سجال نادر ومثير دار بين برنامج السحور السياسي والديني الذي يديره الدكتور عماد العصاد (العبادي)، والشيخ طالب السنجري، وهو رجل دين عراقي بتاريخ معروف في حزب الدعوة والحوزة العلمية بين النجف ومدينة قم، ولديه خبرة علمية تتيح متابعة أكثر الأفكار جرأة في مجال تجديد الفقه الإسلامي والبحث بعمق عن أفكار الاجتهاد الحديثة التي تتطور تباعاً من ماليزيا حتى المغرب، مروراً بإيران وتركيا والعراق ومصر ولبنان.
الخ.
وحاول مقدم البرنامج أن يكثر من إظهار الدهشة ليبرر “المغامرة والمخاطرة” في هذا الحقل، كلما قال الشيخ رأياً جديداً، حول تفسير النصوص القرآنية، وتقسيمها إلى ما كان خاصاً بالوقائع الزمنية المحددة وما كان عاماً، ولا سيما حين إفتائه بتحليل زواج المسلمة من غير المسلم، وصولاً إلى انتقاده الشديد لحزب الدعوة وإيران والبعثيين الذين كانت “حتى تل أبيب أفضل منهم”، كما يروي محطات من حياته المعقدة في إيران طوال 16 عاماً، ونصيحة تلقاها من رئيس مجلس الحكم أيام الحاكم الأميركي بول بريمر: غادر إيران بسرعة! على حد تعبير طالب السنجري، في حديث مشوق ولا يخلو من مخاطرة، مع الإعلامي عماد العصاد (العبادي)، تابعته شبكة 964.
أنا ابن مدينة موسكو الصغرى (الشطرة) التي لم تكتسب اسمها اعتباطاً، بل بفكرها الشيوعي وكل أهلنا شيوعيون وكذلك جميع شبان الشطرة المتميزين بالفكر الحر.
ثم بعد كتابات السيد محمد باقر الصدر وتأسيس حزب الدعوة بعض الشيوعيين انتقلوا إلى حزب الدعوة، وأثروا بحزب الدعوة تنظيمياً.
ثم حاول هؤلاء أن يمزجوا بين قوة الفكر الجديد الذي يحملونه، والفكر الإسلامي الجديد، وهذا بعد 1957، لهذا كان يسمى حزب الدعوة بحزب المثقفين فكوادره وجماهيره من المثقفين.
حزب الدعوة لأنه إسلامي، مساحته في الثقافة محصورة بالحرام والحلال، ويجوز ولا يجوز، وبفتوى المرجع، فهو مقيد، والآن حزب الدعوة الذي كان يسمى في وقته حزب المثقفين، قد شاخ.
بشأن الأحزاب الأخرى….
كنا في سجون صدام والبعثيون أسخف خلق الله، ولو كنا في سجون تل أبيب لحظينا بشيء من الاحترام.
عندما يجلس أمامي اليوم 300 شاب، يستمعون إلى شيخ مثلي ينتمي لحزب الدعوة والحوزة، ويناقشون بكل أدب وبلا حدود، وبمصطلحات جديدة جديرة بالاهتمام، فأنا سأقف بجانب هؤلاء (الليبراليين) لأنهم يملكون المصطلح الجديد الذي يقود الذهن الجديد.
والقرآن صنفان والتجديد ليس كفراً.
لا أريد أن أكتب قرآناً جديداً، كتابنا لا ننسفه، لكن هذه الآيات تتحدث عن وقائع حدثت قبل أكثر من ألف سنة، وكانت علاجاً مناسباً في وقتها، ونحترم حركيتها وفاعليتها وزمنها، ولكن إلى جانب هذا النوع من الآيات هناك آيات أخرى هي قواعد كلية عامة يجب أن تبقى خالدة.
التوازن بينهما يعالج الأمر.
للذكر مثل حظ الأنثى الآن.
وبدليل قرآني.
مثلاً آية “للذكر مثل حظ الأنثيين” (تخص حقبة تاريخية) تقع مقابلها (آية هي قاعدة عامة) مثل “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف”.
أنت أكاديمي يا عماد وتفهمني، فالآية العامة تسري عبر الزمن، لكن الآية التي تخص واقعة وزمناً محدداً، يجب أن يضعها الفقيه أمام نظره حين يتعامل مع الأمر (بوضع الآية العامة مقياساً يحدد مدى صلاحية الآية الخاصة).
أؤيد زواج المسلمة من غير المسلم.
آية “للذكر مثل حظ الأنثيين” حكم قرآني كان مستساغاً في مرحلته، ولكن القرآن لا يفوت علينا فرصة بأن يعيش الحكم المرحلي في مرحلته، ولا يصح بأن يعيش في مرحلة ثانية.
انتقلت إلى إيران عام 1980، ورأيت الخميني صورة مضيئة للإسلام، والمسؤولين نزيهين بنسبة 90%، لكن نظام ولاية الفقيه أنا لا أقبله، فأنا أرفضها من الناحية الفكرية.
العراقي في إيران لم يستفد من الإيرانيين ولم يقم بتكوين شخصية عراقية موازية للشخصية الإيرانية كما فعل السوري أو أتباع حزب الله (اللبناني)، ولاحظت أن العراقيين حينها انصهروا داخل الشخصية الإيرانية، ولا يبرر لهم ظلم صدام حسين ذلك.
عنصرية الإيرانيين تصل حد السماء وإذا تجالس الفرد الإيراني 1000 سنة فلن تعرف من هو ربه، لكنه إيراني يحب بلده وقوميته، ولديه قوميته أولاً ثم التشيع ثانياً.
16 سنة كنت في إيران، أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
كنت ضد الحرب ولكني كنت أقف إلى جانب العراق وليس صدام.
عز الدين سليم قال لي: أخرج من إيران.
عز الدين سليم رحمه الله (رئيس مجلس الحكم الذي اغتاله الزرقاوي 2004) قال لي: أخرج من قم فالإيرانيون قد يخلقون لك مشكلة.
الإسلام السياسي سقط لأنه لا يفكر بصورة دستورية، ولم يكتبو دستوراً، لا الإخوان ولا حزب الدعوة، وهم ينتظرون المرجعية تفتي، أو الخطيب ماذا يقول، والمعمم ماذا يقول، وزج الدين في الدولة مجازفة للدين وللسياسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك