انطلقت مساء أمس الاثنين أولى الأمسيات الرمضانية التي تنظمها غرفة تجارة وصناعة عُمان، والتي جاءت بعنوان “مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة” تحت رعاية معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني، وبحضور سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة الغرفة، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، وممثلي الجهات الحكومية والخاصة، والمهتمين بتطوير ومتابعة مستجدات القطاع العقاري.
ناقشت الأمسية أبرز التحولات التي يشهدها القطاع العقاري في سلطنة عُمان، واستعرضت توجهات وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في تطوير مدن متكاملة وذكيةودعم التنمية الحضرية المستدامة، إلى جانب مناقشة القانون الجديد للتطوير العقاري ودوره في تعزيز حماية المستهلك وجاذبية الاستثمار، ومناقشة واقع أداء القطاع العقاري واستكشاف فرص جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، بالإضافة إلى الوقوف على أبرز التحديات التي تواجه المطورين العقاريين حاليًا واقتراح توصيات عملية قابلة للتنفيذ، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لدعم نمو واستدامة القطاع العقاري في سلطنة عُمان.
وبين زكريا بن عبدالله السعدي الرئيس التنفيذي للغرفة أن الأمسيات الرمضانية تأتي ضمن التوجهات الاستراتيجية للغرفة لتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي، وتعد امتدادا لرسالة الغرفة ودورها المؤسسي في ترسيخ ثقافة الحوار الاقتصادي الرصين، وتعزيز التشاور البناء بين مختلف مكونات المنظومة الاقتصادية، وقد حرصت الغرفة على أن تكون هذه اللقاءات مساحة تناقش التحولات المتسارعة في الاقتصادين الإقليمي والعالمي، وتستقرئ انعكاساتها على بيئة الأعمال، وتستشرف مسارات النمو الممكنة أمام القطاع الخاص العُماني.
وأضاف السعدي: تجسد هذه الأمسيات أولويات المرحلة، إذ تأتي محاورها من مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة، مرورا بأولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة، وصولا إلى الدبلوماسية الاقتصادية ودورها في دعم الاقتصاد الوطني ضمن إطار فكري منسجم يعزز جاهزية القطاع الخاص، ويرتقي بقدرته التنافسية، ويعمق مواءمة توجهاته مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، ولا سيما في ما يتصل بتحسين بيئة الأعمال، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتعظيم القيمة المضافة، وتمكين المحافظات اقتصاديًا على أسس مستدامة.
وأشار إلى أن العالم يشهد اليوم تحولات متسارعة تعيد تشكيل مفاهيم العمل والتنمية، الأمر الذي يستدعي من المؤسسات قدرا أعلى من المرونة الاستراتيجية، وروح المبادرة، والقدرة على اتخاذ قرارات تستند إلى التحليل الدقيق والبيانات الموثوقة، وانطلاقا من هذا الوعي، تنعقد هذه الأمسيات التي تجمع العديد من الخبراء وصناع القرار وأصحاب الأعمال سعيا إلى صياغة رؤى متوازنة تعزز صلابة الاقتصاد الوطني، وترسخ دعائم نموه المستدام.
وشهدت الأمسيةعرضا مرئيا قدمه الدكتور مطر بن حمدالبريكي مدير دائرة جمعيات الملاك بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني حول مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة، كما شهدت جلسة حوارية شملت محاور رئيسية حول استراتيجية وزارة الإسكان والتخطيط العمراني للتنمية العمرانية المستدامة، والقانون الجديد للتطوير العقاري، والواقع الراهن لسوق التطوير العقاري، إضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه المطورين العقاريين وسبل تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، أدار الجلسة عبدالخالد بن زيد البوسعيدي الرئيس التنفيذي في شركة خبراء القيمة، وشارك بها كلا من علي بن محمد اللواتي رئيس لجنة التطوير العقاري بالغرفة، والدكتور مطر بن حمدالبريكي مدير دائرة جمعيات الملاك بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، وسامح حبيب الرئيس التنفيذي بشركة الأهلي صبور.
واستعرضت الأمسية التوجهات الوطنية في إنشاء مدن متكاملة وذكية تتسم بالتخطيط العمراني المتوازن، وتستجيب لمتطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتدعم جودة الحياة، كما تم تسليط الضوء على عدد من المشاريع الكبرى التي تعكف الوزارة على تطويرها بما يعزز الجاذبية السكنية والسياحية والاستثمارية في محافظات سلطنةعُمان.
وقال علي بن محمد اللواتي رئيس لجنة التطوير العقاري بالغرفة: “إن القطاع العقاري في سلطنة عُمان يشهد مرحلة إعادة تموضع استراتيجية تعكس نضج السوق وتطوره، مدعومة بإصدار قانون التنظيم العقاري الذي أسهم في تعزيز الشفافية وحماية المستهلك وترسيخ الثقة الاستثمارية، وإن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل بمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، لاسيما مع إطلاق مشاريع حضرية كبرى، وتبني نهج التخطيط العمراني المتكامل، وتوظيف التقنيات الحديثة في عمليات التطوير والإدارة“.
وأضاف اللواتي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة لإعادة صياغة منظومة العمل العقاري على أسس أكثر كفاءة واستدامة، مشيرا إلى أن الغرفة تضطلع بدور محوري في ترسيخ الحوار المؤسسي بين الجهات الحكومية والمطورين والمستثمرين، بما يسهم في تفعيل أحكام القانون، وتعزيز البيئة التشريعية والتنظيمية، ورفع جاذبية السوق العُمانية، وترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار الدكتور مطر بن حمد البريكي مدير دائرة جمعيات الملاك بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني إلى أن الحديث عن مستقبل القطاع العقاري لا يكتمل دون ترسيخ منظومة حوكمة واضحة تنظم العلاقة بين المطورين والملاك والمستثمرين، مشيرا إلى أن تنظيم عمل جمعيات الملاك يمثل أحد المرتكزات الأساسية لضمان استدامة المشاريع العقارية والمحافظة على قيمتها على المدى الطويل، وتعمل الوزارة على تطوير الأطر التنظيمية والرقابية بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة إدارة المجمعات العقارية، ويواكب التوسع في إنشاء المدن المتكاملة، الأمر الذي يسهم في بناء بيئات عمرانية مستقرة وجاذبة للاستثمار.
وبين البريكي أن القانون الجديد للتطوير العقاري يشكل خطوة مفصلية في مسار تنظيم السوق، إذ يعزز حماية حقوق المشترين، ويرسخ مبادئ الإفصاح والحوكمة، ويمنح المستثمرين إطارا قانونيا أكثر وضوحا واستقرارا، وأوضح أن هذا التطور التشريعي يدعم توجه الوزارة نحو بناء مدن مستدامة وذكية، ويهيئ بيئة أكثر مرونة وجاذبية للاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وأوضح سامح حبيب الرئيس التنفيذي بشركة الأهلي صبور أن مستقبل القطاع العقاري في سلطنة عُمان يرتبط بمدى تبني المطورين لمفاهيم المدن المستدامة القائمة على التخطيط المتكامل، وتنوع الاستخدامات، والارتقاء بجودة الحياة، مشيرا إلى أن السوق العُمانية تزخر بفرص واعدة في المشاريع متعددة الاستخدامات والتطوير السياحي، مدعومة برؤية واضحة وأطر تنظيمية حديثة تعزز الثقة وتحفز الاستثمارات طويلة الأجل.
وبين سامح حبيب أن ما تتمتع به سلطنة عُمان من مقومات تنافسية، كالموقع الاستراتيجي والاستقرار التشريعي وتوجهات التخطيط العمراني الحديثة، يمنح القطاع آفاقا أوسع للنمو، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير أدوات تمويل مبتكرة، وتقديم حوافز عملية للمطورين، بما يضمن استدامة النمو ويعزز دور القطاع العقاري في التنويع الاقتصادي وبناء مدن عصرية تلبي تطلعات المجتمع والمستثمرين.
واختتمت الأمسية بالتأكيد على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتعزيز استدامة النمو، وتحسين كفاءة السوق، وتطوير بيئات حضرية تواكب طموحات رؤية عُمان 2040.
وأكد المشاركون أن الحوار المستمر بين الجهات التنظيمية والمطورين والمستثمرين كفيل بخلق بيئة أكثر نضجا واستقرارا، قادرة على دفع عجلة التطوير العقاري، وجذب الاستثمارات النوعية، وتحقيق التنمية العمرانية المتوازنة في مختلف محافظات سلطنة عمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك