تبدي الحكومة الأردنية جدية في تقليص أيام العمل الرسمي، لا سيما في القطاع العام قريباً، في ضوء دراسات تجريها لتحديد السيناريو الأفضل بالشكل الذي يعزز الإنتاجية ويخفّض كلف النقل والازدحامات المرورية والتماشي مع الاقتصاد العالمي كون الأردن يعتمد حالياً عطلتي يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع.
وتقوم السيناريوهات التي تدرسها الحكومة حالياً، على اعتماد العطلة الأسبوعية لثلاثة أيام، بحيث تشمل الجمعة والسبت والأحد، فيما ترى وجهة نظر أخرى الإبقاء على العطلة كما هي أي يومين، والانتقال إلى مرحلة العمل المرن أو الهجين الذي يجمع ممارسة المهام عن بعد وفي ذات الوقت الدوام.
ووفقاً لرئيس هيئة الخدمة الحكومية، فايز النهار فإنه يتم حالياً دراسة إمكانية الإبقاء على العطل الحالية دون أي تغييرات، وكذلك اعتماد عطلة الثلاثة أيام مع زيادة ساعات العمل اليومية لتعويض الساعات في يوم العطلة الإضافية فيما يقوم العمل الهجين على دوام بعض الموظفين خمسة أيام في الأسبوع وآخرين لأربعة أيام.
ويتم حالياً دراسة هذه السيناريوهات وتحديد الأفضل منها لمستقبل الأردن والوضع الاقتصادي، وفيما إذا كان سينعكس على الأداء العام ومعالجة إشكاليات الازدحامات وتخفيض الكلف.
من جهتها، أطلقت هيئة الخدمة الحكومية استبانة لقياس آراء موظفي القطاع العام حول عدد أيام الدوام الرسمي، بما في ذلك دراسة تنظيم أسبوع العمل وخصوصاً خيار الدوام لأربعة أيام بواقع 8 ساعات و45 دقيقة يومياً وبزيادة ساعة و45 دقيقة عن مدة الدوام اليومي الحالي، وذلك تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء جعفر حسان التي أكدت أهمية الاستماع لآراء الموظفين قبل اتخاذ أي قرارات تنظيمية محتملة، وفي إطار الجهود الرامية إلى تطوير بيئة العمل وتعزيز كفاءة الإدارة العامة.
وهذه الاستبانة لا تمثل المدخل الوحيد لاتخاذ القرار فيما يخص الدوام، لكنها، بحسب رئيس الهيئة، واحد من المداخل والإجراءات التي تعمل ضمنها الهيئة للوصول لتصوّر متكامل وعملي لموضوع مقترح الإجازة أربعة أيام.
وكانت وزارة الزراعة الأردنية قد اختبرت قبل سنوات العمل عن بعد لتخفيض الضغوط في بيئة العمل وتعزيز الإنتاجية، لكنها سرعان ما تراجعت عن هذه الخطوة دون بيان الأسباب.
الخبير الاقتصادي حسام عايش قال لـ: " العربي الجديد" إنّ فكرة زيادة أيام العطلة الأسبوعية لتصبح ثلاثة أيام بدلاً من يومين في الأردن" يجب أن تخضع لدراسة مستفيضة والاستمارة على أكبر قدر ممكن من الآراء والتحليلات حتى يتم اتخاذ القرار المناسب".
وأضاف أنه" يجب أيضاً دراسة تجارب دول أخذت بعطلة الثلاثة أيام وتحديد الآثار المترتبة على بيئة العمل والإنتاجية والوضع الاقتصادي وراحة الأفراد، وذلك ضمن ظروف مماثلة لوضع الأردن من مختلف النواحي الاقتصادي والاجتماعية والبنيوية".
ولاقى توجه الحكومة اعتماد عطلة الثلاثة أيام اعتراضات من قبل أصحاب عمل في الأردن رأوا فيه إضراراً بالوضع الاقتصادي وتعطيلاً للاقتصاد الوطني وترتيب أعباء كبيرة على الأنشطة الإنتاجية والخدمية بشكل عام.
وعلى الجهة المقابلة يرى البعض أهمية الأخذ بالمقترح الحكومي وتقييم التجربة بعد فترة محدد من ناحية سير الأعمال ومعدلات الإنتاجية وانعكاسها على حركة النقل والوضع الاقتصادي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك