امتلاك حلول جاهزة، لكنها تحاول أن تضع الإصبع على الجرح، وأن تقول بوضوح إن طريق الخلاص لا يمر عبر إعادة إنتاج الصراعات نفسها، بل عبر كسر الحلقة التي جعلت القبيلة أقوى من الحزب، والحزب أضعف من الدولة، والدولة غائبة عن حياة الناس.

عندها فقط، يمكن لشعب جنوب السودان أن يبدأ في مصالحة حقيقية مع تاريخه، ومع ذاته، ومع مستقبله lualdengchol72@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك