إن الجمود السياسي الذي نعيشه اليوم ليس خلافًا عابرًا، ولا تأخيرًا يمكن تجاوزه بالصبر وحده، بل هو حالة استنزافِ لمؤسسات الدولة، واهتزازٍ لثقة المواطن، وإضعاف لمكانة العراق في محيطه الإقليمي والدولي.
إن مسؤوليتنا جميعا تقتضي الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية.
وتشكيل حكومة على أساس برنامج واضح المعالم.
وأشخاص مؤهلين يمتلكون الكفاءة والنزاهة والخبرة وشروط النجاح الحقيقي في أداء مهامهم في هكذا ظروف محلية ودولية حساسة.
حكومة تُبنى على معيار النجاح لا المحاصصة.
وعلى معيار الإنجاز لا المجاملة.
لأن نجاح مخرجات العملية الديمقراطية هو الضمانة الحقيقية لتعزيز ثقة المواطن وإعادة الاعتبار لصوته وإرادته.
لقد أكدنا سابقا ونجدده اليوم.
بأن قدر العراق هو الوحدة والتلاحم الوطني بين جميع الشركاء.
وأن دور العراق الحيوي في المنطقة والعالم يفرض علينا محددات لابد من مراعاتها والالتزام بها.
الأمر الذي يجعلنا نرفض رفضا قاطعا أي محاولة لفرض املاءات خارجية في قرار العراق، أو اختيارات مكوناته لأي سبب كان.
فالعراق بلد مستقل وذو سيادة ولا يحتاج إلى وصاية.
ونحن أدرى بأحوالنا وشؤوننا.
ونستطيع أن نختار ما هو الأصلح لبلدنا وشعبنا.
العراق اليوم لا يحتمل ترف الصراعات المفتوحة.
ولا يحتمل تعطيل مؤسساته.
وإن الكتل السياسية مدعوة اليوم إلى تقديم التنازل المسؤول على المكاسب الخاصة.
ونقولها بوضوح.
العراق أكبر من أن يُعطل.
وأكبر من ان يُحتجز رهينة الخلافات.
وأكبر من أن تُختزل إرادة شعبه في حسابات ضيقة محدودة.
نحن لا نهول، ولكننا نحذر؛ لأن العراق دفع ثمنًا باهظًا ليخرج من دائرة العقوبات والقيود الدولية، ولا يجوز أن نسمح بعودة أجواء الضعف أو الانقسام.
كما أن التحدي الاقتصادي لا يقلّ خطورة عن التحدي السياسي.
لقد اعتمد اقتصادنا طويلًا على موردٍ واحد، وجعلنا أنفسنا رهينة لتقلبات الأسعار العالمية.
وهذا المسار لا يمكن أن يضمن الاستقرار ولا العدالة الاجتماعية.
العراق بحاجة إلى تحول اقتصادي حقيقي؛ من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج متنوع.
إن أي برنامج حكومي جاد يجب أن يبدأ بإنجازاتٍ ملموسة يشعر بها المواطن سريعًا، ثم ينتقل إلى إصلاح إداري ومالي حقيقي، وصولًا إلى خطة تنموية متكاملة تُقاس بنتائجها لا بشعاراتها.
قوة العراق في المرحلة المقبلة لا تقاس بعدد بياناته السياسية، بل بقدرته على بناء اقتصاد مستقر، يقلل الاعتماد على الخارج، ويعزز الإنتاج الوطني، ويمنح المواطن الأمل بمستقبل كريم.
إن أي إصلاح لا يجوز أن يكون على حساب قوت المواطن.
ولا على حساب أصحاب الدخل المحدود.
ولا على حساب الفئات الهشة والمهمشة.
في ظل ما يشهده العالم ومنطقتنا بالأخص من توترات متصاعدة.
فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى الالتزام بالمواثيق والقوانين التي قامت على أساسها المنظمات الدولية.
إن استمرار لغة التصعيد وفرض الإرادات بالقوة لن ينتج سوى مزيد من الانقسامات والانهيارات.
مما يعرض الأمن والسلم الدوليين إلى مخاطر جسيمة.
إننا نشجع استمرار حوار التفاوض البنّاء بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية.
ونؤكد أن طريق الحوار هو الطريق الأقصر لتجنيب المنطقة مزيداً من الأزمات.
كما ندعو الإدارة الأمريكية إلى عدم الإصغاء إلى دعوات المغامرة والتأزيم.
لأن خيار التصعيد لن يخدم أحداً.
ولن يربح منه إلا تجار الحروب والأزمات.
بينما تدفع ثمنه شعوب المنطقة من سلامها واستقرارها.
إن استقرار الجمهورية الإسلامية في إيران يمثل ركنا مهما في استقرار المنطقة.
كما أن الحوار الأمريكي الإيراني ضرورة لتجنيب الجميع كلفة التصعيد.
وهو موقف مسؤول لجميع دول المنطقة وشعوبها الذين أكدوا مرارا للإدارة الأمريكية ضرورة تجنيب المنطقة خيار الحروب والتصعيد العسكري.
ونتمنى على الإدارة الامريكية أن تعي ذلك وأن تأخذه على محمل الجد والموقف.
إننا اليوم أمام مفترق طريق: إما أن نرتقي إلى مستوى التضحيات التي بُذلت من أجل هذا الوطن، وإما أن نسمح للجمود والانقسام أن يسرق منا المستقبل.
نؤكدها اليوم بوضوح: لن نسمح أن يعود العراق إلى زمن الضعف.
ولن نسمح أن تهتز سيادته، ولن نسمح أن تُختزل دولته بمصالح ضيقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك