الشرق للأخبار - لورنس دي كار تستقيل من إدارة متحف اللوفر في باريس القدس العربي - ارتفاع عدد المواليد في كوريا الجنوبية بأسرع وتيرة منذ 15 عاما خلال 2025 Independent عربية - فرنسا تعتزم حل جماعات من اليمين واليسار المتطرفين إثر عنف في الشارع وكالة سبوتنيك - إيران ترد على ترامب وتتحدث عن "ثلاث أكاذيب كبرى" قناة الغد - تحطم مقاتلة تركية من طراز «إف-16» ومصرع قائدها العربية نت - "عش الطمع".. دراما مغربية تفجّر ملف الإتجار بالرضع القدس العربي - تحطم طائرة إف-16 تابعة لسلاح الجو التركي ومقتل قائدها DW عربية - نجاح طبي وإنقاذ حياة شاب يحرك ملف التبرع بالجلد في مصر الجزيرة نت - بريطانيا تعلن أكبر حزمة عقوبات على روسيا منذ بدء حرب أوكرانيا DW عربية - نيويورك وشمال أمريكا في قبضة عاصفة ثلجية
عامة

هكذا أعادت الصومال رسم خريطة ملكية الأراضي

Independent عربية
Independent عربية منذ 22 ساعة

في بلد عانى ويلات الحروب الأهلية ثلاثة عقود لم تكن الأرض مجرد سلعة، بل كانت جوهر صراع. وعندما تولى الرئيس حسن شيخ محمود مقاليد الحكم في مايو (أيار) 2022 كانت الخريطة العقارية في العاصمة مقديشو والأقال...

ملخص مرصد
أطلقت الحكومة الصومالية برئاسة حسن شيخ محمود منذ 2022 حملة واسعة لاستعادة الأراضي الحكومية المغتصبة، وتمكنت من استرداد أكثر من 250 مقراً حكومياً وأراضٍ ساحلية وزراعية بقيمة تتجاوز 2.8 مليار دولار، مما أسهم في إعادة رسم الخريطة العقارية وتعزيز الاقتصاد الوطني.
  • استردت الحكومة 250 مقراً حكومياً وأراضٍ بقيمة 2.8 مليار دولار
  • أعادت تسجيل الأراضي رقمياً بتقنية البلوكتشين للقضاء على التزوير
  • نقلت 140 ألف نازح إلى وحدات سكنية اقتصادية بكرامة
من: الحكومة الصومالية برئاسة حسن شيخ محمود أين: مقديشو والأقاليم الصومالية متى: منذ منتصف 2022 حتى 2026

في بلد عانى ويلات الحروب الأهلية ثلاثة عقود لم تكن الأرض مجرد سلعة، بل كانت جوهر صراع.

وعندما تولى الرئيس حسن شيخ محمود مقاليد الحكم في مايو (أيار) 2022 كانت الخريطة العقارية في العاصمة مقديشو والأقاليم عبارة عن" غابة قانونية" تتقاسمها مراكز القوى والميليشيات السابقة، والنازحون الذين تقطعت بهم السبل، وكان القرار التاريخي البدء في" استعادة الهيبة العقارية"، وهو حجر الزاوية في مشروع بناء الدولة، ولم يكن الهدف مجرد إخلاء مبان متهالكة، بل تحرير الأصول الميتة وضخ الدماء في عروق الاقتصاد الوطني عبر بوابة العقارات.

وخلال سنوات الفوضى ظهرت مطابع متخصصة في تزوير عقود ملكية تعود لعهود سابقة، لا سيما عهد سياد بري (محمد سياد بري حكم الصومال بقبضة حديدية لأكثر من عقدين 1969-1991)، إذ رصدت الدولة آلاف المواطنين الذين يحملون" أوراقاً رسمية" مزورة ما خلق صراعاً قانونياً معقداً في أروقة المحاكم.

منذ منتصف عام 2022 وحتى مطلع عام 2026 شهدت الصومال أكبر عملية تطهير عقاري في تاريخها، حيث أشارت التقديرات المحلية الصادرة عن بلدية بنادر (إدارة العاصمة)، ووزارة الأشغال العامة، إلى أن حجم الأراضي المستعادة قد تجاوزت التوقعات، إذ تمت استعادة أكثر من 250 مقراً حكومياً حيوياً في الصومال، وهذه المقار لم تكن مجرد مكاتب، بل كانت مساحات شاسعة من الأراضي التي تقدر قيمتها السوقية بأكثر من 2.

8 مليار دولار، مما وفر للدولة قاعدة انطلاق لمشاريع استراتيجية، إضافة إلى أن المساحات الساحلية التي كانت تعاني توغل العشوائيات، مثل شواطئ ليدو والجزيرة، أعادت فيها الدولة مساحات تقدر بـ4.

5 مليون متر مربع ما فتح الباب أمام الاستثمارات السياحية الكبرى، وفي المناطق الرمادية في الأقاليم في ولايتي هيرشبيلي وجنوب الغرب تمكنت الحكومة من استعادة مساحات زراعية شاسعة كانت تحت سيطرة" حركة الشباب" ما أعاد لملاك الأراضي الأصليين حقوقهم ورفع القيمة الإيجارية لتلك الأراضي بنسبة 200 في المئة.

في سياق متصل كشف رئيس الوطنية الهندسية المهندس عبدالفتاح آدم عن أن الحكومة واجهت تحديات كانت تتطلب تنفيذ القرار وليس مجرد قرارات إدارية، " إذ كثيراً ما كانت الأرض في الصومال محمية بقوة السلاح والقبيلة، بخاصة أن الحكومة واجهت سيلاً كبيراً من الاتهامات بالاستهداف الفئوي عندما بدأت بإخلاء مناطق معينة، واعتبر زعماء العشائر أن وضع اليد، فترة طويلة، منحهم حقوقاً تاريخية، وكادت المواجهة أن تنزلق لمصادمات مسلحة، وكانت الأراضي الحكومية تؤوي مئات آلاف النازحين الذين فروا من الجفاف والحروب والإخلاء القسري، مما كان سيؤدي إلى كارثة إنسانية تلطخ سمعة النظام دولياً، وهنا برز تحدي آلية استعادة الدولة أراضيها من دون تشرد شعبها".

تبنت إدارة الرئيس حسن شيخ محمود نموذجاً فريداً يجمع بين حزم الدولة ورعاية الرئيس، وسلكت الحكومة المسار القانوني عبر قضاء متخصص، إذ تم تفعيل المحكمة العقارية وتزويدها بقضاة متخصصين في قوانين الأراضي الدولية والمحلية، مما أسهم في فض النزاعات بعيداً من السلاح، وتم الفصل في أكثر من 7000 قضية نزاع عقاري خلال عامين فحسب، ولم تكتف الحكومة بالإخلاء، بل أطلقت مشروع" الاستقرار العمراني"، في ضواحي مقديشو مثل مديرية هيرواي ودار السلام، إضافة إلى بناء وحدات سكنية اقتصادية بالتعاون مع المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ونقل النازحين إليها بكرامة مع توفير المدارس والمستشفيات.

وأطلقت الحكومة المركزية نظام" السجل العقاري" الرقمي للقضاء على التزوير، مما جعل من المستحيل تزوير ملكية الأرضي المستعادة باستخدام تقنية" البلوكتشين"، مما أعطى ثقة للمشترين.

وخلافاً للتوقعات بأن زيادة العرض قد تخفض الأسعار حدث العكس تماماً نتيجة توفر عامل الثقة.

وأشار تقرير" البنك الدولي" وإحصاءات الغرفة التجارية الصومالية للعام الحالي إلى ارتفاع جنوني في القيمة السوقية للمناطق المستعادة، وارتفع سعر المتر المربع في مناطق مثل حمروين (حي تاريخي في العاصمة الصومالية)، ووابري (أحد أحياء مديريات العاصمة الصومالية)، بنسبة وصلت إلى 500 في المئة، والأرض التي كانت تباع بـ100 دولار للمتر المربع الواحد، أصبحت تباع بـ550 دولاراً بمجرد أن أصبحت أرضاً قانونية ومسجلة.

كذلك، أدى ارتفاع ثقة المغتربين إلى عودة آلاف الصوماليين من المهجر لاستثمار مدخراتهم في العقارات، مما رفع الطلب لمستويات تاريخية، وسجلت مكاتب التوثيق العقاري في مقديشو ارتفاعاً في عمليات نقل الملكية بنسبة 400 في المئة خلال الفترة بين عامي 2024 – 2026، ولم تعد السوق مقتصرة على الأفراد، بل دخلت شركات استثمار عقاري كبرى محلية وإقليمية لشراء مساحات شاسعة وبناء مجمعات سكنية متكاملة، وبمجرد استعادة الأراضي وتأمينها قانوناً انطلقت" ثورة الأسمنت"، وطفرة بناء ناطحات سحاب، إذ بدأت العاصمة ترى، للمرة الأولى، مباني تتجاوز أكثر من 20 طابقاً، وتم بناء أكثر من 12 مركزاً تجارياً ضخماً على أراضٍ كانت في السابق بؤراً للعشوائيات، وخلق قطاع المقاولات أكثر من 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للشباب الصومالي، مما قلل من معدلات البطالة وأسهم في الاستقرار الأمني حتى بات القطاع العقاري في الصومال يسهم بنسبة 22 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025.

استطاعت الحكومة تحصيل أكثر من 344 مليون دولار كرسوم تسجيل وضريبة عقارية ما ساعد في تمويل موازنة الدولة بعيداً من المنح الخارجية وأيضاً في جذب رؤوس الأموال الدولية، إضافة إلى أن استقرار سوق العقارات دفع مصارف إقليمية لفتح فروع لها في مقديشو لتمويل المشاريع الإنشائية الكبرى.

وانتشرت المساحات الخضراء والحدائق ومساحات التنزه، للمرة الأولى منذ سقوط الحكومة المركزية في التسعينيات، مما رفع جودة الحياة وصحة المواطنين النفسية، كذلك، بفضل إخلاء الأراضي، تمكنت شركات الاتصالات والمياه من مد شبكاتها بصورة علمية ومنظمة، مما قلل من كلفة الخدمات الأساسية بنسبة 30 في المئة.

وما تحقق في ملف الأراضي العقارية في الصومال إنجاز مستقبلي من خلال ربط القانون بالاقتصاد العمراني ووضع الصومال على طريق النهضة الشاملة.

وتمكنت الحكومة الصومالية، برعاية بلدية مقديشو، من استعادة مواقع كانت تستخدم كمقار عسكرية ومرافق خدمية وأراضٍ مفتوحة، وتشير تقديرات محلية إلى أن المساحات التي تم إخلاؤها من الأراضي الحيوية في إقليم بنادر، وحده، تجاوز أكثر من 23 مليون متر مربع، وشملت حملة استعادة المواقع 60 طريقاً حيوية ومقار ثماني وزارات ومؤسسات سيادية كانت تقطنها عائلات نازحة ومستثمرون محليون، إضافة إلى مواقع سياحية وتاريخية وأراضٍ زراعية وعقارية.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).

بعد إطلاق الحرب الشاملة ضد الإرهاب اكتشفت الحكومة الصومالية عن أن العشوائيات والأسواق غير المنظمة في الأراضي الحكومية كانت تعمل كخلايا نائمة ومخابئ لعناصر التخريب، ومع بلوغ الصومال نقطة الإنجاز في تخفيف الديون أصبح لزاماً على الدولة إثبات قدرتها على إدارة أصولها الوطنية لتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين، مما جعل مقديشو واحدة من أسرع الدول نمواً في العالم واستعادة الأراضي هي السبيل الوحيد لفتح شرايين المدينة المختنقة.

وبدأت الحكومة بتأجير بعض المساحات لمستثمرين محليين وأجانب بعقود شفافة، مما أسهم في زيادة الدخل القومي في قطاع الإيرادات السيادية تقدر بـ15 في المئة، إضافة إلى ذلك قلل فتح الطرق المستعادة زمن التنقل داخل مقديشو، مما أدى لخفض كلف نقل البضائع وتنشيط الحركة التجارية في الأسواق المركزية مثل سوق بكارو بنسبة 40 في المئة.

كذلك تحول شكل العاصمة الصومالية جذرياً، فالأماكن التي كانت قبل عامين عبارة عن أطلال مهجورة أو خيم للنازحين تحولت اليوم إلى أبراج سكنية وإدارية، ونتيجة الإصلاح العمراني نزح ما يقارب 140 ألف شخص خلال عامي 2025-2026، حيث اعتمدت الحكومة المصلحة العامة فوق المصالح الفردية، مؤكدة أن تطوير العاصمة هو الضمانة الوحيدة لمستقبل الأجيال القادمة، إذ إن حجم الأراضي المستعادة هو" استعادة السيادة" على الجغرافيا بعد سنوات التشرذم على رغم التحديات الإنسانية والقانونية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك