لم تمضِ ساعات على الإعلان عن مقتل نميسيو أوسجيرا سيرفانتس، زعيم عصابة خاليسكو نيو جينيريشن المعروف بلقب “إل مينشو”، في عملية عسكرية نُفذت بمدينة تابالبا بولاية خاليسكو، حتى تحولت شوارع عدة ولايات مكسيكية إلى ساحات توتر واضطراب.
طرق سريعة أُغلقت، سيارات ومتاجر أُضرمت فيها النيران، ومسلحون انتشروا في مشاهد عكست ردًا سريعًا وغاضبًا من أنصار واحد من أخطر أباطرة المخدرات في العالم.
المشهد بدا وكأنه اختبار حقيقي لقدرة الدولة المكسيكية على احتواء تداعيات سقوط الرجل الذي طالما اعتُبر الرقم الأصعب في معادلة الجريمة المنظمة.
الهجوم المضاد الذي شنته مجموعات مسلحة عقب الإعلان عن مقتله حمل رسائل واضحة: العصابة لا تزال قادرة على التحرك.
عمليات إحراق مركبات وإغلاق طرق استراتيجية بدت وكأنها محاولة لفرض واقع جديد، أو على الأقل إظهار أن غياب الزعيم لا يعني نهاية النفوذ.
ورغم مشاهد الفوضى، أكدت مصادر رسمية أن الأوضاع عادت إلى الاستقرار تدريجيًا، وأن قوات الأمن تمكنت من احتواء التحركات المسلحة خلال ساعات.
في هذا السياق، قال اللواء أركان حرب سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الولايات المتحدة كان لها دور مؤثر في تحديد مكان “إل مينشو” بدقة، مشيرًا إلى أن المعلومات الاستخباراتية الدقيقة هي أساس أي قرار عسكري ناجح.
وأوضح أن واشنطن لديها مصلحة مباشرة في إنهاء نشاط الرجل، باعتباره أحد أكبر موردي المخدرات إلى السوق الأمريكية، خاصة مع الحدود الطويلة والمفتوحة نسبيًا بين البلدين.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تسعى لإثبات موقفها الصارم تجاه تجارة المخدرات، لا سيما في ظل الأزمات المتفاقمة بين الشباب الأمريكي بسبب انتشار المواد المخدرة.
وربط فرج بين توقيت العملية واقتراب استضافة كأس العالم، معتبرًا أن تحقيق استقرار أمني في المكسيك يمثل أولوية سياسية وأمنية.
فالمكسيك تُعد شريكًا رئيسيًا في تنظيم البطولة، وأي انفلات أمني قد ينعكس سلبًا على صورتها الدولية.
وأكد أن القضاء على شخصية بحجم “إل مينشو”، الذي وصفه بأنه “أكبر موزع ومورد ومنظم ومصنّع”، يحمل رسالة مزدوجة.
أولًا تهدئة الأوضاع قبل الحدث العالمي، وثانيًا توجيه رسالة للعالم بأن الحرب على المخدرات مستمرة بلا تهاون.
ورغم المشاهد العنيفة، شدد فرج على أن الوضع لا يمكن وصفه بانفلات أمني شامل، موضحًا أن أي تحركات انتقامية سيتم احتواؤها سريعًا، وأن الدولة المكسيكية قادرة على إعادة السيطرة.
وأشار إلى أن تجارة المخدرات تمثل تهديدًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، خاصة في الولايات الحدودية مثل تكساس، حيث تتفاقم أزمة الإدمان، ما يجعل ملف المخدرات أولوية قصوى في السياسة الأمريكية داخليًا وخارجيًا.
نهاية زعيم.
وبداية مرحلة جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك