أعلنت الشركة اليمنية الحكومية للغاز، الاثنين، عن نقل 763 مقطورة محملة بمادة الغاز المنزلي إلى عدد من المحافظات التي تعاني شح المعروض بسبب ارتفاع الطلب في شهر رمضان مثل عدن وتعز ولحج وحضرموت، وذلك بزيادة تصل إلى 420 مقطورة عن الحصص المقررة بنسبة 55%، في خطوة تهدف لإعادة استقرار السوق وتلبية الطلب المتزايد على الغاز خلال شهر رمضان.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، استقبلت عدن 239 مقطورة بزيادة 162 مقطورة، وتعز 204 مقطورات بزيادة 90، ولحج 157 مقطورة بزيادة 108، وحضرموت 163 مقطورة بزيادة 60 مقطورة.
وتهدف هذه الزيادات المؤقتة إلى المحافظات الأربع، إلى معالجة الأزمة في الغاز المنزلي، خاصة مع ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان، إذ تدعو الشركة اليمنية للغاز إلى التعاون لضمان وصول المقطورات إلى المواطنين ومنع أي تلاعب بها يطيل مدة الأزمة أو يحقق مكاسب غير مشروعة على حساب معاناة المواطنين، كما أكدت أنها ستتخذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تلاعبه بمادة الغاز المنزلي التي تمسّ حياة ومعيشة المواطنين، تشمل سحب التراخيص والإحالة إلى النيابة العامة.
وكان" العربي الجديد" قد كشف عن أزمة قادمة في المعروض من مادة غاز الطهي مع حلول شهر رمضان ستكون الأكبر مقارنة بالسنوات الماضية، إذ تتركز الأزمة بشكل كبير في مناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ذات الكثافة السكانية مثل عدن وتعز، إذ تشهد تصاعد أزمات خانقة في غاز الطهي المنزلي بسبب شح في المعروض، إذ يشكو ملاك محطات التعبئة في المدن من تناقص مستمر في حصص التوزيع من الكميات المعتمدة لكل محافظة من شركة صافر الحكومية بمأرب، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول اختفاء الغاز في ظل التناقص المستمر في كميات التوزيع، والسبب في عدم الاستفادة من الكميات التي جرى توفيرها من حصص المحافظات التي اتجهت السلطة التي تحكمها في صنعاء إلى استيراد احتياجاتها من الخارج.
ووجّه وزير الدولة محافظ عدن عبدالرحمن شيخ، في اجتماع طارئ عقده، الأحد 22 فبراير/ شباط، مع مسؤولي السلطة المحلية وشركة الغاز ومكتب الصناعة والتجارة، بسرعة المعالجة العاجلة لأزمة الغاز، مؤكداً رفض السلطة المحلية في عدن لأي حلول مجتزأة أو مؤقتة لا تنهي الإشكالية بشكل كامل.
وشدد المحافظ عبد الرحمن شيخ على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وكاملة دون أي تسويف أو مماطلة، مشددّاً على أن الحلول يجب أن تكون شاملة وجذرية، بما يكفل انتظام عملية التمويل والتوزيع في مختلف مديريات المحافظة.
وخرج الاجتماع بالاتفاق على التزام شركة الغاز بالتمويل والتوزيع المنتظم، ووضع آلية عمل سريعة ومشتركة بين منشأة الغاز ومكتب الصناعة والتجارة، وسالمين علوي ممثلاً عن السلطة المحلية، ومديري عموم المديريات، لتنظيم عملية التوزيع والرقابة وضمان العدالة والشفافية، والأهم منح مهلة أسبوع واحد لإنهاء الأزمة نهائياً، مع رفع تقرير مفصل بنتائج المعالجة، وسط تأكيد المحافظ أن السلطة المحلية ستتابع التنفيذ مباشرةً ولن تتهاون مع أي تقصير يمس احتياجات المواطنين.
في السياق، قال المحلل الاقتصادي في عدن رضوان فارع لـ" العربي الجديد"، إن أزمة الغاز زادت بشكل كبير في عدن التي تعاني من أزمة مزمنة في شح المعروض من هذه المادة، وذلك مع حلول شهر رمضان حيث يرتفع الطلب أضعاف على الغاز المنزلي في ظل أزمة قائمة لم يجرِ حلها منذ فترة، مشيراً إلى سرعة معالجة هذه المشكلة التي فاقمت معاناة المواطنين الذين يقضون معظم الوقت في البحث عن أسطوانة الغاز والتي لا تتوفر عادة إلّا في السوق السوداء وبأسعار مضاعفة.
وكان وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً محمد بامقاء، قد عقد اجتماعاً موسعاً في 18 فبراير/ شباط، مع حلول شهر رمضان، لمناقشة آليات توفير احتياجات الأسواق المحلية من الغاز المنزلي، وضمان استقرار التموين خلال شهر رمضان.
وبحث الاجتماع سبل مواجهة الطلب المتزايد على مادة الغاز المنزلي وغاز المركبات، وجهود استمرارية تدفق مقطورات الغاز من صافر بمأرب إلى المحافظات المستهدفة، إذ شدد بامقاء على ضرورة رفع وتيرة التوزيع وتذليل الصعاب كافّة لضمان وصول المادة إلى المستهلكين في المحافظات المحرّرة بيسر وسهولة، مؤكداً أهمية الرقابة الميدانية والتعاون الوثيق بين جميع المنشآت والجهات المعنية، لقطع الطريق أمام أي اختناقات تموينية، وضمان استقرار أسعار الغاز وتوافره باستمرار بما يلبي احتياجات المواطنين اليومية.
وترجع الشركة اليمنية للغاز السبب الرئيسي في زيادة الطلب على غاز الطهي المنزلي في المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، إلى تحويل نحو 75% من المركبات للعمل بالغاز بدلاً من البترول لرخص تكلفته.
واستبقت الشركة حلول شهر رمضان بمضاعفة كميات الغاز المرسلة إلى عدن لتلبية احتياجات السوق، إذ بلغ عدد المقطورات 295 مقطورة، بزيادة قدرها 120 مقطورة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025.
وتعتقد الشركة الحكومية أنها كمية كافية لاستعادة التوازن التمويني وإنهاء الأزمات المفتعلة من" ضعاف النفوس" وملاك" الطرومبات" غير المرخصة، وهو الأمر الذي يتطلب قيام السلطات المحلية بإغلاق هذه المحطات غير القانونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك