أطلق مركز الشارقة لصعوبات التعلم، برنامج توعوي يستهدف حضانات الشارقة الحكومية بالتعاون مع أكاديمية الشارقة للتعليم، وذلك خلال الفترة من 24 فبراير ولغاية 2 إبريل، وتأتي هذه المبادرة في إطار جهوده المستمرة لتعزيز الوعي المبكر بصعوبات التعلم لدى الأطفال، ودعم الكوادر التربوية بأفضل الممارسات العلمية والتربوية.
ويسعى البرنامج الذي يستهدف 50 مشاركاً من 10 حضانات إلى تمكين العاملين في هذه الحضانات من التعرف على المؤشرات المبكرة لصعوبات التعلم، وآليات الاكتشاف والتدخل المبكر، بما يسهم في تحسين فرص الأطفال التعليمية، حيث يتضمن البرنامج جولات ميدانية لمختبر صعوبات التعلم، بهدف توعية الحضانات بالتجربة العملية التي يقدمها المختبر، إلى جانب ورش عمل تدريبية، وجلسة تعريفية عن نشاط بساط الأنشطة الحركية; وهي أداة تعليمية حركية تُسهم في تنمية المهارات الناعمة، وتربط التعلّم الأكاديمي بأنشطة تفاعلية ممتعة، ومحاضرات توعوية، وجلسات إرشادية يقدمها نخبة من المختصين والخبراء.
وأكدت الدكتورة هنادي السويدي مدير مركز الشارقة لصعوبات التعلم، أن مرحلة الطفولة المبكرة تمثل حجر الأساس في تشكيل المسار التعليمي والنفسي للطفل، مشيرةً إلى أن الاستثمار في التوعية والتأهيل خلال هذه المرحلة ينعكس إيجابًا على مستقبل الأطفال الأكاديمي والاجتماعي، وأوضحت أن البرنامج يأتي ترجمة لرؤية المركز في ترسيخ ثقافة الفهم العلمي لصعوبات التعلم، والانتقال من مرحلة الملاحظة العامة إلى مرحلة الوعي المتخصص القائم على المعرفة والأدوات العملية، بما يعزز قدرة الحضانات على أداء دورها كشريك فاعل في الاكتشاف المبكر والدعم.
وأضافت الدكتورة هنادي، أن التعاون مع أكاديمية الشارقة للتعليم يعكس تكامل الجهود بين المؤسسات المعنية بالطفولة والتعليم في إمارة الشارقة، مؤكدةً أن بناء بيئة تعليمية داعمة لا يتحقق إلا من خلال شراكة حقيقية بين المعلم وولي الأمر والمختص، مشيرة إلى أن البرنامج لا يقتصر على الطرح النظري، بل يركز على تزويد المشاركين بأدوات تطبيقية تساعدهم على فهم احتياجات الأطفال والتعامل معها بمرونة واحترافية، بما يسهم في تعزيز ثقة الطفل بنفسه وتهيئة بيئة تعليمية أكثر احتواءً وتمكينًا.
ومن جانبها أكدت الأستاذة خولة الحوسني، نائب مدير أكاديمية الشارقة للتعليم، أن مشاركة حضانات الشارقة الحكومية في هذا البرنامج تأتي انطلاقاً من إيمان الأكاديمية بأن الاكتشاف المبكر لصعوبات التعلم يمثل خطوة أساسية في دعم المسار التعليمي للطفل وتعزيز فرص نجاحه، مشيرةً إلى أن تمكين الكوادر التربوية بالمعرفة والأدوات التطبيقية يسهم في بناء بيئات تعليمية أكثر شمولاً واستجابة لاحتياجات الأطفال، كما أشارت إلى أهمية تكامل الجهود والتعاون بين مؤسسات الإمارة المعنية بالتعليم والطفولة، منوهةً إلى أن التعاون مع مركز الشارقة لصعوبات التعلم يعزز جودة الممارسات في مرحلة الطفولة المبكرة، ويدعم رؤية إمارة الشارقة في الاستثمار في الإنسان وبناء مستقبل تعليمي أكثر استدامة وتمكيناً.
وتناقش فعاليات البرنامج وورشه عدداً من المحاور الرئيسية، أبرزها كيفية ملاحظة المؤشرات المبكرة لصعوبات التعلم والتعرف إلى أساليب الكشف المبكر وآليات التدخل المناسبة، كما تتناول مفهوم الدمج وأهميته في البيئة التعليمية، وتستعرض مهارات التواصل الفعّال مع الأطفال داخل الصف، إلى جانب استراتيجيات التعامل مع السلوكيات الصعبة، وتطبيق أساليب علمية في تعديل السلوك، كما يولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بجوانب اللغة والنطق وتأخر الكلام في سن مبكرة، إضافة إلى تسليط الضوء على اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وعلاقته بصعوبات التعلم، وأثر التحديات التعليمية في بناء الثقة بالنفس لدى الطفل، بما يعكس شمولية البرنامج وتكامله في معالجة مختلف الجوانب التربوية والنفسية للطفل.
ودعا مركز الشارقة لصعوبات التعلم الكوادر التدريسية إلى الاستفادة من البرنامج والمشاركة الفاعلة في فعالياته، لما يمثله من فرصة لتعزيز المعرفة وتبادل الخبرات، وبناء منظومة دعم متكاملة تسهم في تمكين الأطفال وتوفير أفضل السبل لنموهم وتطورهم في بيئة تعليمية آمنة ومحفزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك