تشهد سماء الوطن العربي مساء اليوم ظاهرة فلكية مميزة ينتظرها هواة متابعة الأجرام السماوية، حيث يقترن قمر رمضان بعنقود نجوم الثريا، في مشهد بصري بديع يمكن رصده بسهولة بعد غروب الشمس وبداية دخول الظلام.
ويعد هذا الاقتران من أبرز الظواهر الفلكية التي تزين السماء خلال فصل الشتاء، إذ يجمع بين لمعان القمر وبريق أحد أشهر العناقيد النجمية المفتوحة في مجرتنا.
وأكد المهندس ماجد أبو زاهرة رئيس الجمعية الفلكية بجدة أن القمر سيظهر في طوره المتزايد، بينما يتموضع عنقود الثريا بالقرب منه ظاهريًا في السماء، ما يمنح الراصدين فرصة مثالية للاستمتاع بلوحة سماوية جذابة يمكن مشاهدتها بالعين المجردة، مع إمكانية رصد تفاصيل أدق باستخدام المناظير أو التلسكوبات الصغيرة.
يبدأ ظهور الاقتران عقب غروب الشمس مباشرة، حيث يمكن ملاحظة القمر بوضوح بسبب لمعانه الشديد، في حين تظهر نجوم الثريا كنقاط ضوئية صغيرة متجمعة إلى جواره.
ويزداد وضوح المشهد كلما ابتعد الراصد عن مصادر التلوث الضوئي داخل المدن، لذلك ينصح الفلكيون بمراقبة السماء من الأماكن المفتوحة أو الصحراوية للحصول على أفضل تجربة مشاهدة.
كما أن بقاء القمر في مرحلة التزايد يمنحه إضاءة مناسبة لا تحجب نجوم الثريا تمامًا، وهو ما يجعل هذه الليلة فرصة جيدة لمحبي الرصد الفلكي والتصوير.
الثريا.
أحد أشهر العناقيد النجمية المفتوحة.
يعد عنقود الثريا من أبرز الأجرام السماوية المعروفة منذ العصور القديمة، وقد حظي باهتمام كبير في الحضارات المختلفة، بما في ذلك التراث العربي الذي أطلق عليه اسم “الشقيقات السبع”، في إشارة إلى ألمع سبعة نجوم يمكن رؤيتها بالعين المجردة في الليالي الصافية.
ويضم العنقود في الواقع مئات النجوم الشابة، إلا أن سطوع عدد محدود منها هو ما يجعلها الأكثر وضوحًا.
ويتميز الثريا بلونه المزرق، وهو مؤشر على ارتفاع درجة حرارة نجومه وحداثة عمرها مقارنة بنجوم أخرى في مجرة درب التبانة.
ويقع العنقود على مسافة تقارب 440 سنة ضوئية من الأرض، ما يجعله قريبًا نسبيًا على المقاييس الفلكية، وبالتالي واحدًا من أسهل العناقيد النجمية التي يمكن رصدها دون معدات متقدمة.
الاقتران الفلكي.
ظاهرة بصرية وليست تقاربًا حقيقيًا.
يوضح المتخصصون أن الاقتران بين القمر والثريا هو تقارب ظاهري فقط، يحدث نتيجة اصطفاف الجرمين السماويين على خط النظر من الأرض، وليس بسبب اقترابهما فعليًا في الفضاء.
فالمسافات الحقيقية بين الأجرام السماوية شاسعة للغاية، إلا أن مواقعها النسبية في السماء تجعلها تبدو متجاورة للمراقب الأرضي.
وتعد هذه الظاهرة من الأحداث الفلكية المتكررة التي تحظى باهتمام واسع، نظرًا لسهولة متابعتها وجاذبيتها البصرية التي تجمع بين العلم والمتعة.
يمكن رصد الاقتران بالعين المجردة بسهولة، لكن استخدام منظار ثنائي يساعد على رؤية عدد أكبر من نجوم الثريا وإبراز تفاصيل العنقود بشكل أوضح.
كما أن التلسكوبات الصغيرة تمنح تجربة مشاهدة أكثر ثراءً، خاصة عند التركيز على المنطقة المحيطة بالقمر.
وينصح الخبراء بمنح العين وقتًا للتكيف مع الظلام، والابتعاد عن إضاءة الهواتف القوية، لضمان رؤية أفضل للنجوم الخافتة.
فرصة ذهبية لهواة التصوير الفلكي.
يشكل اقتران القمر بالثريا فرصة مميزة لهواة التصوير، إذ يمكن التقاط صورة تجمع القمر والتجمع النجمي في إطار واحد، وهو مشهد نادر نسبيًا مقارنة بالظواهر الأخرى.
ويمكن تحقيق نتائج جيدة باستخدام كاميرات الهواتف الحديثة المزودة بوضع التصوير الليلي، إلى جانب الكاميرات الاحترافية بعدسات طويلة.
ويفضل استخدام حامل ثلاثي لتثبيت الكاميرا وتقليل الاهتزاز، مع تجربة إعدادات تعريض مختلفة للحصول على أفضل توازن بين سطوع القمر وظهور النجوم.
مشهد سماوي يعزز التأمل في أجواء رمضان.
يحمل هذا الاقتران بعدًا روحانيًا خاصًا، إذ يتزامن مع أجواء شهر رمضان التي تدفع الكثيرين لقضاء أوقات هادئة بعد الإفطار والتراويح.
ويمنح المشهد السماوي فرصة للتأمل والاستمتاع بسكون الليل بعيدًا عن صخب الحياة اليومية.
كما تعكس هذه الظاهرة جمال السماء الشتوية وتنوع الأجرام السماوية التي يمكن متابعتها بسهولة، ما يعزز اهتمام الجمهور بعلم الفلك ويشجع على استكشاف الظواهر الكونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك