في السنوات الأخيرة، أصبح تطبيق تيك توك واحدًا من أكثر منصات التواصل الاجتماعي انتشارًا في العالم؛ إذ يجذب ملايين المستخدمين يوميًا بمحتواه الترفيهي والإبداعي.
ومع هذا الانتشار الواسع، ازدادت الإعلانات المعروضة عبر المنصة، سواء من الشركات الكبرى أو من الأفراد والمؤثرين.
غير أن هذه الطفرة الإعلانية صاحبتها مشكلة خطيرة، تتمثل في انتشار الإعلانات الكاذبة والمضللة، التي تستهدف المستخدمين بوعود غير حقيقية.
وتسهم عدة عوامل في انتشار هذا النوع من الإعلانات، من أبرزها:
• الانتشار السريع للمحتوى: طبيعة الفيديوهات القصيرة تسهّل وصول الإعلان إلى عدد كبير من الأشخاص في وقت وجيز.
• التسويق عبر المؤثرين: يروّج بعض المؤثرين لمنتجات دون التحقق من جودتها، مقابل مكاسب مادية.
• ضعف الوعي الرقمي: قد لا يميّز كثير من المستخدمين، خاصة صغار السن، بين الإعلان المدفوع والمحتوى العادي.
• صعوبة الرقابة الكاملة: رغم سياسات المنصة، يصعب أحيانًا رصد جميع الإعلانات المخالفة وإزالتها بسرعة.
ولا تقتصر آثار الإعلانات المضللة على المستهلك فحسب، بل تمتد إلى المجتمع والاقتصاد.
فقد تؤدي إلى خسارة الأموال نتيجة شراء منتجات غير مطابقة للوصف، وإلى تراجع الثقة في التجارة الإلكترونية، فضلًا عن الإضرار بسمعة العلامات التجارية الموثوقة، كما قد يسهم بعضها في نشر معلومات خاطئة تمسّ الصحة أو السلامة العامة.
وتقع مسؤولية الحد من هذه الظاهرة على عدة أطراف، منها:
• المنصات الرقمية: عبر تشديد سياسات الإعلان وتعزيز آليات المراجعة والرقابة.
• الجهات الرقابية: من خلال سنّ القوانين وفرض العقوبات على المخالفين.
• المستخدمون: عبر تنمية الوعي الرقمي، والتحقق من مصداقية الإعلانات، والإبلاغ عن المحتوى المضلل.
وفي الختام، ورغم ما يوفره تيك توك من فرص تسويقية واسعة للوصول إلى جمهور متنوع، فإن انتشار الإعلانات الكاذبة يشكل تحديًا حقيقيًا، يتطلب تضافر الجهود للحد منه.
فالمستهلك الواعي يمثل خط الدفاع الأول ضد الخداع الرقمي، والشفافية تظل الأساس في بناء بيئة إلكترونية آمنة وموثوقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك