العربي الجديد - التصنيف الأميركي ومصير معتقلي "الإخوان" في مصر إيلاف - خطاب مرتقب لترامب في مرحلة دقيقة من ولايته، ما المتوقع منه؟ العربي الجديد - لا تقتربوا من "صحاب الأرض" قناة تيربو العرب - تويوتا تُغيّر رئيسها التنفيذي في خطوة غير متوقعة العربي الجديد - براءة من المواطن المستثمر والصحافي التلفزيون العربي - أكدت موقفها من سد النهضة.. مصر تنفي منح إثيوبيا منفذًا للبحر الأحمر العربي الجديد - أين مصلحة العرب في المواجهة بين أميركا وإيران سكاي نيوز عربية - خطاب حالة الاتحاد.. ترامب أمام ملفات شائكة داخلية وخارجية العربي الجديد - هل تتّبع إسرائيل التوراة بشأن الإبادة الجماعية؟
عامة

المدير غير الناجح .. حين يتحول الوهم الإداري إلى خطر مؤسسي

وكالة عمون الإخبارية
3

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات ناتجة عن نقص الموارد أو ضعف الإمكانات، بل إن أخطرها تلك التي تنشأ من داخلها، وتحديدًا من وجود مدير غير ناجح يعتقد أنه ناجح. فالفشل الإداري لا يصبح كارثة إلا عندما ي...

ملخص مرصد
المدير غير الناجح الذي يوهم نفسه بالكفاءة يشكل خطرًا مؤسسيًا كبيرًا، حيث يحول الجهل إلى سياسة عمل ويفرض الأخطاء كمعايير. يؤدي هذا النمط الإداري إلى تآكل الثقة والإنتاجية وتشويه منظومة التقييم، مما يدفع الكفاءات للرحيل أو الانسحاب النفسي. في النهاية، تتحول المؤسسة إلى بيئة طاردة تُكافئ التملق وتُقصي الكفاءة، مما يؤدي إلى انهيار الحوكمة وتطبيع الفشل.
  • المدير غير الناجح يحول الجهل إلى سياسة عمل ويفرض الأخطاء كمعايير
  • يؤدي هذا النمط الإداري إلى تآكل الثقة والإنتاجية وتشويه منظومة التقييم
  • تتحول المؤسسة إلى بيئة طاردة تُكافئ التملق وتُقصي الكفاءة
من: المدير غير الناجح

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات ناتجة عن نقص الموارد أو ضعف الإمكانات، بل إن أخطرها تلك التي تنشأ من داخلها، وتحديدًا من وجود مدير غير ناجح يعتقد أنه ناجح.

فالفشل الإداري لا يصبح كارثة إلا عندما يقترن بوهم الكفاءة، لأن الجهل حينها لا يكتفي بإنتاج الخطأ، بل يفرضه كسياسة عمل.

المدير الذي يفتقر إلى أبجديات الإدارة، لكنه يرفض الاعتراف بذلك، لا يرى في المؤسسة منظومة عمل، بل ساحة لإثبات الذات.

تتحول القرارات إلى ردود فعل، والتقييم إلى أداة تصفية حسابات، والإنجاز إلى مفهوم فضفاض يُقاس بمدى القرب أو الولاء لا بجودة الأداء.

وفي هذه البيئة، يفقد الموظف شعوره بالعدالة، وهو الشرط الأول لأي إنتاجية حقيقية.

أولى ضحايا هذا النمط الإداري هم الموظفون الأكفاء.

فالكفاءة بطبيعتها ناقدة، والإدارة الفاشلة بطبيعتها حساسة للنقد، ومع الوقت، يجد أصحاب الخبرة أنفسهم محاصرين: إما الصمت والتكيف، أو الصدام والاستبعاد، فيختار بعضهم الرحيل، ويختار آخرون البقاء بجسدهم فقط، فيما تغادر روح المبادرة والابتكار المكان.

أما المؤسسة، فتدخل مرحلة التآكل البطيء.

تختفي المعايير، وتضعف الحوكمة، وتتحول الإجراءات إلى واجهة شكلية لا تُطبق إلا انتقائيًا.

يصبح الفشل أمرًا طبيعيًا، وتُخفض التوقعات بدل معالجة الخلل.

ومع كل قرار خاطئ، ترتفع الكلفة، لا بالمعنى المالي فقط، بل بكلفة الثقة والسمعة والفرص الضائعة.

الإنتاجية في ظل هذه الإدارة لا تنهار فجأة، بل تتآكل تدريجياً، يُهدر الوقت في اجتماعات بلا قرارات، وتُعاد الأعمال بسبب سوء التوجيه، وتُقتل الأفكار الجديدة لأنها تُشعر المدير بالتهديد.

وهكذا، تعمل المؤسسة كثيرًا، لكنها تُنتج قليلًا، وتبدو نشطة في ظاهرها، خاوية في جوهرها.

المشكلة الأخطر أن المدير غير الناجح الواثق من نفسه لا يرى الفشل إلا في الآخرين، فهو لا يُراجع قراراته، ولا يعترف بأخطائه، ويحيط نفسه بمن يبررون له لا بمن يصححون مساره، ومع الوقت، تتحول المؤسسة إلى دائرة مغلقة، تُقصى فيها الكفاءة، ويُكافأ التملق، وتُدار الأزمات بذات الأدوات التي صنعتها.

إن إصلاح هذا الخلل لا يبدأ بتغيير الموظفين، ولا بزيادة الضغط عليهم، بل بالاعتراف بأن الإدارة كفاءة قبل أن تكون موقعًا، ومسؤولية قبل أن تكون سلطة، فالمؤسسات لا تفشل لأن موظفيها ضعفاء، بل لأنها تُدار أحيانًا بعقول ترفض أن تتعلم.

في النهاية، يمكن للمؤسسة أن تتجاوز نقص التمويل، وأن تصمد أمام التحديات الخارجية، لكنها نادرًا ما تنجو من إدارة سيئة تؤمن بأنها الأفضل، لأن المدير غير الناجح قد يُخطئ مرة، لكن المدير الذي يعتقد أنه لا يُخطئ، يُدمّر مؤسسة بأكملها.

وهذا يتأتى عند وجود مدير يعتقد أنه يمتلك مهارات الإدارة بينما هو في الحقيقة يفتقر إليها فعلياً، وهذا يُعد من أخطر العوامل المُدمِّرة للعمل المؤسسي، لأن المشكلة لا تقتصر على ضعف الكفاءة، بل تتفاقم بسبب وهم الكفاءة، حيث يمكن بيان الأثر على ثلاثة مستويات مترابطة:

المستوى الأول يتمثل في الأثر على الموظفين؛ ويظهر على شكل الإحباط وفقدان الدافعية، عندما تصدر القرارات بشكل اعتباطي أو متناقض، يفقد الموظفون الإحساس بالعدالة والجدوى، ويتحول العمل من مساحة للإنتاج إلى عبء نفسي، وبالتالي تآكل الثقة التنظيمية، لأن المدير الذي لا يعترف بجهله يرفض النقد والتغذية الراجعة، فتتآكل الثقة الرأسية (بين الموظف والإدارة) والأفقية (بين الزملاء)، ويؤدي إلى انتشار ثقافة الخوف لا ثقافة الإنجاز، ويُستبدل الأداء الحقيقي بإرضاء المدير، ويتجنب الموظفون المبادرة خشية اللوم أو العقاب، وبالطبع يؤدي إلى تراجع الكفاءات وهجرة العقول، لأن الكفاءات العالية لا تتحمل الإدارة السيئة طويلًا، وترتفع معدلات الاستقالات أو الانسحاب النفسي (الحضور بلا إنتاج)، وتشويه منظومة التقييم، فيُكافأ الولاء الشخصي لا الأداء، ويتحول التقييم إلى أداة عقابية لا تطويرية.

المستوى الثاني يتمثل بالأثر على المؤسسة؛ ويظهر على شكل انهيار الحوكمة الداخلية، وضعف الالتزام بالإجراءات والمعايير، وتغليب المزاج الشخصي على النظم المؤسسية، وتآكل السمعة المؤسسية، لتصبح المؤسسة بيئة طاردة، وتتضرر سمعتها لدى الشركاء والعملاء، وتعطيل التخطيط الاستراتيجي، بسبب المدير غير الناجح ينشغل بالإدارة اليومية والصراعات الداخلية، ويغيب التفكير بعيد المدى، وتفكك فرق العمل، وخلق صراعات داخلية لإخفاء الفشل الإداري، وضرب العمل الجماعي لصالح مراكز قوى وهمية، وتطبيع الفشل، وتتحول الأخطاء إلى وضع طبيعي، وتُخفض المعايير بدل رفع الأداء.

المستوى الثالث يتمثل بالأثر على الإنتاجية، ويظهر على شكل انخفاض الكفاءة التشغيلية، وقرارات خاطئة، وإعادة عمل، وهدر وقت وموارد، وغياب الأولويات الواضحة، وتراجع جودة المخرجات، والتركيز على الشكل بدل الجوهر، وتمرير أعمال ضعيفة لتفادي الصدام، وتعطيل الابتكار، وقتل الأفكار الجديدة لأنها تهدد صورة المدير، وسيادة الجمود التنظيمي، وارتفاع الكلفة مقابل العائد، وتكلفة أخطاء الإدارة أعلى من تكلفة ضعف الموارد، وتصبح الإنتاجية الاسمية لا تعكس القيمة الحقيقية.

ومن حيث البعد النفسي والتنظيمي؛ فهذه الظاهرة تُفسَّر غالبًا بما يُعرف في علم النفس التنظيمي بـ تأثير دانينغ–كروغر، حيث يبالغ غير الأكفاء في تقدير قدراتهم، ويعجزون عن إدراك قصورهم، مما يجعلهم أكثر تمسكًا بالخطأ وأشد مقاومة للإصلاح.

خلاصة القول إن المدير غير الناجح الواثق من نفسه لا يُدمّر المؤسسة بجهله فقط، بل بإصراره على تحويل الجهل إلى سياسة عمل، فالإدارة السيئة لا تُنتج فقط أداءً ضعيفًا، بل تُنتج ثقافة فشل، والثقافة (لا الموارد) هي ما يحدد مصير المؤسسات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك