وكالة شينخوا الصينية - حاكمة نيويورك تطالب إدارة ترامب بإعادة أموال الرسوم الجمركية الجزيرة نت - عاجل | الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خطاب حالة الاتحاد: أمتنا عادت أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى قناه الحدث - ترامب: الولايات المتحدة حققت تحولا تاريخيا في أقل من عام العربية نت - ترامب: الولايات المتحدة حققت تحولا تاريخيا في أقل من عام وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر ملجأ للقوات الأوكرانية باستخدام طائرات مسيرة سكاي نيوز عربية - ترامب يشيد بإنجازاته في الأمن والهجرة بخطاب حالة الاتحاد الليوان - حكايا رجل عسكري - الفريق متقاعد أسعد عبدالكريم مدير الأمن العام سابقا ضيف الليوان مع عبدالله المديفر فرانس 24 - مباشر: بين وعود الازدهار وتعزيز النفوذ.. تابعوا خطاب حالة الاتحاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب Independent عربية - 28 قتيلا جراء هجوم لـ"الدعم السريع" على قرية بولاية شمال دارفور سكاي نيوز عربية - البحرين تكشف تفاصيل تعرض زورق للسطو المسلح على يد إيرانيين
عامة

كيمياء "العودة إلى سنار" عند محمد عبد الحي

سودانايل الإلكترونية

لطالما كان الشعر عند محمد عبد الحي أكثر من مجرد رصٍّ للقوافي؛ فقد كان عملية “كيميائية” معقدة لإعادة صهر الهوية السودانية. وفي ملحمته الخالدة “العودة إلى سنار”، لم يكن عبد الحي شاعراً فحسب، بل كان خبير...

ملخص مرصد
يُقدم محمد عبد الحي في ملحمته "العودة إلى سنار" رؤية كيميائية للهوية السودانية، حيث يمزج المكونات الأفريقية والعربية في بوتقة شعرية واحدة. يرمز النص إلى التفاعل بين الهويات المختلفة لخلق كيان سوداني موحد، معتبراً سنار مذيباً تاريخياً للهويات. يسعى الشاعر من خلال لغة شعرية سيالة إلى تطهير الهوية من الشوائب وتحقيق التصالح مع الذات.
  • يقدم عبد الحي رؤية كيميائية للهوية السودانية في ملحمته
  • يرمز النص إلى التفاعل بين المكونات الأفريقية والعربية
  • يسعى الشاعر لتطهير الهوية من الشوائب عبر لغة شعرية سيالة
من: محمد عبد الحي

لطالما كان الشعر عند محمد عبد الحي أكثر من مجرد رصٍّ للقوافي؛ فقد كان عملية “كيميائية” معقدة لإعادة صهر الهوية السودانية.

وفي ملحمته الخالدة “العودة إلى سنار”، لم يكن عبد الحي شاعراً فحسب، بل كان خبيراً في مختبر الوجدان، يحاول مزج عناصر تبدو متنافرة ليخلق منها سبيكة الذهب السوداني الأصيل.

وتتجلى هذه “الكيمياء” في النص من خلال التفاعل بين المكوّن “الغابوي” (الأفريقي) والمكوّن “الصحراوي” (العربي)؛ إذ لم يرَ عبد الحي في هذا الازدواج صراعاً، بل رآه تفاعلاً ينتج كائناً جديداً، يجمع بين صدى الطبول ووشم القبيلة وأرواح الأجداد في الغابة، وبين لغة الضاد وإرث التصوف وأحلام الصحراء.

لقد نجح في تذويب هذه العناصر داخل بوتقة القصيدة، ليعلن أن السوداني ليس “هذا أو ذاك”، بل هو “هذا وذاك” في آنٍ واحد:

رمزاً يلمعُ بين النخلةِ والأبنوسْ.

من جسدِ الأرضِ وعبرَ سماءِ الجُرحْ.

وفي هذا السياق، تبرز “سنار” كرمزٍ وكـ “مذيبٍ شامل”؛ فهي في الكيمياء الوسط الذي يسمح بالتفاعل، وعند عبد الحي هي ذلك المذيب التاريخي واللحظة التي التقت فيها الهويات وتشكّلت فيها النواة الأولى للوجدان السوداني الموحد.

لذا، فإن العودة إليها ليست نكوصاً إلى الوراء، بل هي استحضارٌ للجوهر الصافي الذي تكدّر بصراعات الحاضر، وذلك عبر لغةٍ شعرية تتسم بالسيولة والتحول؛ ننتقل فيها من صورة “البحر” إلى “النار”، ومن “الجسد” إلى “الروح”، في رغبةٍ جليّة لتطهير الهوية من الشوائب.

وعندما يقول: “الليلة يستقبلني أهلي.

”، فإن هذه العبارة لا تقف عند حدود الترحيب، بل هي إعلانٌ عن اكتمال التفاعل، ووصول “الخيميائي” إلى حجر الفلاسفة الذي يبحث عنه: التصالح مع الذات.

إن اختيار مصطلح “الكيمياء” هنا يأتي لأن عبد الحي لم يقدم حلولاً سياسية جافة لمأزق الهوية، بل قدم صيغة روحية آمن من خلالها بأن الهوية السودانية تُصنع في القلوب والأخيلة أولاً، تماماً كما تُحوّل الكيمياء القديمة المعادن الرخيصة إلى ذهب، محولاً الانكسارات التاريخية إلى انتصار ثقافي دائم.

وسيظل هذا المقال، وتظل قراءاتنا لـ “العودة إلى سنار”، مجرد محاولات لفهم ذلك السر الذي استودعه عبد الحي في قصيدته؛ فقد كان رجلاً يعرف أن الوطن ليس مجرد أرضٍ نمشي عليها، بل هو “نصٌّ” نكتبه بدمائنا، ونمهره بختم “السناريّ” العائد من تيهه الطويل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك