برلين- دفع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية بنسبة 15 في المئة على جميع دول العالم، العلاقات الفاترة أصلا بين بلاده وأوروبا نحو مزيد من التوتّر بعد أن كان قد أغضب الأوروبيين بإعلان نيته الاستيلاء على جزيرة غرينلاند القطبية التابعة للدنمارك.
وطالبت ألمانيا واشنطن بتوضيح" عاجل" بشأن التعريفات الجمركية الجديدة، وذلك قبيل زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الولايات المتحدة.
وجاء ذلك فيما حذّر ترامب الدول مما سماه" التلاعب" بموضوع التعريفات مهدّدا بالترفيع مجدّدا في قيمتها.
وقال متحدث الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس في تصريح صحفي الاثنين، إن زيارة ميرتس الرسمية للولايات المتحدة الأسبوع المقبل" تتزامن مع فترة حرجة بسبب خطوة واشنطن الجديدة في فرض التعريفات الجمركية".
وأوضح أن الحكومة الألمانية تجري حاليا تحليلا للتفاصيل الفنية للتعريفات الجديدة وآثارها بأثر رجعي على الضرائب القائمة، مؤكدا على ضرورة تقديم توضيح عاجل من واشنطن بشأن هذه المسألة.
وأشار إلى أن الحكومة الألمانية تدرس بعناية قرار المحكمة الأميركية، وأنه لا ينبغي اتخاذ أي إجراء" إلى حين اتضاح العواقب والنطاق الفعليين بشكل كامل".
والجمعة، قضت المحكمة العليا الأميركية بأن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، الذي استندت إليه الإدارة الأميركية لتبرير فرض رسوم جمركية إضافية، لا يمنح الرئيس سلطة فرض هذه الرسوم.
وفي ذات اليوم، أعلن ترامب، عن تطبيق رسوم جمركية مؤقتة، بنسبة 10 بالمئة، ثم رفع النسبة إلى 15 بالمئة في اليوم التالي، على مستوى العالم، وذلك بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974.
وهدد الرئيس الأميركي، الاثنين، بفرض رسوم جمركية" أعلى بكثير" على الدول التي قد تلجأ إلى القيام بـ" ألاعيب" لاستغلال قرار المحكمة العليا الصادر أخيرا بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها.
وكتب ترامب على شبكته الاجتماعية" تروث سوشال" أن" أي دولة قد تقوم بألاعيب إثر قرار المحكمة العليا السخيف، خصوصا تلك التي استغلت الولايات المتحدة لسنوات، أو حتى لعقود، ستواجه رسوما جمركية أعلى بكثير، وأسوأ من أي رسوم وافقت عليها أخيرا".
ومنذ صعوده إلى سدّة الحكم ظل ترامب دائم الشكوى من أن بلدانا كثيرة استغلت الولايات المتحدة ماليا لعقود، لكنه يغفل عن كون بلاده كانت أكبر مستفيد من علاقاتها مع الدول ومن اعتماد عملتها مرجعا في جميع المعاملات الاقتصادية والتجارية عبر العالم.
ولطالما استخدم ترامب الرسوم الجمركية ورقة ضغط على الدولة وطريقة لمساومتها على ملفات غير اقتصادية بالضرورة.
واستغل سلطات اقتصادية طارئة بشكل غير مسبوق لدى عودته إلى الرئاسة العام الماضي لفرض رسوم جديدة على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريبا.
وشملت الإجراءات فرض رسوم جمركية للرد على ما اعتبرته واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة، إلى جانب حزم منفصلة من الرسوم استهدفت شركاء رئيسيين هم المكسيك وكندا والصين، على خلفية تدفق المخدرات والهجرة.
لكن المحكمة الأميركية العليا رأت الجمعة أنه" لو أن الكونغرس كان ينوي منح سلطة مميزة واستثنائية لفرض الرسوم الجمركية" بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، " لفعل ذلك صراحة كما دأب على فعله في قوانين الرسوم الجمركية الأخرى".
ويؤكد قرار المحكمة العليا استنتاجات سابقة خلصت إليها محاكم أدنى درجة رأت أن الرسوم التي فرضها ترامب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية غير قانونية.
وصوّت لصالح القرار ثلاثة قضاة ليبراليين وثلاثة محافظين، في حين عارضه القضاة المحافظون كلارنس توماس وصامويل أليتو وبريت كافانو الذي أشاد به ترامب.
وأشار رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، في معرض تقديمه لرأيه، إلى أن" قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يتضمن أي إشارة إلى تعرفات جمركية أو رسوم".
ورحبت مجموعات الأعمال الأميركية بالحكم، وقال الاتحاد الوطني لتجار التجزئة إنه" يوفر اليقين الذي تشتد الحاجة إليه" للشركات والمصنعين الأميركيين.
وأضاف الاتحاد" ندعو المحكمة الأدنى إلى ضمان عملية سلسة لرد الرسوم الجمركية إلى المورّدين الأميركيين".
ولم تتطرق المحكمة العليا إلى مدى إمكان استرداد المورّدين للرسوم التي دفعوها.
وأشاد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالقرار باعتباره" انتصارا لجيوب" المستهلكين الأميركيين.
وفيما دعا حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم إلى رد الأموال للأميركيين بعد" الاستيلاء غير القانوني عليها"، حذّر القاضي بريت كافانو من أن هذه العملية قد تعتريها" فوضى".
واعتبر ترامب أن حل هذه المسألة القانونية قد يتطلب سنوات، قائلا" سينتهي بنا المطاف في المحكمة خلال السنوات الخمس المقبلة".
وتوقع نموذج بن وارتون للميزانية التابع لجامعة بنسلفانيا أن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية سيؤدي إلى ردّ ما يصل إلى 175 مليار دولار.
وتشير تقديرات مختبر الميزانية في جامعة ييل الأميركية إلى أن المستهلكين سيواجهون معدل تعرفة فعليا يبلغ 9.
1 في المئة بعد قرار المحكمة بانخفاض من 16.
9 في المئة.
لكن المختبر أشار إلى أن هذا المعدل" لا يزال الأعلى منذ العام 1946"، باستثناء عام 2025.
ودوليا، توالت ردود الفعل على الحكم، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يقوم" بتحليله بدقة" ويتواصل مع الإدارة الأميركية.
أما المملكة المتحدة، فأشارت إلى أنها ستتعاون مع واشنطن لبحث تداعيات الحكم.
وقال ناطق باسم الحكومة الألمانية إنها" أخذت علما بقرار المحكمة العليا.
ونحن على اتصال وثيق مع الحكومة الأميركية للحصول على توضيحات بشأن الخطوات التالية التي يجب اتخاذها لضمان استقرار العلاقات التجارية وقابليتها للتوقع".
ورأت كندا أن قرار المحكمة يؤكد أن رسوم ترامب" غير مبررة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك