كشف اللواء وليد السيسي، مساعد وزير الداخلية، ووكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الأسبق، عن تفاصيل واقعة" عمدة البساتين"، وهي القصة التي ما زالت تثير شجونًا وانتقادات لم تخلُ من عتاب مهني، معترفًا بأن لحظة اندفاع إنسانية غيرت مجرى حياة رجل كان ضحية لمؤامرة خيانة لم يحتمل قلبُه تفاصيلها.
وتحدث اللواء وليد السيسي، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، عن طبيعة عمل ضابط المباحث وصعوبة الغوص في القاع السيئ للمجتمع، حيث يرى الوجه المظلم للبشر، معقبًا: " سهل جدًا في مهنتنا أن ترى زوجة تضع المخدرات لزوجها لتحبسه، أو أبًا يُبلغ عن ابنه كيديًا، دورنا هنا هو التمييز بين البلاغ الحقيقي والكيدي عبر التحريات الدقيقة، وهو ما حدث في قضية العمدة".
وكشف اللواء وليد السيسي، عن كواليس المؤامرة التي تعرض لها" عمدة البساتين"، حيث اتفقت زوجته مع عشيقها الذي كان العمدة قد تولى تربيته على التخلص منه، وقاموا بدس هيروين فوق سطح المنزل وسلك ديناميت تحت السلم، ثم أبلغوا السلطات، معقبًا: " تحرياتنا في البداية قادتنا لمكان المخدرات والمتفجرات، وقمنا بضبطها بالفعل، ولكن الحقيقة المرة كانت تكمن في هوية المُبلغ".
واعترف اللواء وليد السيسي بوقوعه في خطأ إنساني وصفه البعض بـ" الفادح"، قائلًا: " كنت ضابطًا شابًا، واستفزني مشهد هذا الرجل الوقور وهو يتعرض للخيانة من أقرب الناس إليه وهي زوجته ومع شخص ربّاه في بيته، ولم أتمالك نفسي، وبدافع الغيرة على كرامة الرجل، قلت له قبل ترحيله للسجن: أحب أن أخبرك أن زوجتك هي من أوقعت بك وأنها على علاقة بفلان".
وتابع: " بمجرد أن سمع الرجل هذه الكلمات، سقط ميتًا في الحال؛ لقد قتله القهر لا القانون، وعتب عليّ الكثيرون قائلين إنني تسببت في وفاته، والحقيقة أنني كنت بشرًا في تلك اللحظة، تأثرت بظروف الواقعة وقسوتها، وهو ما ينساه البعض؛ أن الضابط إنسان له مشاعر وقد يندفع بصدق عاطفته في مواقف لا يحتملها العقل".
وطالب المجتمع بالنظر إلى رجل الأمن كإنسان يواجه ضغوطًا هائلة ويشهد مآسي تفوق القدرة البشرية، داعيًا بالرحمة لـ" عمدة البساتين" الذي راح ضحية لغدر لم يستطع جسده ولا روحه الصمود أمامه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك