أكد السيناريست محمد هشام عبية، مؤلف مسلسل “صحاب الأرض”، أن الهدف الأساسي من العمل منذ البداية كان الابتعاد عن التناول الإخباري المباشر للأحداث في غزة، والتركيز بدلًا من ذلك على الجانب الإنساني داخل تفاصيل الحياة اليومية تحت وطأة الحرب.
وقال عبية، في تصريحات خاصة لبرنامج “اللمة تحلى” على إذاعة شعبي إف إم مع الإعلامي عمرو صلاح، إن فريق العمل اتفق منذ اللحظة الأولى على تقديم رؤية مختلفة، موضحًا: “كنا متفقين إننا مش عايزين نعمل نشرة أخبار عن غزة، لكن عايزين ندخل جوه الحدوتة نفسها… جوه الإنسان اللي عايش تفاصيل الحرب وأهوالها.
”.
وأضاف أن فكرة المسلسل اعتمدت على إبراز مقاومة الإنسان العادي من خلال تفاصيل الحياة البسيطة، وليس عبر الشعارات، قائلًا إن البحث عن كيس دقيق لصناعة الخبز أو الحصول على مياه نظيفة يمثل في حد ذاته شكلًا من أشكال الصمود.
وأشار عبية إلى أن التفاصيل التي ظهرت في العمل لم تكن خيالية، بل جاءت نتيجة متابعة دقيقة وشهادات واقعية وحكايات من أشخاص يعيشون الأحداث، بهدف جعل المشاهد يشعر أنه داخل الحكاية وليس أمام خبر عابر.
وأوضح أن ارتباط الجمهور بالشخصيات كان أحد أهم أسباب نجاح العمل، لافتًا إلى نماذج إنسانية مؤثرة مثل شخصية إياد نصار الذي يبحث عن ابن أخيه تحت الأنقاض، وشخصية الطبيبة المصرية التي تقدمها منة شلبي ضمن قافلة طبية لعلاج الجرحى.
وأكد أن تنفيذ المسلسل لم يكن سهلًا، خاصة مع الطابع الحربي والإنتاج الضخم الذي تطلب تجهيزات معقدة، مشيرًا إلى أن وجود المخرج بيتر ميمي لعب دورًا مهمًا في خروج العمل بهذه الصورة، لما يمتلكه من رؤية إخراجية واضحة.
وأضاف أن التعاون بين فريق الكتابة والمخرج شهد نقاشات واختلافات في وجهات النظر، لكنها كانت دائمًا تصب في مصلحة العمل، مؤكدًا أن روح الفريق والإيمان بالقضية كانا العامل الأهم في نجاح التجربة.
واختتم عبية تصريحاته بالتأكيد على أن أكثر ما أسعده هو وصول المسلسل إلى الجمهور الفلسطيني نفسه، قائلاً إن شعورهم بأن العمل يعكس واقعهم كان بالنسبة له أهم أشكال النجاح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك