قرر قاضي محكمة ويستمنسر، تأجيل محاكمة اثنين من قادة" ائتلاف فلسطين" في بريطانيا إلى الخميس، بتهم تتعلق بتنظيم مسيرة شعبية سلمية لدعم فلسطين في مواجهة بجرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة.
ويحاكم مدير" حملة التضامن مع فلسطين"، بن جمال، ونائب رئيس" تحالف أوقفوا الحرب" كريس ناينهام أمام محكمة ويستمنستر، بوسط لندن، بتهم خرق قانون النظام العام ومخالفة شروط التظاهر خلال مسيرة وطنية يوم 18 يناير/كانون الثاني عام 2025.
وقد سمحت الشرطة بإقامة منصة أمام المحكمة استخدمها قادة الاحتجاج للمطالبة بإسقاط الاتهامات ودعوة البريطانيين للدفاع عن الحق في التظاهر.
وجاء قرار القاضي تأجيل المحاكمة إلى الخميس، بعدما أمرت محكمة الشرطة البريطانية صباح اليوم، بالكشف عن كل صور الفيديو التي تلتقطها كاميرات رجالها خلال تظاهرة أنصار فلسطين في وسط لندن يوم 18 يناير 2025.
وخلال التظاهرة اعتدت الشرطة، كما توضح فيديوهات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، على نانيهام، ثم اتهم هو وبن جمال بخرق قانون النظام العام وشروط التظاهر.
وقد قرر القاضي في محكمة ويستمنسر الإبقاء عليهما خارج الاحتجاز دون قيد أو شرط.
وكانت النيابة قد اعترضت على طلب الدفاع الإفراج عن الفيديوهات.
وخلال الجلسة، شكا الدفاع من أن ممثلي النيابة قدموا يوم الخميس الماضي فقط 800 صفحة من المعلومات بخصوص القضية.
واعتبر الدفاع أن محتوى الصفحات يشير إلى أن هناك قضية جديدة أمام المحكمة بخلاف القضية الحالية التي تم تكييفها منذ شهور.
غير أن القاضي أعطى الطرفين فرصة لمدة ساعة ونصف لتسوية الخلاف، وأجل نظر القضية إلى الخميس المقبل.
احتجاج في لندن تزامناً مع المحاكمة.
وخلال المحاكمة، تجمّع محتجون أمام المحكمة للتنديد بن جمال وناينهام.
وشارك في التظاهر أمام المحكمة العضو المستقل بمجلس العموم (البرلمان) جيرمي كوربين، والنائب عن حزب العمال جون ماكدونال، والممثلة جولييت ستيفنسون الممثلة، والموسيقي براين إينو، والممثل البريطاني مصري الأصل خالد عبد الله، والأمينة العام لنقابة الخدمات العامة والتجارية، فران هيثكوت، والأمينة العام لاتحاد العاملين في وسائل النقل مريم إسلامدوست.
وطالب المتظاهرون بإسقاط التهم الموجهة إلى جمال وناينهام، وحماية حق البريطانيين في التظاهر، سواء تأييداً لفلسطين أو احتجاجاً على أي سياسة حكومية.
وردد المتظاهرون شعارات" فلسطين حرة من النهر إلى البحر" و" فلسطين ستكون حرة للأبد".
وفي كلمته أمام المظاهرة، قال الأمين العام لـ" تحالف أوقفوا الحرب"، أليكس كيني، إنه أياً تكن نتيجة محاكمة جمال ونانيهام، فإن التظاهر من أجل فلسطين لن يتوقف.
وأوضح أن رجال الشرطة سألوه من قبل عن سبب التظاهر بعد أن قالت المنظمات المؤيدة لفلسطين كلمتها وتوقف إطلاق النار.
ورد كيني عليهم، حسب قوله، بأن الاحتجاج" لن يتوقف إلا بعد تحرر فلسطين وانتهاء الاحتلال".
وأكد أن ائتلاف فلسطين" يكسب الرأي العام وتأييده لحق الاحتجاج".
وقالت عضو فريق تأسيس" تحالف أوقفوا الحرب"، ليندزي غراهام، إن الاحتجاج على الإبادة الجماعية" ليس جريمة".
ووجهت انتقادات حادة لحكومة بريطانيا العمالية الحالية بقيادة كير ستارمر لتأييده إسرائيل.
وقالت إن الذي يجب أن يقف في قفص الاتهام اليوم هو" بنيامين نتنياهو (رئيس وزراء إسرائيل) وستامر، وديفيد لامي (وزير العدل الحالي ووزير الخارجية السابق في الحكومة البريطانية)، وليس جمال ونانيهام".
في خطابها، استعرضت الممثلة جوليت استيفنسون أحداث يوم الثامن عشر من يناير عام 2025.
وأكدت براءة جمال ونانيهام من التهم الموجهة لهم.
واستنكرت محاكمتهما لأنهما أرادا" إلقاء الورود على أبواب بي بي سي وتحت أقدام الشرطة تعبيراً عن الاحتجاج على جرائم القتل في غزة".
وتعهدت باستمرار التظاهر من أجل فلسطين، قائلة إن" إسكات الاحتجاج، إسكات للعدالة".
وجددت" حملة التضامن مع فلسطين" تحذيرها للبريطانيين من أن المحاكمة ليست لجمال وناينهام فقط، بل للحق الأصيل في التظاهر.
وقالت في بيان عشية المحاكمة إن" الدولة البريطانية تهاجم حركة فلسطين وحقنا في الاحتجاج" على الحرب الإسرائيلية.
وأضافت أنه منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة وخروج مئات الآلاف إلى شوارع بريطانيا احتجاجا عليها، والحركة" تواجه بشكل متزايد محاولات سلطوية لإسكات صوتنا وتأييدنا للشعب الفلسطيني".
وكانت الشرطة قد منعت المتظاهرين، خلال المسيرة الوطنية يوم 18 يناير، من السير إلى مقر هيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي" للاحتجاج على انحيازها في تغطية أخبار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023.
ويصف" ائتلاف فلسطين" المحاكمة بالتاريخية لأنها تتعلق بالحق في التظاهر، خاصة ضد الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية و" تواطؤ" الحكومة البريطانية معها.
وتعتبر" حملة التضامن مع فلسطين" المحاكمات" سابقة مهمة" تستهدف" ائتلاف فلسطين"، وهو أكبر وأطول حراك احتجاجي عمراً في التاريخ البريطاني الحديث.
ومن المقرر أن تستمر جلسات المحاكمة ستة أيام، تليها محاكمة رئيس" تحالف أوقفوا الحرب" أليكس كيني، والأمينة العامة لـ" حملة من أجل نزع السلاح النووي" صوفي بولت، بتهم مماثلة يومي 10 و11 مارس/آذار المقبل.
تأتي المحاكمات في ظل سلسلة من القيود التشريعية والشرطية على الحق في التظاهر، لا سيما فيما يتعلق بفلسطين.
وتثار مخاوف قوية من أن نتائج هذه القضايا سيكون لها تداعيات تؤثر على أي منظمة أو جماعة أو أفراد يحتجون على سياسات الحكومة الداخلية أو الخارجية.
كما تتزامن المحاكمات مع نظر مجلس العموم البريطاني مشروع قانون جديد تسود مخاوف جدية بين القانونيين والنشطاء السياسيين والاجتماعيين من تداعياته على الحق المستقر في التظاهر.
ويعطي مشروع قانون" الجريمة وأعمال الشرطة" رجال الشرطة صلاحيات أكبر تتيح لهم تقييد ومنع تنظيم المظاهرات بدعاوى تأثيرها على الوضع العام.
ويخشى النشطاء من أن تُعطى الشرطة أيضاً صلاحية تحديد مواعيد وأماكن التظاهر والشعارات المسموح بترديدها خلال المظاهرات السلمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك