نجحت البعثة الأثرية المشتركة بين كلية الآثار بجامعة عين شمس والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية (IFAO)، وتحت إشراف المجلس الأعلى للآثار، في الكشف عن أجزاء من مدينة سكنية تعود إلى القرن الثاني عشر الهجري/الثامن عشر الميلادي من عصر شيخ العرب همام، إضافة إلى جبانة قبطية من العصر البيزنطي تقع أسفلها، وذلك بموقع قرية العركي بمحافظة قنا.
وبرز دور كلية الآثار بجامعة عين شمس في هذا الكشف من خلال مشاركة أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم وطلاب الكلية، تحت قيادة الأستاذ الدكتور أحمد الشوكي، وكيل الكلية ورئيس البعثة المشتركة.
وأوضح أن العمل الميداني اعتمد على منهجية علمية حديثة جمعت بين الدراسات التاريخية والتقنيات الجيوفيزيائية، ما أسفر عن كشف يربط بين العصور البيزنطية والإسلامية في صعيد مصر.
وأسفرت الحفائر عن الكشف عن ستة منازل مشيدة من الطوب اللبن، ومنطقة صناعية ملحقة بها، إلى جانب لقى أثرية متنوعة شملت عملات برونزية وقطعًا فخارية وألعاب أطفال.
وفيما يتعلق بالجبانة القبطية، أشار وكيل الكلية إلى أن يقظة الفريق أسهمت في اكتشاف غطاء تابوت من الحجر الجيري استُخدم كأرضية لمدخل أحد المباني، ما دفع البعثة إلى إجراء مسح جيوفيزيائي أكد وجود جبانة بيزنطية كاملة أسفل المدينة السكنية، تضم دفنات متنوعة وقطعًا من نسيج «القباطي» المزخرف وأختامًا نحاسية نادرة، وهو ما يمثل إضافة مهمة لدراسة أنماط الاستيطان والممارسات الجنائزية في صعيد مصر.
وامتد دور الكلية إلى الجانب التعليمي والتدريبي، من خلال تنظيم برامج تدريب ميداني مكثفة شملت تدريب مرممي ومفتشي الآثار بمنطقة نجع حمادي وعدد من طلاب الكلية على أحدث أساليب الحفر والتوثيق، وصيانة الطوب اللبن، وإدارة المواقع الأثرية، وهو ما أكده أيضًا الأستاذ الدكتور عباس زواش، مدير الدراسات بالمعهد الفرنسي.
من جانبه، أشاد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، بالتعاون المثمر بين الجانبين، مؤكدًا أن المشروع يهدف إلى تأهيل الموقع وإدراجه على الخريطة السياحية، خاصة أنه يبرز القيمة التاريخية لشيخ العرب همام (1709–1769م)، الذي حكم أقاليم الصعيد من المنيا شمالًا حتى أسوان جنوبًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك