خواتيم سورة البقرة.
كيف تفوز بـ" كنز" من تحت عرش الرحمن في ليلة؟" أبشر بنورين".
بشرى إلهية للنبي ﷺ تحمل سر الأبواب التي فُتحت لخواتيم البقرة.
أوتيتُهما من كنزٍ تحت العرش.
سِر" النورين" اللذين لم ينزل ملكٌ قبلهما ببشراهما!
((رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا)).
هكذا علّمنا الخالق أن ندعوه في خواتيم سورة البقرة.
مَن قرأهما في ليلةٍ كفتاه.
لماذا تُعد خواتيم سورة البقرة أقوى سلاح للمؤمن؟سر التوسل بالربوبية في" خواتيم البقرة" وكيف يفتح أبواب السماء؟" بوابة الجمهورية" تواصل الابحار معكم في رحلة إيمانية يومية طوال شهر رمضان المبارك عبر سلسلة" أدعية مستجابة.
الدعاء في القرآن الكريم"؛ بأدعية اختارها الله سبحانه وتعالى لنا في محكم التنزيل.
فليس هناك ما هو أطهر من" دعاء" ورد في آيات الذكر الحكيم، وجرى على ألسنة الأنبياء والمرسلين، ليكون لنا نبراساً ومنهاجاً.
لنستكشف أسرار الكلمات الربانية، ونغوص في معانيها وتفسيراتها المبسطة وكيف استجاب الله بها لعباده الصالحين.
((سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)) آية 285 البقرة.
((رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)) آية 286 البقرة.
ورد في فضل هاتين الآيتين أحاديث عظيمة فعن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال: ((مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)).
((البخاري ومسلم)).
وجاء عنه عليه الصلاة والسلام ((أُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْــلي)).
((رواه الإمام أحمد في المسند والحاكم في المستدرك)).
وجاء كذلك: ((عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ، لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ إِلا الْيَوْمَ فَسَلَّمَ، وَقَالَ: أَبْشِرْ بنورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لَنْ تَقْرَأْ بِحَرْفٍ مِنْهَا إِلا أُعْطِيتَهُ)).
((رواه مسلم)).
تبدأ الآيات بإقرار المؤمنين بالاستسلام الكامل: ((سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)).
وهنا قدم المؤمنون" السمع والطاعة" كبوابة للمغفرة؛ لأن تقديم الوسيلة (العمل الصالح) قبل المطلوب أدعى للإجابة.
وطلبوا المغفرة إقراراً بالتقصير البشري، في أدبٍ جليل وتذلل لبارئهم سبحانه وتعالى.
بعد كمال الخضوع، تبدأ المطالب العظيمة التي علمنا الله إياها:
رفع المؤاخذة: ((رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا))، وقد استجاب الله بقوله (قد فعلت).
التخفيف من الأعباء: ((رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا))، أي لا تكلفنا الأعمال الشاقة التي كانت على من قبلنا.
مراعاة الطاقة والقدرة: ((رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ)) من البلاء والمصائب.
ثلاثية النجاة: ((وَاعْفُ عَنَّا)) فيما بيننا وبينك، ((وَاغْفِرْ لَنَا)) فيما بيننا وبين عبادك فلا تُظهر مساوينا، ((وَارْحَمْنَآ)) فيما يُستقبل لئلا نقع في ذنب آخر.
تُختتم السورة باللجوء إلى ولاية الله الخاصة للمؤمنين: ((أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)).
وهو سؤال للنصر على من جحد الوحدانية، وطلبٌ للعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة، وهو ما كان يلح به النبي ﷺ في دعائه على الكفرة الذين يصدون عن سبيل الله.
وقد ورد في تفسير العلامة ابن عثيمين و" المواهب الربانية" للشيخ السعدي ان هذه الآيات تضمنت.
سعة الرحمة: عظم رحمة الله بهذه الأمة في إسقاط التكاليف الشاقة.
أدب الإلحاح: أهمية تكرار التوسل بالربوبية (وردت 4 مرات) كسبب للقبول.
شمولية الدعاء: استحباب" البسط" في الدعاء وجمع أكثر من توسل (بالأسماء، والصفات، والعمل الصالح).
الولاية الخاصة: إثبات أن الله يتولى المؤمنين بنصرة وتأييد وعناية خاصة.
تابعونا غداً في حلقة جديدة من سلسلة" أدعية مستجابة.
الدعاء في القرآن الكريم" عبر ((بوابة الجمهورية))، لنستلهم من كتاب الله وسيلة جديدة للقرب من الله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك