في 12 نوفمبر 2024 أقر مجلس الشيوخ الأمريكي تعيين «مايك هاكابي» سفيراً لدى إسرائيل بعد تصويت بأغلبية 53 مقابل 46، وقتها قال «هاكابي» خلال جلسة الاستماع إنه سيُذعن لسياسات الرئيس ترامب ولن يضع سياسات بناءً على معتقداته الشخصية.
قيادات من الحزب الديمقراطي انتقدوا اختيار «هاكابى» نظراً لتاريخه المعروف بالتجاوزات وصدامه المستمر مع القوانين الدولية وتأييده الأعمى لإسرائيل.
«هاكابى» يدعم بقوة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية بل يدعو لبناء مستوطنات أخرى، كما أنه يؤيد فكرة ضم الضفة الغربية لإسرائيل، وليس هذا فقط، بل إنه صرّح من قبل بأنه لا وجود للفلسطينيين.
بعد تعيين «هاكابى» بساعات كان جدعون ساعر - وزير الخارجية الإسرائيلي - أول المهنئين له ووصفه بأنه صديق حقيقي لإسرائيل.
تلت ذلك تهنئة من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتيرتش، وعلى الفور وصفت قناة 12 الإسرائيلية «مايك هاكابي» بأنه حليف قوي لإسرائيل ومعارض لحل الدولتين.
تلت ذلك تهنئة خاصة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال نصاً: سيكون هاكابى سفيراً عظيماً لنا في إسرائيل وسيعمل بلا كلل لإحلال السلام في الشرق الأوسط.
«هاكابي» كان في الأساس واعظاً ثم تحول إلى رجل سياسة وتدرج إلى أن وصل لمنصب حاكم ولاية أركنساس.
وُلِد في مدينة هوب في ولاية أركنساس، وهي نفس المدينة التي وُلد فيها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
وعملت ابنته - سارا هاكابى - في عهد ترامب كمتحدثة باسم البيت الأبيض وتشغل حالياً منصب حاكمة ولاية أركنساس، وتعتبر أيضاً مؤيدة قوية لإسرائيل.
إذن «مايك هاكابى» مؤيد لإسرائيل على طول الخط وموالٍ لها، بل إنه أحد أبرز منفذي خططها.
بعد توليه منصبه سفيراً لأمريكا في إسرائيل، تمادى «مايك هاكابي» في أوهامه وأظهر تطرفاً أكثر.
لم يعد يتحدث بدبلوماسية من المفروض أن يتحدث بها، بل لم يعد يتفوه بأي كلمات تتعلق بالقانون الدولي، تناسى الأعراف والشرائع الدولية، ولم يعترف بالاتفاقيات التي وقعتها إسرائيل ودعمها في الإبادة الجماعية وفي قصفها للأطفال في قطاع غزة.
لكنه مؤخراً يبدو أنه فقد دبلوماسيته وعقله وتحدث عن القبول بسيطرة إسرائيل على أراضٍ عربية، وقال في إحدى مقابلاته التلفزيونية نصاً: لا بأس إذا استولت إسرائيل على الشرق الأوسط.
في الأعراف التي تعلمناها وفي الأصول التي زُرعت وتجذرت فينا، نقول عن تصريحات «هاكابى»: هذا حديث الأونطجية، حديث الأونطجية الذين لا يفهمون في العلاقات الدولية ولا يعرفون قانوناً دولياً، حديث سيُسبب حرجاً شديداً للولايات المتحدة الأمريكية مع دول الشرق الأوسط وخاصة الدول العربية.
مصر والسعودية والأردن والعراق وفلسطين وعدد آخر من الدول العربية أعلنوا رفضهم لمثل هذه التصريحات التي تضرب في مقتل خطة الرئيس ترامب للسلام، وخاصة أن أحد أهم بنودها يقول إحلال السلام في الشرق الأوسط وتوقف عمليات ضم الضفة الغربية.
فكيف يتحقق السلام وهو يتحدث عن الاستيلاء على أراضٍ عربية؟«هاكابي» تجاوز صلاحيات منصبه، كشف عن مخطط عصى على إسرائيل تنفيذه منذ سنوات طويلة، وفتح ملفاً لن يُغلق إلا بتصريحات رسمية تُصدر من البيت الأبيض ترفض فيها ما قاله سفيرها في إسرائيل وتُدينه وتشجبه وتنفيه، حتى لا تتأثر علاقاتها الطيبة مع دول المنطقة، بل وتطيح به من منصبه.
ظني بأن إدارة ترامب سترد على «هاكابى»، بل وسيخرج الرئيس ترامب شخصياً لنفي ذلك والتأكيد أن الولايات المتحدة الأمريكية صديقة لدول الشرق الأوسط وشريكة في صنع السلام، وعلاقاتها تاريخية ووطيدة واستراتيجية مع جميع دول المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك