أصدر المركز القومي للترجمة، كتاب «محاكمات فنية وأدبية وفكرية.
وثائق مختارة» في جزأين بوصفه شهادة موثقة على واحدة من أكثر الفترات التباسًا في التاريخ الأمريكي الحديث؛ تلك السنوات الممتدة من 1938 حتى 1951، حين تحوّل الشك إلى أداة مساءلة، وصارت القاعات البرلمانية مسارح لاستجواب الضمائر قبل الأفعال.
وقال المركز القومي للترجمة، في بيان، إنّ الكتاب الذي أعدّه المؤرخ الأمريكي والتر جودمان، وترجمه إلى العربية الدكتور رمسيس عوض، لا يكتفي بسرد وقائع، بل يضع بين يدي القارئ نصوص التحقيقات كما جرت، مع عدد كبير من أبرز رجال الفكر والأدب والسينما والمسرح في الولايات المتحدة، ممن وُضعوا تحت مجهر الاتهام بدعوى الاشتباه في الانتماء إلى الحزب الشيوعي.
ومن خلال هذه الوثائق تتكشف صفحة سوداء في تاريخ دولة طالما قدّمت نفسها بوصفها حارسة الحريات.
امتدت دائرة الشك لتطال أسماء وازنة في المجتمع الأمريكي.
وتكشف الصفحات كيف امتدت دائرة الشك لتطال أسماء وازنة، حتى إن الرئيسين الأمريكيين السابقين ريتشارد نيكسون ورونالد ريجان شاركا في جوانب من مجريات تلك التحقيقات، كما ساورت الشكوك أجهزة المخابرات بشأن ولاء إليانور روزفلت، قرينة الرئيس، وكذلك الفيزيائي روبرت أوبنهايمر، أحد أبرز العقول العلمية في القرن العشرين.
في هذا السياق لا تبدو المحاكمات مجرد إجراءات قانونية، بل مناخًا عامًا من الارتياب قاد إلى انتهاكات واسعة لحرية التعبير، بدأت قبل صعود جوزيف مكارثي، واستمرت حتى بعد أفول نجمه ووفاته في خمسينيات القرن الماضي.
وبحسب القومي للترجمة، فإن الكتاب في جزأيه لا يقدّم قراءة تفسيرية فحسب، بل يتيح للقارئ أن يسمع الأصوات كما دوّنتها الوثائق، وأن يلمس كيف يمكن للسلطة حين تخشى الفكرة أن تحاكم صاحبها، وكيف يصبح الإبداع موضع مساءلة حين يُساء فهمه أو يُراد تقييده.
واختتم المركز بيانه قائلا: « إنه كتاب عن زمنٍ ارتبك فيه الميزان بين الأمن والحرية، وعن سؤالٍ لا يزال مفتوحًا: هل يمكن للديمقراطية أن تنقلب على ذاتها حين يعلو صوت الخوف؟ ».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك