لا يزال تشكيل الحكومة العراقية عالقًا عند عقدة إصرار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي على الترشح للمنصب.
ويؤكد المالكي أنّه لا نية لديه لسحب ترشحه، من دون أن يغفل التودّد لواشنطن، مؤكدًا أنّ العلاقات مع الحليف الأميركي ضرورية لنهوض العراق.
أما عن ملف السلاح، فيُعيد المالكي موقفه بأنّه سيعمل على حصره بيد الدولة، وهو مطلب تُصرّ عليه واشنطن أصلًا.
وفيما يُحاول المالكي مد الجسور مع الولايات المتحدة، تؤكد السفارة الأميركية في بغداد للتلفزيون العربي أنّ موقف ترمب واضح، وأنّ اختيار المالكي سيدفع واشنطن لإعادة تقييم العلاقة بين البلدين، ولاسيما أن الولايات المتحدة تسعى لشركاء يُشاطرونها الأهداف.
وتكلّل السعي الأميركي بحراك مكوكي لمبعوثها توماس برّاك في بغداد، حيث التقى عددًا من المسؤولين، بينهم وزير الخارجية فواد حسين، الذي أشار إلى أنّ تشكيل الحكومة كان حاضرًا على طاولة البحث، مؤكدًا أنّها مسألة داخلية، لكن بغداد تأخذ آراء الشركاء الدوليين بشأنها.
ووسط إصرار المالكي على الترشح واستمرار الضغط الأميركي، لا يزال الإطار التنسيقي يُحاول الخروج من أزمة الانقسامات داخله.
بينما دعا زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم الكتل السياسية إلى تجاوز الانقسامات، وتقديم تنازلات مسؤولة تصون الوحدة الوطنية وتعزز مصلحة العراق.
وضمن هذا السياق، قال عادل المانع، الباحث السياسي العراقي، إنّ المالكي لم يلقَ رفضًا لا دوليًا ولا إقليميًا، بل على العكس، هناك ترحيب باختياره من قبل المؤسسة الشيعية السياسية التي تمثل الكتلة النيابية الأكبر داخل قمة البرلمان، والمعروفة بالإطار التنسيقي.
وأضاف المانع في حديثه للتلفزيون العربي من بغداد، أنّ اختيار المالكي تم" بآليات ديمقراطية، فهكذا هي الديمقراطية في العراق".
وأشار المانع إلى أنّ" الإطار ذهب لهذا الخيار في قضية ترشيح السيد المالكي بعشرة أعضاء بالقبول في مقابل اثنين بالتحفظ أو الرفض.
هذه هي الديمقراطية".
وقال المانع: " حتى أن الموقف الأميركي اليوم لم يكن صريحًا أو واضحًا برفض المالكي".
بدوره، اعتبر فلاح المشعل الباحث السياسي، أن هناك جملة من المعطيات والأدلة التي تقف بوجه ترشيح المالكي، أبرزها الانقسامات داخل الإطار التنسيقي، مشيرًا إلى أنّ التشكيل الأخير للإطار، الذي يضمّ تيار الحكمة والبنية والعمار وكتلة بذر، يشهد خلافات واضحة بين مكوناته.
وأضاف في حديث للتلفزيون العربي من بغداد: " خارج الإطار، الأزمة محلية بحتة، حيث أعلن محمد الحلبوسي، أبرز زعيم سني، رفضه ترشيح المالكي.
كما أعلن الأكراد تحفظًا صريحًا وعلنيًا ورسميًا، وطالب الوفد الذي أرسلوه قبل أيام بالاتفاق على مرشح آخر".
وأشار المشعل إلى أنّ الأزمة محلية في جوهرها، لكنّها ارتفعت إلى مستوى العلاقات الأميركية-العراقية بعد تغريدة ترمب الأخيرة، والتي حملت رسالة واضحة للأطراف السياسية في بغداد.
واستدرك: " وصلت ملاحظات وتوصيات مهمة خلال زيارة مبعوث الرئيس الأميركي توماس برّاك، حيث تم نقلها رسميًا إلى محمد شياع السوداني، وتضمنت دعوة الإطار لمعالجة موضوع المرشح واستبداله بمرشح آخر ينسجم مع التحولات والتطورات التي يريدها ترمب لمستقبل العلاقة مع العراق".
وأضاف: " في حال استمرار ترشيح المالكي، هناك توجّهات أميركية معروفة، سبق أن أشار إليها وزير الخارجية الأميركي روبيو، بالإشارة إلى عقوبات محتملة على العراق.
وأردف: " اشترطت واشنطن أن يكون المرشح الجديد قادرًا على احتواء المشهد العراقي، تصفية الفصائل المسلحة، وحلّ الحشد الشعبي، وبناء علاقات متينة مع الولايات المتحدة، كما أن العلاقة بين العراق وإيران تدخل ضمن أولويات أميركا".
من جانبه، رأى ريتشارد شمايرر، دبلوماسي أميركي سابق، أن ما يردده المالكي حول مسائل مهمة للولايات المتحدة قد لا يكون كافيًا لإقناع الإدارة الأميركية.
وقال شمايرر في حديث للتلفزيون العربي من واشنطن: " الإدارة الأميركية، وعلى رأسها إدارة ترمب، ترى أن المالكي لا يزال يحافظ على علاقات قوية جدًا مع إيران.
بناءً على دورته الأولى كرئيس وزراء، يبدو أنه تحت تأثير مباشر من طهران".
وأضاف: " من وجهة نظر أميركية، إذا استمر المالكي في ترشحه لرئاسة الوزراء، فهذا سيكسر إمكانية الاتفاق والنظام السياسي العراقي.
استمرار ترشّحه يجعل اللاعبين السياسيين حوله يرون أنّ هذا ليس حلًا قابلًا للحياة".
وشدّد شمايرر على أهمية استمرار علاقة قوية بين الولايات المتحدة والعراق، قائلًا: " لا أعتقد أن ذلك سيكون ممكنًا إذا تم تعيين المالكي رئيسًا للوزراء".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك