بدلاً من أن يشكل انفراجة، أثار حكم المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من القلق في الأسواق، وسط تصاعد الضبابية بشأن السياسة التجارية، وأوضاع المالية العامة، ومسار الدولار.
ولم تفصل المحكمة في مسألة رد المبالغ المحصلة، ما يفتح الباب أمام احتمال اتساع العجز المالي بنحو 170 مليار دولار.
كما أثار تحرك ترامب السريع لفرض رسوم بديلة حالة ارتباك جديدة في أوروبا بشأن اتجاه السياسة التجارية الأمريكية.
وتراجع الدولار في تعاملات اليوم الاثنين الآسيوية، لا سيما أمام عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والين الياباني، في وقت شهدت فيه سندات الخزانة الأمريكية تقلبات مع محاولة المستثمرين تقييم المخاطر المرتبطة بالعجز والتضخم.
ويرى محللون في آي.
إن.
جي أن «حالة الضبابية عادت مجدداً»، محذرين من أن مخاطر التصعيد باتت أعلى في ظل التوترات التجارية.
تُقدَّر الإيرادات المحصلة من الرسوم الجمركية حتى الآن بأكثر من 175 مليار دولار.
ورغم أن هذا الرقم يظل محدوداً مقارنة بإجمالي الإيرادات الفيدرالية التي تتجاوز خمسة تريليونات دولار، فإن أي قرار برد هذه المبالغ قد يدفع الحكومة إلى زيادة إصدارات الدين.
وأشار دان سيليك من جانوس هندرسون إلى أن رد الرسوم سيعني ارتفاعاً في إصدارات أدوات الدين قصيرة الأجل.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.
1% يوم الجمعة، بعدما كانت قد تجاوزت 4.
5% في منتصف 2025، قبل أن تتراجع اليوم الاثنين بمقدار 1.
4 نقطة أساس إلى 4.
071%، في حين انخفضت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 4.
716%.
وقال ألبرتو كونكا من إل.
إف.
جي+زد.
إي.
إس.
تي، إن الأسواق تركز حالياً على الأثر قصير الأجل المتمثل في تراجع التضخم واحتمال تسريع خفض أسعار الفائدة، لكنه حذر من أن العجز المتزايد قد يؤدي إلى مزيد من انحدار منحنى العائد.
إيرادات غير مؤكدة وتوقعات متباينة.
كان مكتب الميزانية في الكونجرس قد قدّر أن الرسوم الجمركية ستدر نحو 300 مليار دولار سنوياً خلال العقد المقبل.
إلا أن الرسوم البديلة البالغة 15% تسري لمدة 150 يوماً فقط، ولم تتضح بعد تفاصيل تطبيقها.
ويرى محللو مورجان ستانلي أن سوق الدين قد لا تبالغ في القلق حيال العجز، معتبرين أن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى بدائل تمويلية عبر أذون خزانة قصيرة الأجل.
في المقابل، أشار محللو باركليز إلى أن قرار المحكمة يعكس فاعلية نظام الضوابط والتوازنات في الولايات المتحدة، ما قد يخفف جزئياً من علاوة المخاطر على الأصول الأمريكية.
أما على صعيد العملة، فقد واصل الدولار خسائره، متراجعاً بنحو 0.
4% مقابل اليورو اليوم، ليصل إجمالي تراجعه إلى قرابة 12% منذ بداية الولاية الثانية لترامب مطلع 2025.
وحذر إيدي غابور من شركة كي أدفايزورز لإدارة الثروة، من أن خفض الرسوم في ظل وفرة السيولة قد يعزز النمو على المدى القصير، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تسارع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما بدأت سوق السندات في استشعاره بالفعل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك