دعاء السفر من السنن النبوية الثابتة التي يحرص عليها النبي ﷺ عند الخروج في رحلة، لما فيه من طلب الحفظ والتيسير والبركة، التي تجمع بين التوكل على الله وسؤاله السلامة في الطريق وحفظ الأهل والمال.
وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن دعاء السفر من السنن المُستحبة التي ينبغي للمسلم المحافظة عليها، لما يتضمنه من معانٍ إيمانية عظيمة، أبرزها استحضار معية الله تعالى في كل حال، واستشعار افتقار العبد إلى ربه في حله وترحاله.
روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على راحلته خارجًا إلى سفر كبّر ثلاثًا، ثم قال: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ» ثم يقول: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ» صحيح مسلم.
ويبدأ الدعاء بآيةٍ كريمة من القرآن الكريم، وهي قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (الزخرف: 13-14)، في إشارة إلى أن وسائل النقل مهما تطورت، فإن تسخيرها نعمة من الله وحده.
وعند العودة، كان النبي ﷺ يزيد في الدعاء قائلاً: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» رواه البخاري، وهو إعلان للرجوع إلى الله قبل الرجوع إلى الأوطان، وشكرٌ على تمام الرحلة وسلامة الوصول.
كما يُستحب للمسافر بل لكل خارج من بيته أن يقول: «بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ»، رُوي سنن أبي داود وسنن الترمذي، وقد ورد في الحديث أن من قالها يُقال له: «هُديتَ وكُفيتَ ووُقيتَ»، فيتحقق له وعد الحفظ والرعاية الإلهية.
وتوضح دار الإفتاء أن دعاء السفر يرسخ في نفس المسلم معاني التوكل الصادق، وسؤال الله البر والتقوى، والاستعاذة من مشقة الطريق وسوء العاقبة، وهو ما يتسق مع قول الله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (الفرقان: 58).
فالسفر انتقالٌ في المكان، لكنه في حقيقته اختبارٌ للإيمان والصبر، ومن هنا جاءت السنة النبوية لتُحصّن المسافر بذكرٍ جامعٍ شامل، ويبقى الدعاء مفتوحًا لكل مسافر أن يزيد بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، كأن يقول:
اللهم احفظني بحفظك، ويسر لي أمري، وبارك لي في سفري، واكتب لي فيه الخير حيث كان، وردني إلى أهلي سالمًا غانمًا.
هكذا يجمع دعاء السفر بين الامتثال للسنة، واستحضار معية الله، واليقين بأن الحفظ الحقيقي إنما هو بحفظه سبحانه، في الذهاب والإياب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك