كشفت دراسة علمية حديثة عن اختلاف مهم في طبيعة خطر المضاعفات القلبية بين النساء والرجال، إذ تبين أن النساء قد يتعرضن لخطر مرتفع عند مستويات أقل من تراكم اللويحات داخل الشرايين التاجية مقارنة بالرجال.
ويُعد مرض الشريان التاجي السبب الأول للوفاة عالمياً، حيث يؤدي تراكم اللويحات – المكوّنة من الكوليسترول والدهون والكالسيوم ومواد أخرى – داخل جدار الشرايين المغذية للقلب إلى تضييقها أو انسدادها، ما يزيد احتمال الإصابة بالنوبات القلبية أو الوفاة المفاجئة.
كما أن تمزق هذه اللويحات قد يسبب جلطة حادة تعرقل تدفق الدم بشكل مفاجئ.
الدراسة، المنشورة في دورية Circulation، شملت نحو 4300 مريض ومريضة كانوا يعانون من ألم صدري دون تاريخ سابق معروف لمرض الشريان التاجي.
وهدفت إلى فهم العلاقة بين حجم اللويحات وخطر ما يُعرف بالأحداث القلبية الوعائية الكبرى، والتي تشمل الوفاة أو النوبة القلبية أو دخول المستشفى بسبب ذبحة صدرية غير مستقرة.
واعتمد الباحثون على التصوير المقطعي المحوسب للشرايين التاجية، وهي تقنية متقدمة تتيح رؤية دقيقة لجدار الشريان وتقدير كمية اللويحات.
و.
لم يقتصر التحليل على قياس الحجم الإجمالي، بل شمل أيضاً احتساب “عبء اللويحات”، وهو مؤشر يربط كمية التراكم بحجم الشريان نفسه، ما يمنح تقييماً أدق يأخذ في الاعتبار اختلاف أقطار الشرايين بين الأفراد.
كما جرى تصنيف اللويحات إلى مستقرة وعالية الخطورة، ثم تمت متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 26 شهراً لرصد المضاعفات.
وأظهرت النتائج أن النساء يمتلكن في المتوسط حجماً أقل من اللويحات مقارنة بالرجال، ومع ذلك كان معدل الأحداث القلبية الكبرى متشابهاً بين الجنسين.
وعند تحليل عبء اللويحات المعدل بحسب حجم الشريان، ظهر فارق حاسم: إذ يبدأ خطر المضاعفات لدى النساء عند عبء يقارب 20%، بينما لا يرتفع الخطر لدى الرجال إلا عند نحو 28%.
كما كان منحنى الخطر لدى النساء أكثر انحداراً في المستويات المنخفضة، ما يعني أن زيادة طفيفة في التراكم قد تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في احتمال المضاعفات.
في المقابل، كان ارتفاع الخطر لدى الرجال أكثر تدريجية ويتطلب مستويات أعلى من اللويحات للوصول إلى درجات مماثلة من الخطورة.
والأهم أن هذا الاختلاف ظل قائماً حتى بعد ضبط النتائج لعوامل الخطر التقليدية مثل ضغط الدم والسكري والتدخين، وكذلك بعد احتساب خصائص اللويحات عالية الخطورة.
ولا تقدم الدراسة تفسيراً بيولوجياً نهائياً، لكنها تشير إلى فرضيات محتملة تشمل الفروق الهرمونية، واختلاف بنية الشرايين ووظيفتها الدقيقة، وطبيعة التفاعل بين اللويحات وعوامل التخثر.
كما قد تكون هناك أنماط مرضية لدى النساء لا تعكسها المؤشرات التقليدية بشكل كامل.
وتحذر النتائج من أن استخدام عتبات رقمية موحدة لتقييم الخطورة قد يؤدي إلى التقليل من تقدير خطر النساء، ما قد يحرمهن من تدخلات وقائية مبكرة.
ويقترح الباحثون ضرورة إدماج عامل الجنس – وربما العمر أيضاً – في تفسير نتائج تصوير الشرايين، بما يسمح بنماذج تقييم أكثر تخصيصاً ودقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك