تشهد بلدة جديدة عرطوز في ريف دمشق منذ نحو أسبوعين أزمة خانقة في توريد وتوزيع أسطوانات الغاز المنزلي، أعادت إلى الأذهان مشاهد الطوابير والانتظار أمام مراكز التوزيع، في وقت تعاني فيه العاصمة وريفها من تراجع كميات التوريد وغياب آلية واضحة لضبط عملية البيع، ما فتح الباب أمام التخزين والاحتكار الفردي، وزاد من معاناة العائلات.
أمام مركز" الخطيب" لتوزيع الغاز، يقف أبو خالد يومياً تقريباً حاملاً أسطوانته الفارغة على أمل أن يحالفه الحظ ويستبدلها بأخرى.
يقول لموقع تلفزيون سوريا إنه انتظر أسبوعاً كاملاً دون أن يأتي دوره، وفي كل مرة يقترب دوره تنفد الأسطوانات لدى الموزع.
ويضيف: " ما يفاقم الأزمة هو العشوائية في التوزيع، إذ يجب تخصيص ساعات معينة لتسلم الغاز، في كل مرة أذهب إلى مركز التوزيع أجد إما طابوراً لا نهاية له، أو سيارة توزيع الغاز فارغة".
ويتابع: " ما يعمّق الأزمة ويجعلها أطول هو نشاط السوق السوداء، إذ لا توجد رقابة على آلية التوزيع، ويستطيع الشخص الواحد أحياناً الحصول على أربع أو خمس أسطوانات ليحتكرها ويبيعها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة".
حال أبو خالد ليس استثناءً، إذ إن أم علي، وهي أم لخمسة أطفال، تؤكد أنها ما تزال تنتظر منذ عشرة أيام من دون أن تتمكن من استبدال أسطوانتها.
وتقول لموقع تلفزيون سوريا: " لا عدالة في التوزيع، بعض الأشخاص ممن لديهم معرفة بمعتمدي الغاز يحصلون على أسطوانات، وأحياناً عائلة واحدة تحصل على ثلاث أسطوانات، بينما يبقى الآخرون في الانتظار".
واضطرت أم علي لشراء أسطوانة غاز من السوق السوداء بسعر 400 ألف ليرة سورية.
وفي استطلاع أجراه موقع تلفزيون سوريا في بلدة جديدة عرطوز، أكد الأهالي أن تراجع التوريد بدأ منذ نحو 20 يوماً وما زال مستمراً، رغم عودة بعض الكميات خلال الأيام الماضية، إلا أن الدور لا يصل إلى الجميع، وسط غياب تنظيم يضمن عدالة التوزيع.
معتمد الغاز لشركة" الخطيب" في البلدة، أبو عدنان، أوضح في تصريح لموقع تلفزيون سوريا أن التوريد انخفض منذ نحو 15 يوماً، مشيراً إلى أنه كان يستلم سابقاً نحو 300 أسطوانة غاز منزلي يومياً، إضافة إلى 100 أسطوانة مخصصة للمطاعم، إلا أن الكميات باتت تتراوح بين 100 و200 أسطوانة يومياً، بحسب الوارد.
ويؤكد أبو عدنان أن المعتمدين أنفسهم ينتظرون دورهم في تسلّم الكميات، تماماً كما ينتظر الأهالي دورهم في الطوابير، لافتاً إلى أن سبب النقص يعود، وفق ما أُبلغوا به، إلى عدم وصول البواخر المحمّلة بالغاز نتيجة الأحوال الجوية السيئة.
ويضيف أن كمية 200 أسطوانة يومياً" تكفي حاجة البلدة في الظروف الطبيعية"، إلا أن المشكلة تفاقمت بسبب ما وصفه بحالة الخوف لدى السكان من انقطاع المادة، ما دفع بعضهم إلى تخزين أكثر من حاجتهم الفعلية.
ويتابع: " يقف أحياناً في الطابور خمسة إلى ستة أشخاص من عائلة واحدة لتبديل ست أسطوانات، ولا يمكنني، كمعتمد، منعهم".
يرى عدد من الأهالي أن جزءاً من الأزمة مرتبط بتغيير آلية التوزيع.
فخلال العمل بنظام" البطاقة"، كان المعتمد ملزماً بتوزيع أسطوانة واحدة لكل أسرة وفق دور محدد، ما أسهم" بحسب قولهم" في ضبط الاستهلاك ومنع الاحتكار.
كما يرى الأهالي أن هذه الآلية يمكن أن تحدّ من نشاط السوق السوداء واحتكار أسطوانات الغاز، إذ لا يستطيع الشخص استبدال سوى أسطوانة واحدة بحسب الدور المحدد.
هذا الواقع، مع انخفاض التوريد، خلق حالة سباق بين الأهالي للحصول على أكبر عدد ممكن من الأسطوانات تحسباً لأي انقطاع مفاجئ.
وأقرّ أبو عدنان بأن التخزين بات ظاهرة ملحوظة، قائلاً إن" بعض الناس تخزن فائضاً عن حاجتها بسبب الخوف"، وهو ما يفاقم الأزمة ويؤدي إلى حرمان عائلات أخرى من الحصول على أسطوانة واحدة.
يرى الأهالي الذين قابلهم موقع تلفزيون سوريا أن أزمة توريد الغاز فتحت الباب أمام نشاط السوق السوداء، ما حوّل المادة الأساسية إلى سلعة للمضاربة.
وبحسب شهادات متطابقة جمعها الموقع، فإن سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء يتراوح حالياً بين 300 و400 ألف ليرة سورية، وهو رقم يفوق السعر الرسمي بأضعاف، ويشكل عبئاً ثقيلاً على العائلات ذات الدخل المحدود.
أم محمد، وهي أرملة تعيل ثلاثة أطفال، تقول إنها اضطرت لشراء أسطوانة بسعر 350 ألف ليرة بعد أن انتظرت أسبوعاً دون جدوى.
أما أبو يزن، وهو سائق أجرة، فيؤكد أنه دفع 300 ألف ليرة للحصول على أسطوانة بعد أن نفد الغاز من منزله، قائلاً: " الخيارات كانت محدودة، إما أن أشتري بهذا السعر أو أنتظر دون جدوى، فالغاز في شهر رمضان ضرورة".
يطالب أهالي البلدة بإعادة تنظيم عملية التوزيع بما يضمن وصول المادة إلى أكبر عدد ممكن من الأسر، سواء عبر فرض سقف محدد لعدد الأسطوانات التي يمكن لكل عائلة استبدالها خلال فترة زمنية معينة.
كما يدعون إلى شفافية أكبر في إعلان الكميات الواردة يومياً، وتحديد مواعيد واضحة للتوزيع، بما يخفف من حالة الفوضى والانتظار الطويل أمام المراكز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك