سكاي نيوز عربية - تقديرات أمنية إسرائيلية: الهجوم على إيران "قريب جدا" وكالة سبوتنيك - ويتكوف: روسيا أظهرت تواصلا حقيقيا في مفاوضات جنيف سكاي نيوز عربية - بودو غليمت يفجر مفاجأة بإقصائه إنتر ميلانو من أبطال أوروبا سكاي نيوز عربية - وزير الداخلية السوري: مستمرون بمداهمة أوكار داعش وكالة شينخوا الصينية - روعة غروب الشمس في سماء القاهرة سكاي نيوز عربية - استطلاع جديد يكشف مخاوف الأميركيين بشأن تقدم ترامب في السن Euronews عــربي - روسيا تفتح تحقيقًا جنائيًا ضد مؤسس “تيليغرام” سكاي نيوز عربية - ما تداعيات التصعيد الأميركي الإيراني على الشرق الأوسط؟ العربي الجديد - الحرب على غزة | شهيد ومصابون في قصف على خانيونس سكاي نيوز عربية - طهران تستبق محادثات جنيف بالحديث عن فرصة لاتفاق "غير مسبوق"
عامة

حِمِيْدْتي مِنْ مُجرمِ حربٍ مُرتزق إلى رئيسٍ مُشَرْعَن ..!

سودانايل الإلكترونية

على مَقرُبةٍ من بحيرة فيكتوريا (إحدى منابع النيل)، وفي كمبالا تحديداً، طُعِنَ السودانُ بِخِنْجَرٍ أوغنديٍ غادر لشَرْعَنةِ الحُكمَ بالسلاح. فزيارةُ دقلو (حِمِيْدْتي) لم تكن مُجرَّد بروتوكول دبلوماسي، ب...

ملخص مرصد
زيارة حميدتي إلى أوغندا تمثل محاولة لشرعنة حكم المليشيا عبر الاعتراف الإقليمي، في مسار مدروس لاختبار ردود الفعل الدولية والمحلية. الزيارة تهدف لتحويل الصراع من التمرد إلى سلطة بديلة، وكسر العزلة الدولية، وفتح نافذة اعتراف تدريجي تبدأ بالإقليم وتمتد لدوائر أوسع.
  • زيارة حميدتي لأوغندا ليست بروتوكول دبلوماسي بل إعلان لتحويل المليشيا إلى واجهة سياسية
  • الاستقبال الرسمي من موسيفيني بوصفه 'رئيساً للمجلس الرئاسي السوداني' يحمل رسالة اعتراف ضمني
  • الزيارة جزء من سباق جيوسياسي حيث يتموضع حميدتي في شرق أفريقيا والبرهان في محور البحر الأحمر
من: حميدتي (محمد حمدان دقلو) ونظام المليشيا أين: كمبالا، أوغندا متى: غير محدد (حالي)

على مَقرُبةٍ من بحيرة فيكتوريا (إحدى منابع النيل)، وفي كمبالا تحديداً، طُعِنَ السودانُ بِخِنْجَرٍ أوغنديٍ غادر لشَرْعَنةِ الحُكمَ بالسلاح.

فزيارةُ دقلو (حِمِيْدْتي) لم تكن مُجرَّد بروتوكول دبلوماسي، بل إعلانٌ واضح: المليشيا تُحَوَّل إلى واجهةٍ سياسِيَّة، ودماءُ الوطن تُباعُ على موائد الاعتراف.

هذه الزيارة ليست حادثةً مُنفصلة، بل بداية مَسار مدروس لاختبار ردود الفعل الدوليَّة والمحلِّيَّة، تمهيداً لتثبيت واقعٍ مُوازٍ يُهدد سيادة السُّودان ومُستقبل شعبه.

كل خطوة، كل استقبال، كل تصريح، هو رسالة واضحة بأنَّ الشرعية تُصْنَع خارج الأرض التي دمَّرها الخَوَنة، وأنَّ لُعْبَة السُلطة لم تنتهِ بعد.

لا يُمكن إدراج هذه الزيارة ضمن بروتوكول المُجاملات السياسِيَّة.

فالاستقبالُ الذي حُظيَ به حِمِيدتي من قِبَل موسيفيني باعتباره (رئيساً للمجلس الرئاسي السُّوداني) لم يكن تفصيلاً شكلياً، بل توصيفاً سياسياً مقصوداً، يحمل في طيّاته رسالة اعترافٍ ضمنيٍّ يجري اختباره على أرض الواقع.

والوفدُ المُرافِق لم يُصمَّم بوصفه وفداً عسكرياً أو تمثيلاً لمليشيا مُجرمة، بل أُريد له أن يظهر كحكومةٍ قائمة: حضور عبد العزيز الحلو، واصطحاب شخصيات قُدِّمت كحكّام أقاليم ووزراء، وإصدار بيانٍ رسميٍّ يتحدّث عن (العلاقات بين البلدين) و(رُؤية الحكومة) و(التسوية الشاملة).

هذه المُعطيات مُجتمعةً تُثبت أنَّ هذه الزيارة صناعةٌ لمشهدٍ سياسيٍّ متكامل، ينقل الصراع من مُربَّع التمرّد إلى مُربَّع السُلطة البديلة، ويَكسِرُ العُزلة الدولية والإقليميَّة، ويفتح نافذة اعتراٍف تدريجي، بدءاً بدول الإقليم ثُمَّ يتوسّع إلى دوائرٍ أوسع.

الرسالةُ واضحة: إذا تعذَّرَ الاعتراف من البوابة الكبرى، فليأتِ من المَدَاخلِ الجانِبِيَّة حتَّى يَتَرسَّخ كأمرٍ واقع.

حيث تمَّ اختيار أوغندا لتسهيل تَغَلْغُل حِمِيْدْتي في دول شرق أفريقيا وحوض النيل.

وفي المقابل، يَتَمَوْضَع البرهان في مِحور البحر الأحمر، بما يعكس سباقاً محموماً على الجُغرافيا السياسية: هذا يبحث عن عُمقٍ أفريقي، وذاك يستندُ إلى الامتداد الساحلي والتحالُفاتِ العربيَّة.

وبين هذا وذاك، تتحوَّل البلادُ إلى رُقعة شطرنجٍ تتقاطعُ فوقها حساباتُ المصالح الإقليميَّة والدوليَّة.

!

الحديثُ عن تحركاتٍ إقليميةٍ كُبرى بمعزلٍ عن الإرادة الأمريكية تبسيطٌ مخلّ.

فدولٌ مثل الإمارات والسعودية ومصر وإثيوبيا وغيرهم، لا تخوضُ في ملفاتٍ كهذه (دون إذن/توجيه) واشنطن.

وعليه، فإنَّ ظهور توصيف (رئيس المجلس الرئاسي) في خطابٍ رسمي، وتكرار مفردة (البلدين)، يعني مُوافقة/مُباركة أمريكا وما يُسمَّى مُجتمع دولي، كاختبارٍ مبكّر لردودِ الفعل تمهيداً لمسار تطبيعٍ سياسيٍّ أوسع.

إنَّها عملية جسُّ نبض: ما حجم الاعتراض؟ ما سقف الرفض؟ وما حدود القدرة على فرض واقعٍ جديد؟ فإذا مرّت الخطوة الأولى دون كُلفةٍ سياسيةٍ تُذكر، فستتبعها خطواتٌ أكبر، وزياراتٌ أخرى، واتفاقاتٌ قد تتجاوز المُجاملات إلى ترتيباتٍ أمنيةٍ واقتصاديةٍ تمسُّ صميم السيادة.

منذ سنة 2019، وأنا وكثيرون غيري نُحذِّر من الانخداع بأكذوبة صراع البرهان/حميدتي، لأنَّهما (أدواتٌ) لشَبَكةِ مصالحٍ واحدة، تتبدَّلُ أدوارُها ولا تتبدَّل أهدافها.

وقد بدا واضحاً أنَّ الرهان الدولي لم يكن على الأقوى وطنياً، بل على الأكثر خضوعاً وقابليةً للضغط.

فالشخصياتُ المُثْقَلة بالانتهاكات هي الأكثر قابليةً للاحتواء والابتزاز.

وبهذا المعنى، لا يُراد لحِمِيْدْتي أن يكون زعيماً مُستقلاً، بل واجهةً قابلة للتدوير والتسويق متى ما اقتضت المصلحة.

والحربُ الدائرةُ، ليست سِوَى (آلية) لإعادة تشكيل موازين القُوَّة، تمهيداً لفرضِ تسويةٍ تُشَرعِن مَنْ يفرض نفسه على الأرض، لا مَن يَحظى برضاءِ الشعب.

إنَّ أخطر ما في هذه الزيارة هو ما سيعقبها: اتفاقاتٌ أمْنِيَّة، تفاهماتٌ اقتصاديَّة، ترتيباتٌ إقليميَّة قد تُبْرَم تحت عناوين بَرَّاقة مثل (الاستقرار) و(الشراكة) و(مُكافحة الإرهاب) ….

إلخ، لكنها في جوهرها تعني إعادة توزيع النفوذ والموارد، وربما منح امتيازاتٍ طويلة الأمد في مناطق السيطرة الفعلية، دون تفويضٍ شعبي أو رقابةٍ وطنية.

وعندما تُمنح الشَرعيَّة بحكم الأمر الواقع، يُصبح التَرَاجُعُ عنها أكثرُ كُلفةً وتعقيداً.

عندها لن يكون السؤال: هل يُعترَف بهذه السلطة؟ بل: كيف نتعامل مع سلطةٍ اعترفَ بها الآخرون، في غفلةٍ من أهل البلاد؟المَشْهَدُ بِرُمَّته يكشفُ أنَّ السُّودان يُدارُ اليوم بمنطق الصفقات وليس الدولة.

صراعٌ على الجغرافيا، سباقٌ على الاعتراف، وتنافسٌ على موارد بلدٍ مُنْهَك.

أما الضحية الوحيدة في كل ذلك فهو الشعب السُّوداني، الذي لم ينتفض في ديسمبر طلباً لوصايةٍ جديدة، أو لإعادة إنتاج منظومةٍ فاسدةٍ بأسماءٍ مُختلفة، بل خرج مُطالِباً بدولةٍ عادلةٍ تحترمُ كرامته وتَكفُل أمْنه ومُستقبله.

إنَّ الاكتفاءَ بالرصد أو السخرية أو التعليق العابر على الأحداث والإلهاءات المُتلاحقة لن يغيّر المآلات المُفزعة، لأنَّ المعادلة تُعاد صياغتها على الأرض بسرعةٍ تتجاوز ردود الأفعال.

وكل يومٍ يمرّ دون اصطفافٍ وطنيٍّ جامع يمنح أصحاب مشاريع التفكيك مساحةً أوسع للمُناورة.

المُحصِّلة أنَّ زيارة أوغندا ليست نهاية المطاف، بل بداية مسارٍ قد يتسارع في الأسابيع والأشهر المُقبلة.

وإذا لم يُواجَه هذا المسار برؤيةٍ وطنيةٍ موحّدة، وحراكٍ سريعٍ منظّمٍ يعيد تعريف الشرعية من داخل الإرادة الشعبية، فسيُفرض واقعٌ جديد يصعب اقتلاعه.

السُّودانُ اليومُ أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا استعادة زمام المُبادرة عبر وحدةٍ حقيقيةٍ تتجاوز الانقسامات،

أو القبول بانزلاقٍ تدريجيٍّ نحو تفكيك الدولة تحت مسمّياتٍ بَرَّاقة، تكون وَبالاً علينا وعلى أجيالنا القادمة، والتاريخ لا يرحم المُتردِّدين.

!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك