عضوة الكنيست نعمة لازيمي تجسد عبثية الرواية التي بنى عليها حزب الليكود ولاء ناخبيه من اليهود الشرقيين خلال عشرات السنين.
هي رواية تتجاهل تاريخاً من عدم المساواة والحرمان لصالح دعم حزب لم يفعل أي شيء لحل هذه المشكلات.
هذا هو سبب هجوم البروفيسور موشيه كوهين، المحلل في القناة 14، عليها في الفترة الأخيرة.
في منشوراته الموجهة إليها، وصف كوهين عضوة الكنيست لازيمي بأنها “عبدة” يهودية شرقية لليسار العنصري الكابلاني.
بل وارفق أقواله بصورة لها من تصميم الذكاء الصناعي وهي ترتدي ملابس حمراء اللون من مسلسل “حكاية الخادمة”.
حجته – إذا كان من الصحيح تسمية هذه السلسلة المتناقضة من الاتهامات، المليئة بالعنصرية وكراهية النساء بحجة –أن اليهود الشرقيين القلائل في اليسار مجبرون على إثبات الولاء للمعسكر النخبوي بالتصرف “بطريقة شاذة” تجاه قادة اليمين.
لازيمي حسب رأيه، “تتصرف بطريقة شاذة، مثل قرد البابون، وتعمل في خدمة الأسياد العنصريين”.
لقد نجح كوهين إلياهو في إظهار كراهيته الشديدة للنساء والعنصرية المتجذرة وتشويه الواقع في نصوص قصيرة، حيث وصف امرأة بصورة تعبر عن قمع شديد للنساء، ووصف عضوة كنيست من أصل مغربي بأنها تتصرف مثل زانية.
كل ذلك من خلال رواية مختلقة تستند بشكل فضفاض إلى تقاعسه عن إدانة تصريحات إيهود باراك، الذي لم يعد له أي صلة بالسلطة وصنع القرار.
وبالنظر إلى أن كوهين الياهو نفسه يعتبر ناطقاً باسم نظام ينتهك حقوق المرأة باستمرار ويرسخ عدم المساواة ويستغل تأجيج الجرح العرقي لاستمرار وجوده، فالمفارقة تتجلى بوضوح.
كان مناحيم بيغن أول من استغل شعور الشرقيين بالحرمان وحوله إلى استياء دائم من الأشكناز كجماعة عرقية، واستثمره في خلق قاعدة انتخابية مستقرة لليمين الذي يدعي تمثيله.
تجاوز نتنياهو الحد عندما حول النظام إلى سياسة إقصاء وعمل بشكل منهجي ضد العرب واليسار.
ولأنه خلال سنوات حكمه الطويلة لم يحسن التفاوت الاقتصادي – الاجتماعي، بل زاد من حدته، فقد اضطر إلى تأجيج الانقسام وتصعيد الشعور بالحرمان إلى كراهية ورغبة في الانتقام، وترجمة كل شيء، بما في ذلك قمع الديمقراطية، والمظاهرات ضده، أو من أجل إعادة المخطوفين، إلى الصراع القديم ضد النخبة.
نفهم سبب اعتبار لازيمي مشكلة لدى لكوهين الياهو وكل أبواق البيبية؛ فأصولها ونشأتها في “مغدال هعيمق” وعضويتها في الكنيست وانتماؤها لليسار الصهيوني وعملها الدؤوب والمخلص من أجل المساواة الاجتماعية والعدالة التوزيعية – كل ذلك يفند الصورة المزيفة التي تطمح البيبية إلى ترسيخها.
لازيمي تثير تخوفاتهم، لذلك فإن الطريقة الوحيدة للتعامل معها هي اختلاق قصة قديمة – جديدة، تكرس في رواية معقدة منطقياً نفس الوصف الجوهري للشرقي والأشكنازي.
وكما يحدث في آلة السم، فالادعاءات الموجهة لمعارضي النظام تعكس خصائص النظام نفسه.
ففي نهاية المطاف، أشخاص مثل كوهين الياهو والكثير من وزراء الحكومة ينحدرون من أصول شرقية ويستخدمهم نتنياهو كأداة نمطية لترسيخ حكمه.
“لقد كتب كوهين الياهو: “نحن لا نضخم قصة أصلنا” – وكأن ميري ريغف لم تبن مسيرتها المهنية على استغلال سمات عنصرية لدى اليهود الشرقيين، مثل التقليدية وازدراء ثقافة “النخبة” من أجل كسب تأييد سياسي.
هل لازيمي قصة فتاة مستعبدة؟ الأكثر صحة هو أن قصة كوهين الياهو هو قصة معروفة جداً لأزعر آخر، كاره للنساء ويعمل في خدمة نتنياهو.
هذه هي القصة المحزنة لسياسة إسرائيل والخطاب البائس الذي هبطت إليه تحت قيادة شخص بقي على رأسها لسنوات كثيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك