فرانس 24 - علي لاريجاني الحاضر أبدا في سياسات إيران ومنظومة الحكم الجزيرة نت - إيران تسعى لامتلاكها.. تعرف على مواصفات صواريخ "سي إم-302" الصينية العربي الجديد - الخلاف العراقي الكويتي... حسابات الخرائط والسيادة والثروات CNN بالعربية - تحديث مباشر.. خطاب حالة الاتحاد 2026.. مصادر لـCNN: ترامب سيعلن عن "مفاجآت" الجزيرة نت - من الصفقة إلى سقوط النظام.. خبراء أمريكيون يتنبؤون بنتائج الحرب على إيران قناة الغد - نيويورك تطالب إدارة ترمب برد 13.5 مليار دولار بعد إلغاء الرسوم التلفزيون العربي - حادث مروري يودي بحياة 11 شخصًا جنوب اليمن فرانس 24 - مباشر: بين وعود الازدهار وتعزيز النفوذ.. تابعوا خطاب حالة الاتحاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب Independent عربية - خطاب حالة الاتحاد... ترمب أمام ملفات شائكة داخليا وخارجيا Independent عربية - ناجيات من شبكة إبستين سيحضرن خطاب حالة الاتحاد لترمب في الكونغرس
عامة

الطيب صالح… 17 عاماً والنيل يواصل الحكاية

سودانايل الإلكترونية

سبعة عشر عاماً مضت؛ منذ انطفأ جسد عبقري الرواية الطيب صالح، بينما ظلّ صوته ناهضاً كلما تعبت اللغة العربية من صخبها واحتاجت إلى ماءٍ يغسلها من غبار البلاغة الكسلى. .زمنٌ كامل دار على ساعته، تغيّرت في...

ملخص مرصد
مرت 17 عاماً على رحيل الروائي السوداني الطيب صالح، الذي ظل صوته حاضراً في الأدب العربي. روايته "موسم الهجرة إلى الشمال" حققت شهرة عالمية وترجمت إلى عشرات اللغات. تميز بدمج التراث الشعبي مع اللغة الفصحى، وحافظ على تواضعه رغم التقدير العالمي.
  • رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" اختارتها الأكاديمية الملكية السويدية ضمن أهم أعمال القرن العشرين
  • تأثر بقصائد المتنبي والشعر الشعبي السوداني (الدوبيت) في صياغة لغته السردية
  • شارك في مهرجان أصيلة الثقافي الدولي وتميز ببساطته وعمقه في الحوارات
من: الطيب صالح أين: السودان وعواصم عربية وعالمية متى: 17 عاماً بعد رحيله

سبعة عشر عاماً مضت؛ منذ انطفأ جسد عبقري الرواية الطيب صالح، بينما ظلّ صوته ناهضاً كلما تعبت اللغة العربية من صخبها واحتاجت إلى ماءٍ يغسلها من غبار البلاغة الكسلى.

زمنٌ كامل دار على ساعته، تغيّرت فيه الجغرافيا السياسة وتبدّلت وجوه العواصم، وبقيت قرية صغيرة على ضفة النيل تتقدّم المشهد كأنها مركز العالم، وبقي مصطفى سعيد يخرج من النهر حاملاً سرّه، يربك القارئ ويعيده إلى امتحان الهوية والذاكرة والافتتان بالقوة.

لم يكن الطيب صالح روائياً طارئاً في قطار الحداثة العربية، كان اقتراحاً أخلاقياً وجمالياً معاً.

كتب الريف السوداني كما لو أنه يُكتب للمرة الأولى في تاريخ السرد، ومنح اللغة نعومة الطمي وصلابة الشهوة إلى المعرفة.

حين صدرت (موسم الهجرة إلى الشمال) انفتح بابٌ على أسئلة لم تهدأ: من يعبر إلى من؟ من يغزو من؟ وأيُّ شهوةٍ تلك التي تدفع الشرق إلى أن يرى نفسه في عيون الغرب ثم يكتشف أنه يحدّق في مرآة قلقة؟ الرواية صارت علامة فارقة في السرد العالمي، واختارتها الأكاديمية الملكية السويدية ضمن قائمة أهم الأعمال التي تستحق أن تُقرأ في القرن العشرين، وتُرجمت إلى عشرات اللغات، فيما ظلّ صاحبها يبتسم ابتسامة المزارع الذي يعرف أن الشجرة أقوى من الضوضاء.

كان في مقاله الشهير “نحو أفق بعيد” في مجلة المجلة يكتب بوعي المثقف القلق على مصير أمته.

المقال لم يكن تأملاً عفوياً، كان بياناً مفتوحاً على المستقبل، دعوة إلى أن تتقدّم الثقافة بثقة من دون انقطاع عن جذورها.

اللغة هناك تمشي على حدّ السؤال، تفتّش عن أفق يليق بتاريخٍ مثقل بالانكسارات، وتبحث عن مساحة أمل وسط العتمة.

النصوص تكشف جانباً آخر من شخصيته؛ روائي يراقب السياسة من علٍ، ومفكر يرفض أن ينفصل الأدب عن مسؤولية الوعي.

عشقه للشعر كان جذراً خفياً في مشروعه السردي.

المتنبي ظلّ رفيقاً في أسفاره، يستعيد أبياته كما يستعيد المرء تعاويذ الحكمة.

في كبرياء المتنبي وجد صدىً لأسئلة الهوية والقوة والخذلان، وفي موسيقاه تعلّم الاقتصاد في العبارة وكثافة المعنى.

إلى جانب الفصيح، كان الدوبيت السوداني يسكن ذاكرته، ذلك الشعر الشعبي الذي يتغذّى من إيقاع البادية ومن حكمة الرعاة.

الدوبيت منحه حساسية خاصة تجاه الإيقاع الداخلي للجملة، وجعل نثره مشبعاً بموسيقى غير مرئية، موسيقى تتسلل إلى القارئ من دون استئذان.

بين المتنبي والدوبيت تبلورت معادلته الخاصة: لغة عالية تستمدّ شرعيتها من التراث، وحكاية تنحاز إلى الإنسان البسيط في قريته وحلمه.

في مهرجان أصيلة الثقافي الدولي بدا الطيب صالح في ذروة بهائه الإنساني.

مدينة صغيرة على كتف المحيط تحوّلت كل صيف إلى منتدى للعقول، وكان هو يدخل قاعاتها بخطوٍ واثق، بضحكته الهادئة، بقدرته على الإصغاء قبل الكلام.

جلس إلى كتّاب ومفكرين من ضفاف متعددة، وتحدّث عن السودان كما لو أنه يروي سيرة كائن حيّ يتنفس في اللغة.

شهادات من حضروا تلك الدورات تتفق على أن الرجل كان يجمع بين البساطة والعمق، وأنه حين يتكلم تتسع الدائرة من حوله، فيشعر المستمع أن الحكاية أكبر من حدود الجغرافيا.

أصيلة احتضنته، وهو ردّ لها الامتنان بحضورٍ صار جزءًا من تاريخها الثقافي.

ظلّ وفياً لمناخ “ود حامد” كما ظلّ وفياً لأسئلته الكبرى، يكتب عن الإنسان حين يتورّط في طموحه، وحين يفتتن بقدرته على السيطرة، وحين يكتشف أن الداخل أكثر تعقيداً من أي معركة خارجية.

في عرس الزين أهدى القارئ احتفالاً بالحياة يتدفّق خفةً ومرحاً، ثم أعاده في نصوص أخرى إلى منطقة العتمة حيث تتكاثف الأسئلة وتتعقّد المصائر.

شهادات النقاد تعزّز هذه الصورة المركبة في شخصيته.

إدوارد سعيد قال إن الطيب صالح أحد أعظم من كتبوا عن اللقاء العنيف بين الثقافات، رأى فيه صوتاً فريداً في تفكيك علاقة المركز بالأطراف، وزعزعة يقين المركزية الأوروبية من داخل الحكاية ذاتها.

اعتبر أعماله مساهمة أساسية في الأدب ما بعد الكولونيالي.

عبارة سعيد لم تكن مجاملة لصديقه، كانت قراءة لموهبة استطاعت أن تجعل السرد ساحة اشتباك فكري، وأن تحوّل الحكاية إلى مختبر تتصارع فيه الرغبة والسلطة والذاكرة.

أما عبد الفتاح كيليطو فالتقط سرّ السلاسة في نصوص الطيب، تلك السلاسة التي تخفي عمقاً شاقاً، وتجعل القارئ يمشي مطمئناً قبل أن يكتشف أنه يقف على حافة سؤال وجودي.

ذلك التقدير العالمي لم يغيّر من طبيعة الطيب شيئاً.

ظلّ الرجل أقرب إلى مزارع يعتني بشجرته في صمت، ويدع الثمار تتكفل بالدفاع عن نفسها.

شخصية الطيب صالح بقيت امتداداً لأدبه: هدوء يجاور عناداً داخلياً تواضع يخبئ يقيناً بقيمة ما يكتب.

عمل في الإعلام الثقافي في لندن والدوحة وباريس، وعبر بين العواصم من دون أن يخلع جلباب القرية عن روحه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك