لماذا نذكر من نحب؟ يرى المفكر مصطفى محمود أن الذكر هو الطريق لإعادة" الصلة المقطوعة" بين الإنسان ومنبعه الأول، فهو ليس مجرد طقس، بل هو" وقاية وأمن وطمأنينة" ترد النفس إلى سكينتها.
وتأخذنا حلقة برنامج (قال الحكيم) -تشاهدونها كاملة من هنا– في رحلة مع مفهوم الذكر، فتكشف آراء العلماء والحكماء والفلاسفة في هذا المعنى، فيشرح التابعي الجليل سعيد بن جبير أن مفهوم الذكر يتسع ليشمل كل فعل طاعة، فكل من يعمل لله فهو في حالة ذكر دائم.
يفرق الحكماء بين ذكر اللسان وذكر القلب، إذ يوضح الإمام القرطبي أن أصل الذكر هو" تيقظ القلب"، وما اللسان إلا مرآة ودلالة على ما في الداخل.
وفي مواجهة قسوة القلوب أو الغفلة التي تصيب الكثيرين، تبرز نصيحة الحسن البصري الخالدة لمن يشكو غلظة قلبه: " أذبه بالذكر"، فكما يذوب الجليد بالحرارة، تذوب قسوة النفس بدوام استحضار الخالق.
لا ينفصل الذكر عن الفكر، فهما كما يصفهما سعيد حوى" توأمان" يفتحان بصيرة الإنسان على آيات الله، ومن هنا يصحح المفكر الإسلامي المعاصر محمد الغزالي المفهوم الشائع، موضحا أننا حين نذكر الله، فنحن لا نستحضر" غائبا" -حاشاه- بل نحن من نفيق من غفلتنا ونحضر بعد غيبة طويلة عن ذواتنا الحقيقية.
يربط ربيع بن أنس بين المحبة والذكر، فمن أحب شيئا أكثر من ذكره بالضرورة وهذه الحالة من" الحضور" تخلق جنة داخلية في قلب المؤمن، وقد وصف ابن تيمية الذكر على أنه" جنة الدنيا" التي من لم يدخلها قد لا يجد الطريق إلى جنة الآخرة.
ويضع لنا الحسن البصري مقياسا دقيقا لسلامة المسير، فالحلاوة التي يجدها المرء في صلاته وذكره وقراءته للقرآن هي الدليل على أن" الباب مفتوح"، وأن الروح قد وجدت قوتها الحقيقي في" ذكر الله علام الغيوب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك