شهدت جامعات عدّة في إيران، اليوم الاثنين، ولليوم الثالث على التوالي، مواجهات طلابية تراوحت بين تجمعات سلمية واشتباكات أدّت إلى إصابات، بين أنصار الثورة الإسلامية والطلاب المحتجين، وسط أجواء مشحونة بظلال مقتل الآلاف في احتجاجات الشهر الماضي، وذلك مع تصاعد التحذيرات الرسمية من محاولات خارجية لاستغلال التوترات الداخلية.
وأفادت وكالة أنباء" إرنا" الإيرانية الحكومية بأنّ جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأمير كبير، والزهراء، شهدت تجمعات تخلل بعضها اشتباكات أسفرت عن وقوع إصابات بين الطلاب، مما استدعى تدخل إدارات الجامعات لفضها وتوجيه نداءات للحفاظ على الهدوء وتجنيب المؤسسات التعليمية أي توترات، كما شهدت جامعتان في مدينة مشهد وأصفهان أيضاً تجمعات مماثلة، حسب فيديوهات متداولة على شبكات التواصل.
وبدأت هذه التجمعات الطلابية في إيران، السبت الماضي، مع بدء الفصل الدراسي الجديد لإحياء أربعينية ضحايا الاحتجاجات الأخيرة التي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي وانتهت في العاشر من الشهر الماضي.
وتعيش البلاد حالة حزن وحداد عقب مقتل الآلاف خلال احتجاجات ليلتَي 8 و9 الداميتَين من الشهر الماضي.
فوفق الأرقام الرسمية، بلغ عدد القتلى 3117 شخصاً، صنّفت السلطات 2427 منهم على أنهم" شهداء"، و690 آخرين باعتبارهم" مثيري شغب وإرهابيين"، ووصفت تلك الأحداث بأنها" فتنة أميركية" و" محاولة شبيهة بالانقلاب".
في المقابل، ترفض المعارضة الإيرانية هذه الرواية، وتتهم السلطات بقتل المتظاهرين، متحدثة عن أرقام أكبر من ذلك.
وشهدت ساحة جامعة طهران، مواجهات بين المحتجين والطلاب الأعضاء في" الباسيج الطلابي"، فضلاً عن جامعة" الزهراء" للبنات.
وردد الطلاب المحتجون في هذه الجامعات هتافات ضد السلطات مع استحضار العهد الملكي والمطالبة بعودة" بهلوي"، وأخرى" لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران"، مع محاولات لإحراق العلم الإيراني في جامعة الزهراء.
في حين رد أنصار الجمهورية الإسلامية برفع أعلامها بكثافة وإقامة صلوات الجماعة وتجديد العهد مع من وصفوهم بـ" شهداء التصدي للانقلاب" في إشارة إلى حوادث ليلتَي 8 و9 من الشهر الماضي.
من جانبها، تتبنى وسائل إعلام محافظة خطاباً يحذر من" لعبة خطيرة" تُحاك خيوطها في الخارج، إذ وصفت التقارير التلفزيونية ما يحدث بأنه محاولة من" العدو الأميركي الصهيوني" لإعادة إحياء" مشروع شبه انقلابي"، قالت إنّه فشل في الشارع ويراد له أن ينجح في الجامعة.
وفي تقرير لوكالة" فارس" المحافظة، طُرحت تساؤلات حول توقيت هذه الاضطرابات في ظل التهديدات العسكرية الخارجية ومفاوضات الملف النووي الحساسة، معتبرة أن" العدو الخارجي" هو الرابح الوحيد من تفكيك الجبهة الداخلية، ومنتقدة ما أسمته" غفلة النخبة الطلابية" مقارنة بما وصفته بأنه" وعي عامة الشعب" الذين قالت" فارس" إنهم" لم ينجروا خلف مشاريع التقسيم وإطاحة الدولة رغم الضغوط المعيشية القاسية".
في الأثناء، أعرب الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي زعيم الإصلاحيين، عن أمله في معالجة القضايا والتوترات التي تشهدها الجامعات الإيرانية عبر اعتماد لغة الحكمة والتدبير، بعيداً عن كافة أشكال العنف السياسي والأمني والاجتماعي، وفق موقع" جماران" الإصلاحي.
وفي تصريحات تناولت المستجدات السياسية في لقاء مع مستشاريه، أكد خاتمي الأهمية البالغة للمفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة في ظل الظروف الراهنة، معرباً عن تطلعه لأن تُفضي هذه المباحثات، مع مراعاة مصالح الشعب الإيراني، إلى نتائج ملموسة تُسهم في تخفيف معاناة المواطنين ومعالجة الأزمات المعيشية والضغوط الاقتصادية، فضلاً عن الحد من التهديدات المتزايدة التي تستهدف البلاد.
وشدّد خاتمي على ضرورة اختيار مسار يضمن السلام والتقدم والأمن الإقليمي، بما يقطع الطريق على مخططات" المتربصين" بإيران، وفي مقدمتهم إسرائيل، التي اعتبر أنها" لا تسعى إلّا لتدمير إيران أو تمزيق وحدتها، وتهميش دورها المؤثر في المنطقة والعالم".
وفي سياق تحذيراته، نبه الرئيس الأسبق إلى أن أي مواجهة عسكرية تقودها الولايات المتحدة أو أي أطراف أخرى ستؤدي إلى انفجار الأوضاع وتحويل المنطقة إلى ساحة أزمة كبرى.
ودعا خاتمي كلاً من طهران وواشنطن إلى التحلي باليقظة تجاه" الدوافع والمؤامرات الإسرائيلية الخطيرة"، محذراً من الوقوع في فخ مواجهة قد يشعل فتيلها حريقاً يطاول العالم أجمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك