بدأ السودان تكثيف جهوده في إنتاج الذهب والمعادن واستخراجها عبر مشروع الاستكشاف عن بُعد، باعتماد ميزانية مخصّصة للمسح الجيولوجي خلال العام الحالي، أُجيزت رسمياً، مع إلزام جميع أذرع القطاع بالمساهمة من مواردها في دعم الأبحاث الجيولوجية، ويأتي ذلك رغم تواصل الحرب.
وقال المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، أحمد هارون التوم، لـ" العربي الجديد"، إن الهيئة شرعت في إعداد خريطة جيولوجية وجيوكيميائية شاملة تغطي جميع أنحاء السودان، بما يتيح تحديد مواقع المعادن واستغلالها بصورة مستدامة، ويدعم الاقتصاد الوطني، خصوصاً في ظل التوجّه نحو مرحلة إعادة الإعمار التي يُنتظر أن يلعب فيها قطاع المعادن دوراً محورياً في دفع عجلة التنمية.
وأكد أن المشروع يشكّل ركيزة أساسية في تنفيذ استراتيجية الهيئة وتطوير قطاع التعدين الوطني.
وبدأت هيئة الأبحاث الجيولوجية، الشهر الجاري، تنفيذ خطة لزيادة إنتاج الذهب في ثلاث ولايات هي: نهر النيل، والقضارف، والشمالية، ضمن برنامج توسّعي يستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني خلال العام الجاري.
وتسعى الهيئة إلى تحويل المشروعات المحددة إلى مرحلة الإنتاج بنسبة لا تقل عن 50% خلال هذا العام، إلى جانب إطلاق حملة واسعة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع التعدين.
وظل السودان يعتمد بصورة أساسية على الذهب إنتاجاً وتصديراً للحصول على النقد الأجنبي وسدّ العجز التجاري، وتعوّل الحكومة على التنقيب عن الذهب لسدّ الفجوة في الإيرادات الناتجة من فقدان نحو 70% من عائدات النفط بعد انفصال جنوب السودان عام 2011.
وفي ظل الصراع الحالي، أصبح الذهب هدفاً للحرب في السودان ومصدراً لتأجيجها، إذ يعتمد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على إنتاج الذهب وسيلة أساسية لتمويل المجهود الحربي.
ويشير خبراء ومحللون إلى أن قوات الدعم السريع استولت على 1.
273 كيلوغراماً من الذهب من مصفاة الخرطوم.
وتقول الحكومة إن إنتاج الذهب في مناطق سيطرة الجيش يدرّ نحو 150 مليون دولار شهرياً، فيما يرى مراقبون أن قوات الدعم السريع أنتجت نحو 240 طناً من الذهب خلال سبع سنوات (من 2015 إلى 2022)، بمتوسط يقارب 32 طناً سنوياً.
ورغم أن حصيلة صادرات السودان من الذهب تجاوزت 1.
5 مليار دولار خلال العام قبل الماضي، مع ارتفاع الإنتاج إلى 64 طناً، فإن الذهب لم يتحوّل إلى ملاذ آمن للدولة، رغم كثافة الإنتاج، بسبب ضعف الإيرادات العامة وصعوبة الاحتفاظ بالمعدن، ما يضطر الحكومة إلى بيع معظم الإنتاج لتلبية احتياجات الاستيراد.
وفقد السودان نحو 20% من احتياطياته الموجودة لدى بنك السودان المركزي إثر اقتحام قوات الدعم السريع للبنك، ما أدى إلى تقلبات حادة في سوق العملات.
ورغم ارتفاع الإنتاج، فإن البلاد لم تستفد منه بالشكل الكافي، إذ تشير تقديرات إلى أن أكثر من 70% من الإنتاج يتم تهريبه بطرق مختلفة.
وحسب تقارير رسمية، يُعد السودان من أكبر الدول الأفريقية المنتجة للذهب، إذ ينتشر المعدن في 14 ولاية من أصل 18 ولاية.
ولا يزال الخلاف قائماً بين بنك السودان المركزي ومصدّري الذهب.
فبينما يتمسك البنك بقرار مجلس الوزراء القاضي باحتكار شراء وبيع الذهب، يرى المصدرون أن الاحتكار ليس مطلقاً، وأن القرار أتاح المجال لمن يفوضه البنك.
وانتقد الخبير الاستراتيجي في مجال الذهب، الشهر الجاري، حصر شراء الذهب وتسويقه في جهة حكومية واحدة، معتبراً أن ذلك يفاقم ظاهرة التهريب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك