في كل مرة ترتفع فيها الأسعار في الولايات المتحدة يبحث الناس عن السبب، ويتساءلون: هل هو التضخّم؟ هل هي الحرب؟ أم ربما سلاسل الإمداد؟ لكن في واشنطن، أحيانًا يكون السبب كلمة واحدة: التعريفات الجمركية.
وأثار قرار المحكمة العليا بإلغاء معظم الرسوم التي فرضها ترمب، جدلًا سياسيًا جديدًا، وقال مؤيدون إنّها تحمي الاقتصاد الأميركي، بينما اعتبره معارضون عبئًا يرفع الأسعار على المواطن العادي.
وبمجرد صدور القرار بدأ الاعتراض، لكن هذه المرة لم يأتِ من منصة البيت الأبيض، بل في اتصال مباشر خلال برنامج" واشنطن جورنال" على شبكة" سي سبين".
ومنذ يومين، رفع شخص سماعة الهاتف، وعرّف عن نفسه بإسم جون بارون وهو اسم قديم، يعرفه من يتذكّر ثمانينات نيويورك جيدًا.
إلا أنّ الصوت بدا مألوفًا أكثر من اللازم من ناحية الأسلوب والنبرة، والغضب، والسخرية من الديمقراطيين، ووصف بارون القرار بأنّه" أسوأ قرار في حياتك"، ما جعل الكثيرين يعتقدون أنّ المُتّصل هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه، حتى لو لم يُصرّح بذلك.
وعقب ذلك، انتشر المقطع سريعًا على المنصّات، وسبب الانفجار الإعلامي أنّ الاسم ليس عاديًا؛ فـ" جون بارون" هو الاسم المستعار الذي استخدمه ترمب في الثمانينيات للتواصل مع الصحفيين، وأحيانًا لمدح نفسه من دون أن يقول إنّه يفعل ذلك.
ودفع التوقيت السياسي المثالي، والصوت المطابق تقريبًا، المتابعين للتساؤل: هل الرئيس يتّصل سرًا باسم مستعار قديم ليُفرغ غضبه من المحكمة العليا؟إلا أنّ الردّ الرسمي من المحطة جاء سريعًا، إذ أصدرت" سي سبين" بيانًا أوضحت فيه أنّه" نظرًا لكثرة الحديث عن المتّصل بالقناة يوم الجمعة والذي عرّف عن نفسه باسم جون بارون، نود أن نوضح أن المُتّصل لم يكن الرئيس، بل من رقم هاتف في وسط ولاية فيرجينيا، وذلك أثناء اجتماع الرئيس مع حكّام الولايات في البيت الأبيض، والذي حظي بتغطية إعلامية واسعة".
وهكذا سقطت نظرية المؤامرة، ولا سيما أنّ خلفية القرار الاقتصادي ثقيلة؛ فترمب كان قد فرض تعريفات جمركية واسعة بعد عودته للرئاسة في 2025، وصلت إلى 25% على معظم واردات كندا والمكسيك، و10% على الواردات من الصين، ورسوم متبادلة على شركاء تجاريين آخرين.
واستند ترمب في ذلك إلى قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية، معلنًا حالة طوارئ بسبب المخدرات والعجز التجاري.
لكنّ المحكمة أصدرت رأيًا معارضًا، وقالت إنّ سلطة فرض الرسوم بيد الكونغرس.
النتيجة: إلغاء معظم التعريفات، مع احتمال استرداد مليارات الدولارات للشركات.
ورد ترمب سريعًا بفرض تعريفات عالمية جديدة بقيمة 10% عبر قانون آخر، واصفًا القرار بالفضيع.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كان التفاعل كبيرًا، فقد كتب أنس خان" جون بارون اتصل للتو بقناة سيان، هذا أرقى أشكال الكوميديا السياسية".
بينما قال أدني: " هذا غير صحيح، ترمب لن يتصل ويستخدم اسمًا مستعارًا على أي قناة إخبارية، وخاصة قناة سيان".
ورأى راري بولز أنّ المكالمة" مضحكة، سواء كان ترمب نفسه أو مقلدًا بارعًا، لكنّها جادة من ناحية القرار الاقتصادي؛ فإلغاء المحكمة العليا للرسوم الجمركية يُخفّف الأعباء عن العائلات التي تضرّرت من ارتفاع فواتير البقالة، ويُعيد الأموال للناس وليس للشركات فقط".
أما ليروي جاركن، فقال: " مضحك أن جون بارون كان الاسم الذي استخدمه ترمب عندما كان مجرد محتال يكافح، أما الآن فهو يحتال باحتراف من الطراز الأول".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك