يشهد موسم دراما رمضان الحالي عرض 27 عملاً مصرياً عبر القنوات والمنصات العربية، بينها 13 مسلسلاً من 30 حلقة و14 عملاً من 15 حلقة، في موسم اتسم بكثافة إنتاجية ملحوظة وتباين واضح في المستوى الفني، وسط إشادات بأعمال بعينها وانتقادات متصاعدة لتكرار التيمات وارتفاع جرعة العنف الدرامي.
ومنذ انطلاق عرضه، حصد مسلسل «صحاب الأرض» تفاعلاً لافتاً وإشادات واسعة من الجمهور والنقاد وصنّاع الدراما، وهو ما انعكس في نسب المشاهدة وحضور العمل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون من أبرز إنتاجات الموسم حتى الآن.
ويتناول المسلسل الحرب الأخيرة على غزة ضمن معالجة درامية إنسانية، تستعرض معاناة المدنيين وتمسكهم بالبقاء ورفض التهجير، في طرح يجمع بين البعد الواقعي والحس الدرامي.
المخرج مجدي أحمد علي أكد في تصريحات لـ«الشرق» أن العمل يتميز بجرأة تصويرية واضحة داخل الأراضي المحتلة وبمستوى إنتاجي مرتفع، معتبراً أن تأثيره يتجاوز الخطاب الرسمي، ومشيداً بالأداء البصري لمدير التصوير حسين عسر.
كما أبدى إعجابه بالمسلسل الكوميدي «هي كيميا»، مشيراً إلى نجاح المخرج إسلام خيري في تقديم كوميديا متماسكة، وإلى توفيق مصطفى غريب ودياب في الأداء، لافتاً إلى توقفه عن متابعة بعض الأعمال الأخرى لافتقارها إلى عناصر التجديد واعتمادها على معالجات إخراجية تقليدية.
الناقدة ماجدة خيرالله وصفت «صحاب الأرض» بأنه عمل مدهش، مشيدة بأداء منة شلبي وإياد، وبطريقة تقديم مدينة غزة بصرياً ودرامياً، مؤكدة وجود تفاوت ملحوظ في مستوى الأعمال هذا الموسم.
وأبدت إعجابها كذلك بأعمال «رأس الأفعى»، و«إثنين غيرنا»، و«كان ياما كان»، و«حد أقصى»، و«مناعة»، و«عين سحرية»، في المقابل انتقدت تشابه موضوعات عدد من المسلسلات ووقوعها ضمن أطر تقليدية متكررة.
كما أشارت إلى تقارب فكرة «فن الحرب» مع «بـ100 وش» من حيث اعتمادها على مجموعة تنفذ عمليات نصب، واعتبرت بعض الأعمال مزعجة مثل «علي كلاي»، داعية عدداً من النجوم إلى تجديد اختياراتهم الدرامية، من بينهم محمد إمام وعمرو سعد وياسمين عبد العزيز.
المؤلفة زينب عزيز رأت أن موضوعات الموسم الحالي لا تختلف كثيراً عن العام الماضي، مع استمرار حضور صراعات الميراث والتبني واكتشاف الأخ غير الشرعي، موضحة أن مسلسل «درش» يطرح فقدان الذاكرة بمعالجة مختلفة.
وأكدت أن الإشكالية تتعلق بطبيعة الموضوعات لا بمستوى أداء الممثلين، مشيرة إلى أنها لم تتابع «صحاب الأرض» بعد لانشغالها بأعمال وثائقية حول غزة.
العنف الدرامي وتحوّل في أنماط الإنتاج.
الناقد أحمد سعد الدين اعتبر «صحاب الأرض» نموذجاً لتأثير القوة الناعمة وحضوره الجماهيري الواسع، مشيراً إلى أن من أبرز ظواهر الموسم زيادة أعمال الـ15 حلقة مقابل تصاعد حضور العنف في عدد من المسلسلات مثل «علي كلاي» و«أولاد الراعي» و«إفراج» و«درش»، لافتاً إلى أن بعض مشاهد الأكشن تقترب من أجواء البلطجة.
كما انتقد تكرار بعض النجوم لأنماط أدوارهم السابقة، مشيراً إلى تقارب «علي كلاي» مع «فهد البطل»، ومقارباً ذلك بتكرار شخصية «اللمبي» في أعمال محمد سعد، مؤكداً أن غياب الدراما التاريخية والدينية يمثل خسارة فنية واضحة للموسم.
الناقد سيد محمود رأى أن توقيت عرض «صحاب الأرض» مناسب، لكنه أبدى تحفظاً على مستوى الكتابة، مشيراً إلى وجود استعجال في إنتاج عدد كبير من الأعمال، ومعتبراً أن تقليص الكم كان قد يسهم في رفع الجودة.
كما لفت إلى تكرار موضوعات درامية، بينها «أولاد الراعي» الذي يرى تشابهه مع «الأب الروحي» و«الأخوة الأعداء».
بدوره، قال الناقد أحمد النجار إن الجمهور تمكن هذا العام من “فلترة” الأعمال مبكراً منذ الحلقات الأولى، في ظل إدراك واضح لتكرار التيمات، مشيراً إلى أن «صحاب الأرض» و«مناعة» من أبرز الأعمال اللافتة، فيما لم يحقق «سوا سوا» ردود فعل إيجابية، ورأى أن «فخر الدلتا» لم يرتقِ إلى مستوى التوقعات رغم الزخم السابق له.
الناقد خالد محمود أشار إلى تنوع الموضوعات وجرأة بعض الأعمال في طرح قضايا اجتماعية، مع حضور ملحوظ للوجوه الشابة، لكنه لفت إلى أن ارتفاع جرعة العنف يظل مرتبطاً بكيفية توظيفه درامياً داخل البناء السردي.
واعتبر أن دخول بعض الأعمال السباق قبل اكتمال نضجها الفني يؤدي إلى ثغرات في البناء الدرامي، مؤكداً أن تكرار النجوم لنوعية أدوارهم يمثل مخاطرة مهنية على المدى الطويل، وأن الجدل المصاحب لمسلسل «صحاب الأرض» طبيعي بالنظر إلى اقترابه من قضية حساسة.
وبهذا المشهد، يستمر الجدل حول دراما رمضان بين إشادات مركّزة بأعمال محددة وانتقادات تتعلق بتكرار الموضوعات وتصاعد العنف، في موسم يجمع بين وفرة إنتاجية لافتة وتباين فني واضح، ما يعكس مرحلة انتقالية تتطلب مراجعة على مستوى الاختيارات والطرح الدرامي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك