عبدالجبار الخليوي – روائي وكاتب أدبي.
هذا مبدأٌ يُعيد ترتيب علاقتنا بمن حولنا من الناس؛ سواءً كانوا أهلاً أو أقارب؛ فالأخلاق بصورة عامة ليست ردَّة فعل لتصرفات الآخرين؛ بل هي قرارٌ داخليٌّ مستقلّ؛ يعكس ما نحن عليه لا ما يفعله الآخرون بنا؛ عاملهم بأخلاقك لا بأخلاقهم؛ وحين نحن نُحسِن التصرف لأننا نؤمن بعظمة الإحسان؛ لا لأن غيرنا أحسن إلينا؛ فإننا نرتقي بداخل أنفسنا قبل أن نرتقي بعلاقاتنا مع الآخرين.
أما من يعيش بمنطق المعاملة بالمثل في أدق التفاصيل؛ فإنه يربط قيمته بأفعال غيره من الناس؛ فمع الأسف سوف يتقلّب مع تقلّب تصرفاتهم؛ ويغضب لغضبهم؛ ويقسو لقسوتهم؛ ويزعل لزعلهم.
فالأخلاق الحقيقية تظهر حين نُساء؛ لا حين نُمدَح، ويظهر الصدق بكل وضوحٍ عندما يكون الكذب أسهل؛ ويظهر العفو حين يكون الانتقام أقرب، من يعامل الناس بأخلاقه يختار الثبات على المبدأ؛ فيكسب احترامه لنفسه أولًا؛ ثم احترام الآخرين ثانيًا؛ وهو يدرك أن الخير لا يضيع؛ حتى إن لم يرجع من الشخص نفسه؛ فإنه يعود في صورةٍ أخرى أو وقتٍ آخر.
ليس المقصود هنا أن نقبل الظلم أو نتنازل عن حقوقنا؛ بل أن نحفظ كرامتنا وأخلاقنا في كل موقف، فالتعامل بـمبدأ (واحدةٍ بواحدة) يُشبه التجارة بالضبط؛ أما التعامل بالأخلاق فهو سموٌّ يُعبّر عن هُوية الإنسان الراقي؛ وفي النهاية؛ فالناس قد ينسون مواقف كثيرة؛ لكنهم لا ينسون خُلقًا كريمًا صادفوه يومًا في حياتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك