من أبرز تغييرات العهد الجديد في سورية إحداث وزارة للشباب والرياضة أول مرة، حلّت على أنقاض" الاتحاد الرياضي العام" المنظمة المولودة من رحم" البعث"، والتي أثقلت الرياضة السورية بالفساد والمحسوبية عقوداً.
وفي حين يتوسم الرياضيون وجمهور الرياضة في سورية في الوزارة اليوم خيرا بأن تعلي من مستوى الرياضة في البلاد.
كان هذا الحوار مع وزير الشباب والرياضة محمد سامح الحامض للإجابة عن أسئلةٍ بعد أكثر من عام على ولادة الوزارة والخطط المستقبلية.
شكل التحول إلى وزارة نقلة نوعية في إدارة القطاع، حيث انتقل العمل الرياضي من إطار تنظيمي محدود إلى إطار حكومي مؤسّسي يخضع لمنظومة الدولة في التخطيط والرقابة والمساءلة.
ما أبرز ما تحقق في القطاع الرياضي خلال السنة الأولى من توليك وزارة الرياضة؟شهد العام الأول التركيز على تثبيت الأسس المؤسسية للإصلاح، باعتباره مرحلة تأسيسية ضرورية قبل الانتقال إلى إطلاق المشاريع التطويرية الكبرى، ومن أبرز ما تحقق خلال هذه الفترة: استكمال التحوّل المؤسّسي من منظمة إلى وزارة، ووضع الأطر القانونية والتنظيمية والإدارية التي تنظم عمل القطاع الرياضي وفق رؤية حديثة.
إطلاق عملية تقييم شاملة للاتحادات الرياضية والكوادر الفنية والإدارية، إضافة إلى دراسة واقع المنشآت الرياضية على مستوى المحافظات، بهدف تحديد الأولويات ووضع خطط تطوير واقعية.
إعادة تفعيل عدد من المنتخبات الوطنية التي كانت متوقفة أو تعمل بقدرات محدودة، وتأمين الحد الأدنى من متطلبات مشاركاتها الخارجية.
البدء ببرامج إعادة تأهيل منشآت رياضية أساسية، بالتعاون مع الجهات المحلية والشركاء الداعمين، بما يضمن عودة النشاط الرياضي في بيئة مناسبة وآمنة.
تنظيم عدة بطولات محلية واستئنافها، بما ساهم في إعادة الحراك الرياضي إلى وتيرته الطبيعية وتنشيط مختلف الألعاب.
فتح قنوات تعاون خارجي جديدة مع عدة دول شقيقة وصديقة واتحادات ومنظمات رياضية، بهدف دعم برامج التطوير وبناء الشراكات.
وننظر إلى هذا العام تأسيسياً لإعادة بناء منظومة رياضية مستقرة ومستدامة، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التطوير النوعي والاستثمار الأمثل في الموارد والإمكانات خلال السنوات المقبلة.
ما الذي اختلف إدارياً وهيكلياً بعد تحويل منظمة الاتحاد الرياضي العام إلى وزارة؟شكل التحول إلى وزارة نقلة نوعية في إدارة القطاع، حيث انتقل العمل الرياضي من إطار تنظيمي محدود إلى إطار حكومي مؤسّسي يخضع لمنظومة الدولة في التخطيط والرقابة والمساءلة.
ومن أبرز ما تغيّر: تعزيز وضوح الصلاحيات والمسؤوليات وإخضاع العمل الرياضي لمعايير الرقابة المالية والإدارية المعتمدة في مؤسسات الدولة، بما يعزّز الانضباط والشفافية.
الفصل بين رسم السياسات والتنفيذ، بحيث تقوم الوزارة بوضع الاستراتيجيات والتخطيط والإشراف، فيما تتولى الاتحادات الرياضية إدارة الأنشطة الفنية والتنفيذية ضمن هذه السياسات.
اعتماد مبادئ الحوكمة المؤسّسية في التعيين والتقييم والمتابعة والانتقال التدريجي من العمل القائم على الاجتهادات الفردية إلى العمل المبني على المعايير والمؤشرات.
إدماج قطاع الشباب ضمن رؤية متكاملة مع قطاع الرياضة، بما يوسّع دور الوزارة ليشمل التنمية المجتمعية وتمكين الشباب إلى جانب تطوير الرياضة التنافسية.
تعزيز التنسيق مع باقي الوزارات والهيئات الحكومية، وفتح المجال أمام شراكات أوسع مع القطاع الخاص والجهات الداعمة بما يسهم في تنويع الموارد وتوسيع فرص التطوير.
وبشكل عام، لم يكن التحول إلى وزارة مجرّد تغيير في المسمى، بل مثّل انتقالاً إلى نموذج عمل مؤسّسي يهدف إلى بناء قطاع رياضي أكثر استقراراً وكفاءة واستدامة.
كم كانت تبلغ ميزانية الاتحاد الرياضي قبل التحرير وما هي حالياً مع الوزارة؟ هل هي كافية للنهوض بالحركة الرياضية في سورية؟لا تزال الموارد المالية المتاحة للقطاع الرياضي محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات ومتطلبات إعادة التأهيل والتطوير، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية العامة.
لكن ما تغير بعد التحوّل إلى وزارة هو مستوى التنظيم وآليات إدارة الإنفاق وتحديد الأولويات.
يجري اليوم توجيه الموارد وفق خطط واضحة تركز على الأولويات الأساسية، مثل دعم المنتخبات الوطنية وإعادة تأهيل المنشآت الحيوية وضمان استمرار النشاط الرياضي في مختلف الألعاب.
وفيما يتعلق بالتمويل تعتمد الوزارة حالياً على ثلاثة مصادر رئيسية: الموازنة الحكومية.
الاستثمار في المنشآت والمرافق الرياضية.
الرعايات والشراكات مع القطاع الخاص والجهات الداعمة.
ونحن نتعامل بواقعية مع هذا الملف، فالتمويل الحكومي وحده لا يمكن أن يكون المصدر الوحيد للنهوض بالرياضة، لذلك تعمل الوزارة على تنويع مصادر التمويل وتطوير بيئة استثمارية جاذبة وتعزيز الشراكات، بهدف تقليل الاعتماد على الدعم المركزي وبناء نموذج مالي أكثر استدامة للقطاع الرياضي.
الاستثمارات عصب الرياضة، فكيف تعاملتم مع عقود الاستثمارات الموقعة في زمن النظام البائد؟تعاملت الوزارة مع ملف الاستثمارات باعتباره أولوية إصلاحية، حيث جرى تشكيل لجان قانونية وفنية متخصصة لمراجعة واقع العقود الاستثمارية القائمة في مختلف المنشآت الرياضية بهدف تقييمها وفق الأصول القانونية والمالية وتحقيق المصلحة العامة.
وقد تم التعامل مع هذه العقود وفق ثلاث حالات رئيسية: تثبيت العقود السليمة قانونياً والمتوازنة من حيث الحقوق والالتزامات واستمرارها.
إعادة التفاوض ومعالجة بعض العقود التي تحتاج إلى تعديل لتحقيق توازن أفضل بين المستثمر والجهة العامة.
اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لناحية العقود المخالفة أو التي لا تحقق الجدوى المطلوبة أو تتضمن هدراً في المال العام.
ونؤكد أن هدف الوزارة ليس إلغاء الاستثمار أو التضييق على المستثمرين، بل تنظيمه وتصحيحه وبناء بيئة استثمارية واضحة وعادلة تقوم على الشفافية وحماية المال العام، بما يشجّع المستثمرين الجادّين، ويعزز ثقتهم بالقطاع الرياضي.
نعمل اليوم على الانتقال من مرحلة التواصل والتنسيق إلى بناء شراكات مؤسّسية طويلة الأمد مع الدول، تقوم على تبادل الخبرات وتنفيذ برامج مشتركة تسهم في تطوير القطاعين الرياضي والشبابي.
الشراكة الرياضية مع الدول التي سبقت سورية مطلب حيوي ملح، فما الخطوات التي اتخذتها الوزارة في ظل الدعم المعنوي من قطر والسعودية على وجه الخصوص؟تولي الوزارة أهمية كبيرة لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وقد شهدت الفترة الماضية تحرّكاً نشطاً لتطوير علاقات العمل مع عدة دول شقيقة وصديقة، وفي مقدمتها قطر والسعودية، إضافة إلى تركيا والأردن، انطلاقاً من أهمية تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المتقدمة في تطوير قطاعي الرياضة والشباب.
وخلال المرحلة الماضية جرى اتخاذ عدة خطوات عملية من أبرزها: تبادل الوفود الرسمية والفنية والاطلاع على التجارب الناجحة في مجالات الإدارة الرياضية وتطوير العمل المؤسسي.
التنسيق لإقامة معسكرات خارجية للمنتخبات الوطنية بما يسهم في رفع مستوى الإعداد الفني وتحسين الجاهزية للمشاركات الدولية.
بحث فرص التعاون في مجال تطوير المنشآت الرياضية وتأهيلها ودعم البنية التحتية.
تنفيذ برامج تدريب للكوادر الإدارية والفنية وتأهيلها، وبناء القدرات في مجالات الإدارة الرياضية الحديثة.
العمل على إعداد مذكرات تفاهم تغطي مجالات الرياضة والشباب بما يؤسّس لإطار تعاون مستدام وواضح وتوقيعها.
ونعمل اليوم على الانتقال من مرحلة التواصل والتنسيق إلى بناء شراكات مؤسّسية طويلة الأمد، تقوم على تبادل الخبرات وتنفيذ برامج مشتركة تسهم في تطوير القطاعين الرياضي والشبابي وتعزيز حضورهما على المستوى الإقليمي.
تحتاج المنتخبات شركات راعية تتجاوز حدود اللباس كما هو مع شركة" جاكو"، فهل تعملون بجدّية في هذا الجانب؟نعم هناك توجّه واضح لدى الوزارة لفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في دعم المنتخبات الوطنية والبطولات الرياضية ضمن رؤية تقوم على تنويع مصادر التمويل وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتشمل مجالات الرعاية: تقديم دعم مالي مباشر للمنتخبات الوطنية.
منح حقوق التسويق والإعلان والرعاية التجارية وفق أطر منظّمة وواضحة.
المساهمة في تمويل المعسكرات التدريبية والمشاركات الخارجية بما يسهم في تحسين مستوى الإعداد الفني.
وتعمل الوزارة حالياً على إعداد إطار قانوني وتسويقي موحد ينظم عملية الرعاية، ويضمن وضوح الحقوق والالتزامات لجميع الأطراف، بما يوفر بيئة جاذبة للشركات ويعزز استدامة الدعم للمنتخبات الوطنية.
ويأتي هذا التوجه انطلاقاً من قناعة بأن تطوير الرياضة لا يمكن أن يعتمد على التمويل الحكومي وحده، بل يتطلب شراكة حقيقية مع القطاع الخاص تقوم على المصالح المتبادلة والاستثمار في القيمة التسويقية للرياضة الوطنية.
مشروع البطل الأولمبي كان من دون تطبيق زمن النظام البائد، ماذا تخطّطون لإحياء هذا المشروع الذي يعد النجاح فيه شبه مضمون؟جرت إعادة تفعيل مشروع البطل الأولمبي وفق مقاربة واقعية تقوم على التركيز وتحسين جودة الإعداد بهدف بناء قاعدة من الرياضيين القادرين على المنافسة الحقيقية في الاستحقاقات القارية والدولية.
وفي هذا الإطار تم العمل على: تحديد الألعاب والاختصاصات التي تمتلك فرصاً تنافسية حقيقية لتحقيق نتائج متقدّمة.
اعتماد برامج إعداد طويلة الأمد مبنية على التخطيط العلمي والاستمرارية.
تنظيم معسكرات تدريب خارجية نوعية تتيح الاحتكاك بمستويات فنية متقدّمة.
تقديم دعم مالي وفني مباشر للرياضيين النخبة بما يساعدهم على التفرغ للتدريب وتحقيق أفضل جاهزية.
الاستعانة بخبرات تدريبية متخصصة والاستفادة من الكفاءات الفنية المؤهلة.
ويرتكز المشروع في مرحلته الحالية على مبدأ التركيز على النوع وليس العدد، بهدف توجيه الموارد المتاحة نحو الرياضيين الأكثر قدرة على تحقيق إنجازات نوعية ترفع مكانة الرياضة الوطنية في المحافل الدولية.
تم إعداد تصور أولي لكيفية توظيف الأموال المجمدة لدى الفيفا فور الإفراج عنها، بحيث يتم توجيهها نحو دعم برامج تطوير كرة القدم، سيما البنية التحتية وتأهيل المنتخبات الوطنية وبرامج الفئات العمرية.
بالنسبة لكرة القدم، تسويق الدوري السوري أصيب بمقتل بعد فض الشراكة بسرعة قياسية مع الشركة الراعية، ما الذي حدث بالضبط؟جرت مراجعة تجربة تسويق الدوري في الفترة الماضية، من الناحيتين الفنية والمالية.
وبناءً على نتائج التقييم أنهى اتحاد كرة القدم الشراكة السابقة، والتي كانت مع شركة" تميز" بعد التأكد من عدم تحقيق الأهداف المرجوة بالشكل الذي ينسجم مع رؤية تطوير المسابقة.
وتعمل الوزارة بالتنسيق مع اتحاد كرة القدم حالياً على إعادة طرح ملف التسويق وفق معايير احترافية تقوم على أسس واضحة تضمن تحقيق قيمة حقيقية للدوري وللأندية.
وفي هذا الإطار يتم التركيز على عدة مسارات متكاملة، من أبرزها: تحسين المنتج الكروي من حيث جاهزية الملاعب وجودة التنظيم.
تطوير منظومة البث والإنتاج التلفزيوني بما يرفع من القيمة التسويقية للمسابقة.
إعداد نموذج تسويقي جديد يضمن حقوق جميع الأطراف ويعزز العوائد المالية للأندية.
استقطاب شركاء استراتيجيين قادرين على الاستثمار الحقيقي في تطوير الدوري وليس الاكتفاء بالدور الترويجي أو التسويق الشكلي.
وهدفنا ليس مجرد توقيع عقود تسويق، بل بناء منتج كروي احترافي يمتلك مقومات الجذب الجماهيري والاستثماري على المديين المتوسط والبعيد.
كم قيمة الأموال السورية المجمّدة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وما السبل لتحصيلها والاستفادة منها؟تتابع الوزارة هذا الملف بالتنسيق الكامل مع الاتحاد السوري لكرة القدم، حيث يجري العمل على استكمال جميع المتطلبات القانونية والإدارية اللازمة لمعالجة الإشكاليات السابقة التي أدّت إلى تجميد هذه المخصصات.
وفي هذا الإطار يتم حالياً: استكمال الوثائق والإجراءات المطلوبة وفق أنظمة" فيفا" ولوائحها.
معالجة الملاحظات الإدارية والمالية المرتبطة بالفترات السابقة.
تعزيز معايير الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد، بما ينسجم مع متطلبات الجهات الدولية.
وبالتوازي مع ذلك، تم إعداد تصور أولي لكيفية توظيف هذه الأموال فور الإفراج عنها، بحيث يتم توجيهها نحو دعم برامج تطوير كرة القدم، سيما البنية التحتية وتأهيل المنتخبات الوطنية وبرامج الفئات العمرية.
ونؤكد أن التعامل مع هذا الملف يجري ضمن مسار قانوني ومؤسّسي، وبالتعاون مع الجهات الدولية المعنية بما يضمن استعادة هذه المخصصات وتوظيفها بالشكل الأمثل لخدمة كرة القدم السورية.
المنتخب الأول مدعو إلى المشاركة في نهائيات أمم آسيا في العام المقبل، والوقت يسمح بإعداد مثالي، فما الخطوات في هذا الجانب؟جرى إعداد خطة متكاملة بالتنسيق مع اتحاد كرة القدم للتحضير لنهائيات كأس آسيا، تقوم على مبدأ الإعداد المبكر وتوفير أفضل الظروف الفنية والإدارية للمنتخب الوطني، بما يضمن الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل البطولة.
وتتضمن الخطة: إقامة معسكرات تدريب خارجية نوعية تتيح الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة ورفع المستوى الفني والبدني للاعبين.
تنظيم مباريات ودية مع منتخبات قوية بهدف اختبار الجاهزية وتصحيح الجوانب الفنية قبل الاستحقاق.
الحفاظ على الاستقرار الفني والإداري باعتباره عاملاً أساسياً في بناء الانسجام داخل المنتخب.
تأمين المتطلبات المالية واللوجستية بشكل مبكر بما يتيح تنفيذ برنامج الإعداد من دون أي عوائق.
وهدفنا أن يدخل المنتخب البطولة وهو في أفضل حالة فنية وذهنية، وأن يقدم مستوى يليق بسمعة الكرة السورية ويعكس حجم العمل المبذول خلال فترة التحضير.
كما أن المستوى المميز الذي قدّمه منتخبنا الوطني في بطولة كأس العرب في قطر شكل دافعاً كبيراً للجميع وأعاد الثقة بقدرة الكرة السورية على المنافسة وتقديم أداء مشرف.
وننظر إلى ما تحقق هناك على أنها بداية إيجابية يجب البناء عليها، وليست نقطة نهاية.
لذلك نعمل اليوم على استثمار هذا الزخم من خلال توفير الاستقرار الفني وتعزيز برنامج الإعداد، وتأمين كل ما يلزم للمنتخب من دعم فني ولوجستي.
وطموحنا أن يواصل المنتخب تطوره، وأن يظهر في كأس آسيا بالمستوى الذي يليق بتاريخه وجماهيره، وأن يؤكد أن الكرة السورية تسير في الاتجاه الصحيح ضمن عمل مؤسّسي قائم على التخطيط والاستمرارية.
كيف تقيّم تجربة رئاسة وعضوية الاتحادات الرياضية من المغتربين المقيمين خارج سورية، وهل أنتم الداعم لهذه التجربة؟تحرص وزارة الرياضة والشباب على الاستفادة من الكفاءات والخبرات السورية في الخارج باعتبارها رصيداً مهماً يمكن أن يسهم في تطوير العمل الرياضي ونقل التجارب الحديثة في مجالات الإدارة والتدريب والتخطيط.
وفي هذا الإطار، إشراك الكفاءات المغتربة يقوم على عدة معايير أساسية، من أبرزها الالتزام بالحضور والمشاركة الفعلية في العمل الميداني عند الحاجة ونقل الخبرات والتجارب بشكل عملي يسهم في تطوير الأداء داخل الاتحادات، والعمل ضمن إطار مؤسّسي متكامل وبالتنسيق مع بقية أعضاء الاتحاد، بما يعزّز روح الفريق وتكامل الأدوار.
ومعيارنا الأساسي هو مستوى الأداء والقدرة على الإضافة الحقيقية للعمل الرياضي بغض النظر عن مكان الإقامة، فالمهم هو الفاعلية والالتزام وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
تضع الوزارة تحسين أوضاع الرياضيين ضمن أولوياتها، وتعمل على توفير بيئة داعمة تمكّنهم من التركيز على الأداء الرياضي وتحقيق الإنجازات.
بالعودة إلى خطط الوزارة واستراتيجياتها، قدّمتم عدة وعود ووضعتم أهدافاً كثيرة، ما الوعود أو الأهداف التي لم تتحقّق بعد؟ ولماذا؟ما زال أمامنا عدة تحديات نعمل على معالجتها تدريجياً، نظراً إلى حجم الاحتياجات والظروف العامة ومن أبرزها: استكمال إعادة تأهيل منشآت رياضية عديدة تحتاج أعمال ترميم وتحديث، وتوسيع الموارد المالية المخصّصة للقطاع الرياضي بهدف دعم الأندية والاتحادات وتأمين احتياجاتها التشغيلية والفنية بما يسهم في تعزيز استقرارها وتطوير برامجها، بالإضافة إلى استقطاب استثمارات نوعية وكبيرة في المنشآت والمشاريع الرياضية.
ونتعامل مع هذه الملفات بواقعية، معتمدين على منهجية العمل المرحلي وتحديد الأولويات بحيث يتم توجيه الموارد المتاحة بشكل يحقق أكبر أثر ممكن على الحركة الرياضية.
وما تحقق في الفترة الماضية وضع الأساس الصحيح.
وستركّز المرحلة المقبلة على تسريع وتيرة التنفيذ، وتعزيز الشراكات والاستثمارات، بما يسهم في تحقيق الأهداف المخطّطة ودعم الأندية بشكل مباشر.
هل جرى اعتماد استراتيجية وطنية واضحة لتطوير الرياضة؟ وما أبرز محاورها؟نعم، جرى إعداد استراتيجية وطنية تمتد حتى عام 2028، تهدف إلى بناء منظومة رياضية وشبابية مستدامة ترتكز على التخطيط العلمي والتطوير المؤسسي وتشمل الاستراتيجية مجموعة من المحاور الرئيسة أهمها: تطوير الحوكمة والشفافية في إدارة الاتحادات والمنشآت الرياضية لضمان الرقابة والمساءلة وتحسين الأداء.
إعادة تأهيل المنشآت الرياضية القائمة، وإنشاء مرافق جديدة تلبي احتياجات الأندية والمنتخبات والمجتمع المحلي.
تعزيز الاستثمار الرياضي وجذب الشركاء الاستراتيجيين لضمان استدامة التمويل وتطوير المنتجات الرياضية.
تطوير المنتخبات الوطنية والفئات العمرية بما يرفع مستوى المنافسة ويحقق نتائج ملموسة في الاستحقاقات الدولية.
دعم الرياضة المدرسية والجامعية لتعزيز قاعدة الممارسة الرياضية وغرس القيم الرياضية منذ الصغر.
تمكين الشباب اقتصادياً واجتماعياً من خلال برامج ومبادرات تشجع ريادة الأعمال والمبادرات المجتمعية والعمل التطوعي.
هذه الإستراتيجية تمثل خريطة طريق واضحة للعمل خلال السنوات المقبلة، وتهدف إلى تحقيق تكامل بين الرياضة والشباب والتنمية المجتمعية وضمان أن يكون كل عمل ملموساً ويصب في خدمة المواطن السوري والقطاع الرياضي على حد سواء.
إلى أي مدى شملت خططكم الرياضات الفردية والجماعية معاً؟نعم تشمل الخطط جميع الألعاب، مع اعتماد مبدأ الأولويات الذي يوازن بين شمولية الدعم وفعالية الأداء.
وتشمل هذه الأولويات دعماً شاملاً للنشاط العام لضمان استمرار ممارسة الرياضة على كل المستويات ومن جميع الفئات العمرية، مع تركيز إضافي على الألعاب التي تحقق إنجازات دولية، بهدف رفع مستوى التنافس وإبراز اسم الرياضة السورية في المحافل العالمية، ودعم خاص للرياضات الفردية التي تتسم بكلفة أقل وتحقق نتائج عالية لضمان توظيف الموارد المتاحة بشكل أمثل وتحقيق أكبر أثر ممكن.
وبهذا الأسلوب، تضمن الوزارة أن تكون الإستراتيجية شاملة لجميع الألعاب، مع التركيز على الكفاءة والجدوى في الاستخدام الأمثل للموارد.
كيف تضمن الوزارة استدامة المشاريع الرياضية وعدم توقفها بتغيّر المسؤولين؟نعمل على ضمان الاستدامة من خلال بناء منظومة مؤسّسية قوية تعتمد على التخطيط العلمي والإجراءات المؤسسية بدل الاعتماد على الأفراد فقط وتشمل الآليات الأساسية لذلك وضع أنظمة ولوائح مؤسسية واضحة تنظم عمل الاتحادات والمنشآت وتضمن الشفافية والمساءلة، وإعداد خطط زمنية واضحة مع مؤشرات أداء قابلة للقياس والمتابعة لتقييم التقدم وضمان تحقيق النتائج المرجوة، وفصل القرار عن الأشخاص بحيث تظل السياسات والمشاريع مستمرّة ومستقرّة، رغم أي تغييرات في القيادات، وتوثيق المشاريع والبرامج ضمن إطار حكومي طويل الأمد لضمان استمرارية التنفيذ والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
بهذه الطريقة تتحول الجهود الفردية إلى بيئة مؤسّسية متكاملة قادرة على الصمود وتحقيق نتائج مستدامة في تطوير الرياضة وتمكين الشباب.
هل هناك توزيع عادل للمشاريع الرياضية بين المدن والمناطق؟نعم ونحن نعتمد معايير واضحة: الكثافة السكانية، الواقع الرياضي، الحاجة الفعلية، الجاهزية التشغيلية، والهدف تحقيق تنمية رياضية متوازنة بين المحافظات.
ما الإجراءات المتخذة لتحسين أوضاع الرياضيين مادياً ومعنوياً؟تضع الوزارة تحسين أوضاع الرياضيين ضمن أولوياتها، وتعمل على توفير بيئة داعمة تمكّنهم من التركيز على الأداء الرياضي وتحقيق الإنجازات.
وفي هذا الإطار تم تنفيذ عدة خطوات عملية تتمثل من خلال زيادة الدعم المالي للمنتخبات والرياضيين النخبة لضمان توفير متطلبات التدريب والمشاركات الخارجية، وتأمين فرص عمل أو تفريغ لبعض الرياضيين بما يتيح لهم التفرّغ للتدريب والمنافسة على أعلى مستوى، وتحسين التعويضات والمكافآت بما يتناسب مع الجهود المبذولة والنتائج المحققة، ودعم المشاركات الخارجية والمعسكرات التدريبية لتعزيز الاحتكاك والتجربة الدولية، والاهتمام بالتأمين الصحي قدر الإمكان لضمان حماية الرياضيين في أثناء مشاركاتهم وتدريباتهم.
وتسعى الوزارة من هذه الإجراءات إلى تعزيز استقرار الرياضيين وإتاحة الفرصة لهم للتركيز على تطوير مستواهم الفني وتحقيق الإنجازات بما يخدم سمعة الرياضة السورية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ما نظرة وزير الرياضة والشباب إلى الإعلام الرياضي؟ وكيف تتعاملون مع الانتقادات الموجهة إلى أداء الوزارة، من الإعلام وأهل الرياضة والجمهور؟تعتبر الوزارة الإعلام الرياضي شريكاً أساسياً في تطوير الرياضة والشباب، ونؤمن بأهمية دوره في نقل الإنجازات ورصد التحدّيات بشكل مهني ومسؤول.
وفي هذا السياق، نعمل على الانفتاح على النقد الموضوعي والتعامل مع الملاحظات بجدية وبطريقة بناءة، وتعزيز الشفافية وتوفير المعلومات بشكل مستمر لتمكين الإعلام من القيام بدوره بدقة وموضوعية، ودعم الإعلام الرياضي المسؤول الذي يسهم في البناء والتطوير ويبتعد عن الإثارة أو نشر الشائعات.
كما أن تشجيع النقد المهني أداةً تصحيحية تساعد على تحسين الأداء واتخاذ القرارات الصائبة.
ونؤكد أن الشراكة مع الإعلام ليست مجرّد تواصل، بل هي جزء من رؤية الوزارة في تعزيز مصداقية العمل الرياضي، وبناء علاقة ثقة مع الجمهور والمجتمع الرياضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك