روسيا اليوم - تحذير "غير اعتيادي" من واشنطن لكييف بشأن ضرب منشأة نفطية روسية الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة
عامة

الفضائيون... أحجية أميركية في "المنطقة 51"

Independent عربية
Independent عربية منذ 16 ساعة

يعود ملف" الكائنات الفضائية" إلى الواجهة، وبصورة تصاعدية ولكن من بوابة سياسية، لا علمية، بعد تلميح الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ولو بنبرة ساخرة أو خاطفة، إلى فكرة وجود" كائنات"، ثم يوضح لاحقاً...

ملخص مرصد
عاد ملف الكائنات الفضائية إلى الواجهة بعد تصريحات للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، تلتها ردود فعل واسعة، وتوضيحات منه لاحقاً. وتفاعل الرئيس السابق دونالد ترمب بالموضوع معلناً نيته الكشف عن ملفات حكومية متعلقة بالحياة خارج الأرض.
  • أوباما أشار بطريقة ساخرة إلى وجود كائنات فضائية ثم أوضح أنه يقصد الاحتمال الإحصائي للحياة في الكون
  • ترمب رد على أوباما معتبراً أنه كشف معلومات سرية وأعلن نيته نشر ملفات حكومية عن الحياة خارج الأرض
  • إيلون ماسك تدخل مازحاً قائلاً إنه كائن فضائي خلال نقاش على منصة إكس
من: باراك أوباما، دونالد ترمب، إيلون ماسك أين: الولايات المتحدة الأميركية متى: غير محدد (تصريحات حديثة)

يعود ملف" الكائنات الفضائية" إلى الواجهة، وبصورة تصاعدية ولكن من بوابة سياسية، لا علمية، بعد تلميح الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ولو بنبرة ساخرة أو خاطفة، إلى فكرة وجود" كائنات"، ثم يوضح لاحقاً أنه يقصد الاحتمال الإحصائي للحياة في الكون لا دليلاً على زيارة الأرض.

وكان أوباما، خلال حوار مع مقدم" البودكاست" برايان تايلر كوهين، ورداً على سؤال ما إذا كانت هذه المخلوقات حقيقية (الكائنات الفضائية)، أجاب بطريقته المعهودة بخلط المزاح بالجد" إنهم حقيقيون، لكنني لم أرهم، وهم ليسوا محتجزين في.

ما هي؟ المنطقة 51.

ولا يوجد منشأة تحت الأرض إلا إذا كانت هناك مؤامرة ضخمة أخفوها عن رئيس الولايات المتحدة"، وفي سؤال آخر" عما هو أول سؤال أردت الإجابة عنه عندما أصبحت رئيساً؟ "، أجاب أوباما ضاحكاً" أين الكائنات الفضائية؟ ".

وأثارت إجابات الرئيس السابق ردوداً واستهجانات وحظيت بتغطية إعلامية دولية واسعة، وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن أوباما عاد واستدرك وأصدر بياناً لتوضيح موقفه، قال فيه" كنت أحاول الالتزام بروح جولة السرعة، ولكن بما أن الأمر حظي بالاهتمام، دعوني أوضح.

إحصائياً، الكون واسع جداً لدرجة أن احتمال وجود حياة فيه كبيرة"، وتابع" لكن المسافات بين الأنظمة الشمسية شاسعة لدرجة أن احتمال زيارة كائنات فضائية لنا ضئيلة، ولم أر أي دليل خلال فترة رئاستي على أن كائنات فضائية قد تواصلت معنا حقاً".

ولكن هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها أوباما عن هذه القضية، ففي ظهور إعلامي له في برنامج" ذا ليت ليت شو" مع جيمس كوردن، قال" الحقيقة، وأنا جاد في كلامي، هي أن هناك لقطات وتسجيلات لأجسام في السماء، لا نعرف ماهيتها بالضبط"، مضيفاً في ذلك الوقت" لا نستطيع تفسير كيفية تحركها، أو مسارها.

لم يكن لها نمط واضح يمكن تفسيره بسهولة، لذلك، كما تعلمون، أعتقد أن الناس ما زالوا يأخذون على محمل الجد محاولة التحقيق وفهم ماهية ذلك"، وذلك وفقاً لموقع" سي أن أن" بالعربي.

لكن تصريح أوباما دفع الرئيس دونالد ترمب إلى الرد عليه، مشيراً إلى أن أوباما كشف" معلومات سرية"، ومعلناً أنه سيكشف عن الملفات الحكومية المتعلقة بالحياة خارج الأرض، والصحون الطائرة، والكائنات الفضائية.

وكتب ترمب على منصته" تروث سوشيال": " بالنظر إلى الاهتمام الكبير الذي أثاره الموضوع، سأطلب من وزير الحرب والوزارات والوكالات الأخرى ذات الصلة بدء عملية تحديد ونشر الملفات الحكومية المتعلقة بالحياة خارج الأرض، والظواهر الجوية غير المحددة، والصحون الطائرة".

في هذا السياق، كان رجل الأعمال وصاحب شركة" تسلا"، إيلون ماسك، قد أجاب وخلال نقاش بالتغريدات عبر منصة" إكس" مع رجل الأعمال الهندي كونال شاه، مازحاً" أنا كائن فضائي".

في حال زار الفضائيون الأرض، فمن ينبغي أن يتحدث باسم البشرية؟نظراً إلى طبيعة النقاش والجدل المثير دائماً حول وجود كائنات أخرى تشاركنا في هذا الكون الفسيح، تفاعلت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، في عاصفة نقاشات وتعليقات، حول إمكان وجود تلك الكائنات وماهيتها، ولماذا لم يتم الكشف عن الملف حتى اليوم، ولماذا اليوم، وفي سؤال توارد كثيراً، أنه في حال زار الفضائيون الأرض، فمن ينبغي أن يتحدث باسم البشرية؟وبما أن الجدل تفاعل بين رئيسين أميركيين سابق وحالي، تصبح التصريحات مادة خاماً قابلة لإعادة التدوير داخل ماكينة الاستقطاب الأميركي، نصفها يقرأ كاعتراف مبطن، ونصفها الآخر يستخدم لإثبات التهويل وعبثية الجدل.

في المقابل، يأتي إيلون ماسك من موقع رمزي مختلف، رجل الفضاء والتكنولوجيا، الذي يفترض الجمهور أنه" الأقرب إلى معرفة الحقيقة"، فيحسم النقاش بجملة باردة، لا أدلة لديه ولا لدى فريقه على" أجانب"، وأن كثافة الأقمار الاصطناعية والمراقبة تجعل الفكرة، وفق منطقه، أقل إقناعاً مما يشاع.

هنا تتحول ثنائية أوباما وماسك إلى صراع سرديات، " الإيحاء السياسي" مقابل" الإنكار التقني"، وكلاهما يغذي الفضول بدلاً من أن يطفئه، لأن الجمهور لا يبحث عن حجة بقدر ما يبحث عن باب نصف مفتوح.

البيئة الأميركية المثالية لخروج نظريات المؤامرة.

ثم يدخل ترمب على الخط بالصيغة التي يتقنها، أي تحويل الغموض إلى اتهام، حين يقول إن أوباما" أفشى معلومات سرية" عن هذا الملف، فهو لا يقدم إثباتاً بقدر ما يضع خصمه داخل إطار، الخيانة والدولة العميقة والأسرار، ويمنح نفسه دور" من سيكشف".

ويتعزز ذلك بإعلانه توجيه الجهات الفيدرالية لتحديد وإطلاق سجلات مرتبطة بالصحون الطائرة، والكائنات الفضائية، لتصبح القصة من جديد، ملفاً حكومياً، لا مجرد ثرثرة ثقافية.

لماذا يخرج هذا الجدل إلى العلن اليوم؟تعهد ترمب بنشر ملفات حكومية تتعلق بالكائنات الفضائية يعيد إلى الواجهة الجدل الدائم، في شأن نظريات المؤامرة ومدى تأثيرها في الرأي العام الأميركي والدولي.

وتتأتى الأسئلة، لأن لحظة الحروب الأميركية، المباشرة أو بالوكالة، تنتج بيئة مثالية لعودة هذا النوع من السجالات، بحيث تتوسع الرقابة والسرية بحجة الأمن القومي، ويتشظى الفضاء المعلوماتي بين منصات تكافئ الإثارة، والناس تنهكهم الأخبار الثقيلة فينجذبون إلى قصة كبرى تمنحهم دهشة أقل كلفة عاطفية من الحرب نفسها.

وفي السياسة، يعمل ملف UFO أو الصحون الطائرة الغريبة، كصمام ضغط متعدد الاستخدامات، ويفتح نقاشاً عن الثقة بالمؤسسات، ويلم شمل جمهور متناقض حول فضول واحد، ويتيح للسلطة أن تظهر بمظهر الشفافية من دون أن تغير توازنات الحرب على الأرض ما لم تخرج دليلاً حاسماً، لذلك تبدو العلاقة بالحروب ليست علاقة إخفاء حدث أكبر بالضرورة بل علاقة إدارة انتباه داخل زمن يزداد فيه ثمن الحقيقة ويفيض فيه المعروض من الروايات.

وبحسب تقرير نشره موقع" أكسيوس"، فإن الاعتقادات المرتبطة بالكائنات الفضائية والشكوك في شأن سرية الحكومة متجذرة لدى شريحة واسعة من الأميركيين.

وفي كثير من الأحيان، تعكس هذه القناعات خلفيات سياسية واجتماعية أعمق تتمحور حول أزمة الثقة، بالمؤسسات الرسمية.

لماذا موضوع" الكائنات الفضائية" مثير؟عند الحديث عن الكائنات الفضائية تختلط في أذهان العالم ثلاث طبقات مختلفة، حياة خارج الأرض، واحتمال علمي واسع لميكروبات، وبصمات حيوية.

وكل ظاهرة جوية أو بحرية أو فضائية غير معرفة، أو أي شيء رصد ولم يحدد بعد، وقد يكون بالوناً، أو مسيرة، أو طائرة، يربط فوراً بظاهرة الكائنات الغريبة التي تراقبنا من فوق.

وغالب الضجة الإعلامية في الأعوام الأخيرة تدور حول ظواهر جوية غير معرفة، لا حول إثبات وجود كائنات فضائية.

لكن لماذا هذه الظواهر تحمل" الهوية الأميركية" دائماً؟ربما لأن الولايات المتحدة هي الدولة الأكثر رصداً، لا الأكثر زيارة، وغالب الظواهر لا تظهر لأن هناك شيئاً خارقاً، بل لأن، الولايات المتحدة تمتلك أكثر أنظمة الرصد تطوراً في العالم، من رادارات، وأقمار اصطناعية، وحساسات حرارية، وطائرات إنذار مبكر، وأساطيل بحرية، وكلما زادت العيون، زادت الأشياء غير المعرفة.

وبكلمات بسيطة، ما لا يرصد في دول أخرى يرصد في الولايات المتحدة، ثم يصبح قصة، ذلك أن السماء الأميركية مزدحمة بتجارب لا يفترض أن تشرح، ومنذ الحرب الباردة والولايات المتحدة تختبر طائرات تجسس، وتقنيات تخف، وأنظمة طيران غير تقليدية، ومركبات تفوق سرعة الصوت.

هذه المشاريع تختبر غالباً فوق مناطق داخلية أو بحرية أميركية، لا فوق عواصم العالم.

وحين يراها طيار أو رادار من دون أن يكون مخولاً، تسجل كأجسام طائرة مجهولة.

أضف إلى أن العقيدة الأمنية الأميركية تنتج الغموض، وفي الثقافة الأمنية الأميركية ليس مطلوباً تفسير كل شيء، بل منع الخصم من الفهم، لذلك يأتي الغموض أحياناً كأداة ردع، لا دليل عجز.

كذلك فإن الإعلام والخيال الشعبي في الولايات المتحدة يعززان ذلك، فأميركا صدرت" هوليوود"، وثقافة المؤامرة، وخطاب" الدولة العميقة"، فأصبحت أي ظاهرة غامضة تقرأ فوراً ضمن سردية" هناك شيء لا يريدوننا أن نعرفه".

لماذا كل هذه السرية حول المنطقة 51؟أتت في هذا الإطار المنطقة الذائعة الصيت، وعنيت بها المنطقة 51، ووفقاً لـ" ويكيبيديا" هي قاعدة عسكرية سرية للغاية تابعة لسلاح الجو الأميركي، تقع في صحراء نيفادا، نحو 130 كيلومتراً شمال غربي لاس فيغاس.

وأُسست في الأربعينيات لتطوير واختبار الطائرات العسكرية والتكنولوجيا المتقدمة، وقد اكتسبت شهرة عالمية كمركز مزعوم لأبحاث الأجسام الغريبة والفضائيين، مما جعلها أيقونة للغموض ونظريات المؤامرة.

أبرز المعلومات حول تلك المنطقة أنها تقع عند بحيرة جرووم في نيفادا، داخل نطاق تدريب القوات الجوية.

وتاريخياً كان الهدف الفعلي موقعاً لتطوير طائرات التجسس العالية السرعة والارتفاع مثل U-2.

ولحقت تلك المنطقة نظريات المؤامرة، ويشاع أن القاعدة تخفي حطام أطباق طائرة ومخلوقات فضائية، وجثثاً لكائنات فضائية وسفينة فضائية محطمة، بخاصة بعد حادثة" روزويل" عام 1947.

وأفادت أرشيفات وكالة الاستخبارات المركزية" سي آي أي" المنشورة عام 2013 بأنها كانت موقعاً لاختبار طائرات تجسس سرية للغاية، كذلك فإن المنطقة محظورة تماماً، وتخضع لحراسة مشددة وكاميرات مراقبة، ويمنع التحليق فوقها، وتعرف بأسماء مثل" دريم لاند"، و" مزرعة الجنة".

ولم تعترف الحكومة الأميركية بوجود القاعدة إلا أخيراً، وتبقى أنشطتها الحالية سرية للغاية.

إذاً تلك المنطقة كانت مخصصة لاختبار طائرات تجسس سرية أهمها طائرة U-2 ثم لاحقاً SR-71 وتقنيات التخفي.

ذلك أن السبب الحقيقي هو التكنولوجيا لا الفضائيون، فالمنطقة 51 ليست مخزن كائنات بل مختبر لطائرات لا يفترض أن يعرف الخصم شكلها، وأنظمة طيران لا تشبه الطائرات التقليدية، واختبارات قد تبدو غير منطقية للعين العادية.

في الخمسينيات والستينيات كانت رؤية طائرة U-2، ولأنها تحلق أعلى من أي طائرة معروفة، مشهداً غير عادي وغريباً ومثيراً، ففسرت على أنها طبق طائر، إذاً السرية هنا لحماية التفوق لا لإخفاء حقيقة كونية.

كذلك فإن الولايات المتحدة لا تخفي حقيقة البشر في الكون، بل تخفي، كيف تطير؟ وكيف تخفي نفسها؟ وكيف ترصد خصومها من دون أن ترصد؟ والغريب أنه كلما أنكرت الدولة زاد الاعتقاد بوجود شيء أعظم.

من هنا تحولت المنطقة 51 إلى رمز لا موقع، وبمرور الوقت لم تعد مجرد قاعدة، بل رمز للغموض، ومرآة لانعدام الثقة، واختصار لفكرة" ما لا نعرف"، وهنا التقت السرية العسكرية، والخيال الشعبي، والسياسة، والإعلام، فصار أي ملف غامض يربط تلقائياً بالمنطقة 51.

لماذا يترك الغموض قائماً ولا يغلق الملف نهائياً؟ لثلاثة أسباب ذكية سياسياً، فالغموض أقل كلفة من الحقيقة، وشرح التكنولوجيا أحياناً أخطر من ترك الناس يتخيلون، كذلك فإن الغموض يربك الخصوم، حين لا يعرف الخصم أن ما رآه طائرة، أو مسيرة، أو وهم راداري، فهذا بحد ذاته ردع.

وأحياناً يستخدم الغموض داخلياً، وفي السياسة الأميركية فإن ملف الكائنات الفضائية يوحد جمهوراً متناقضاً، ويستخدم ضد" الدولة العميقة"، ويستدعى عند الأزمات الكبرى.

إذاً الظواهر لا تزور الولايات المتحدة، بل ترصد فيها، والمنطقة 51 ليست بوابة فضاء، بل نتيجة طبيعية لدولة بنت تفوقها على السرية والاختبار والتجريب، أما استمرار الجدل فسببه ليس ما في السماء، بل ما في العلاقة بين المواطن والدولة، وكلما زادت الحروب والسرية كبرت الحاجة إلى قصة كبرى تفسر الخوف، ولو كانت قادمة من النجوم.

متى شوهدت؟ وأبرز مشاهدات للأطباق الطائرة والأجسام غير المعرفة في الولايات المتحدة منذ الستينيات وحتى اليوم.

على مدى عقود سجلت الولايات المتحدة سلسلة من الظواهر الجوية غير المألوفة، عرفت لاحقاً باسم الظواهر الجوية غير المحددة UAP أو الأجسام الطائرة المجهولة UFOs، وقد تحول بعضها إلى ملفات رسمية داخل وزارة الدفاع الأميركية.

هذه الحوادث الممتدة من أربعينيات القرن الماضي وصولاً إلى الأعوام القليلة الماضية أعادت إشعال الجدل حول طبيعة ما شوهد في الأجواء الأميركية، وحدود المعرفة الرسمية في شأنه.

ومن بين أبرز الوقائع التاريخية تبرز حادثة الطيار المدني كينيث أرنولد عام 1947، التي شكلت نقطة التحول الأولى في الوعي العام الأميركي، بعدما وصف رؤية تسعة أجسام لامعة تحلق بتشكيل منظم فوق ولاية واشنطن، بحركة تشبه ارتداد الصحن فوق سطح الماء.

هذه الرواية لم تؤسس فقط لمصطلح" الصحون الطائرة"، بل فتحت الباب أمام موجة غير مسبوقة من البلاغات المشابهة.

ملف روزويل.

الحادثة التي صنعت أسطورة الأطباق الطائرة.

تعد حادثة" روزويل" عام 1947 واحدة من أكثر الوقائع غموضاً وإثارة للجدل في التاريخ الأميركي الحديث، ليس بسبب ما ثبت حدوثه فحسب، بل بسبب ما تغير في الرواية الرسمية خلال ساعات قليلة، وما تلا ذلك من عقود من الصمت والشكوك.

ففي يوليو (تموز) من ذلك العام عثر على حطام غريب متناثر في مزرعة قرب بلدة روزويل في ولاية نيو مكسيكو، مما دفع القاعدة الجوية المحلية إلى إصدار بيان أولي غير مسبوق، أشار صراحة إلى استعادة" قرص طائر"، غير أن هذا البيان لم يصمد طويلاً، فخلال أقل من 24 ساعة تراجعت القوات الجوية الأميركية عن روايتها الأولى، وأعلنت أن ما تم العثور عليه ليس سوى بالون أرصاد جوية تحطم أثناء مهمة روتينية.

هذا التناقض السريع بين الإعلان الأول والنفي اللاحق شكل الشرارة الأساسية التي حولت حادثة" روزويل" من واقعة محلية إلى أسطورة وطنية، ثم إلى ملف عالمي مفتوح على كل التأويلات.

في الأعوام اللاحقة اختفت التفاصيل واختفى الشهود، ودخلت الحادثة في أرشيف الحرب الباردة، إذ كانت الولايات المتحدة تطور برامج سرية عالية الحساسية لمراقبة الاتحاد السوفياتي.

ومع تصاعد ثقافة السرية آنذاك بدا من الأسهل للدولة أن تغلق الملف بصمت، بدل الخوض في شرح تقنيات أو برامج لا يمكن الكشف عنها للرأي العام.

لكن الصمت لم ينه القصة، بل على العكس عاد ملف" روزويل" بقوة منذ سبعينيات القرن الماضي، مدفوعاً بشهادات متأخرة، وتسريبات غير مؤكدة، وروايات عن" أجسام غير بشرية"، وعمليات نقل سرية.

هذا التراكم السردي لم يدعم بأدلة مادية قاطعة، لكنه استفاد من ثغرة الثقة بين المواطن والمؤسسة العسكرية، ومن حقيقة أن الدولة اعترفت لاحقاً بوجود برامج سرية لم تكن قد كشفت في حينه.

في تسعينيات القرن الماضي حاولت الحكومة الأميركية إغلاق الملف نهائياً عبر نشر تقارير موسعة أكدت أن الحطام يعود إلى برنامج تجسس سري باستخدام بالونات عالية الارتفاع، وأن الروايات حول" كائنات" كانت نتيجة التباس مع دمى اختبار استخدمت في تجارب لاحقة، إلا أن هذه التوضيحات، بدلاً من أن تقفل القضية، زادت من قناعة شريحة واسعة بأن الحقيقة ما زالت منقوصة.

في العقود اللاحقة، ولا سيما بين عامي 2020 و2023، وثق طيارون في البحرية الأميركية مشاهدات لأجسام بيضاء صغيرة ذات شكل مستطيل، التقطت عبر أنظمة الاستشعار المتقدمة على متن الطائرات العسكرية، هذه الأجسام، التي شبهها بعض الطيارين بحبات النعناع، أظهرت قدرة على المناورة بسرعات عالية وتغيير الاتجاه بشكل مفاجئ، من دون رصد أي وسيلة دفع تقليدية.

أما عام 2024 فقد شهدت ولاية نيوجيرسي موجة غير اعتيادية من البلاغات، إذ أفاد مئات السكان برؤية أجسام غامضة تحلق في مجموعات فوق منشآت حيوية ومرافق للطاقة.

بعض هذه الأجسام وصف بأنه يقارب حجم سيارة صغيرة، مما دفع مسؤولين محليين إلى التعامل مع الأمر كحال أمنية محدودة تستدعي المتابعة.

وعاد الماضي بدوره إلى الواجهة عام 2025، حين أعيد فحص صور أرشيفية التقطت في خمسينيات القرن الماضي من مرصد" بالومار" في كاليفورنيا.

وأظهر التحليل الحديث ومضات ضوئية غير مفسرة آنذاك، لم تتوافر لها تفسيرات فلكية واضحة، مما أضاف طبقة جديدة من الغموض إلى سجل الظواهر التاريخية.

في المقابل تميل التفسيرات الرسمية الأميركية إلى مقاربة حذرة، فالتقارير الصادرة عن وزارة الدفاع تشير إلى أن عدداً كبيراً من هذه الظواهر يمكن إرجاعه إلى برامج تكنولوجية سرية، أو بالونات مراقبة، أو ظواهر طبيعية أسيء تفسيرها.

ومع ذلك تعترف الجهات الرسمية بأن نسبة محدودة من الحالات ما زالت غير مصنفة بصورة نهائية، وتعامل باعتبارها مصدر قلق محتملاً للأمن القومي ولحركة الطيران، لا بوصفها دليلاً على وجود أصول غير بشرية.

في نهاية المطاف لا تكمن خطورة ملف" الأطباق الطائرة" ولا سر المنطقة 51 في احتمال وجود كائنات من خارج الأرض، بل في ما يكشفه هذا الجدل عن طبيعة الدولة الأميركية نفسها.

فالدولة التي بنت قوتها على التفوق التكنولوجي والحروب غير المعلنة، وجدت منذ الحرب الباردة أن السرية ليست خياراً بل عقيدة، وأن الغموض أحياناً أكثر فاعلية من الحقيقة الصريحة.

من هنا تحولت المنطقة 51 من قاعدة اختبار عسكرية إلى رمز سياسي، رمز لكل ما يخفى باسم الأمن القومي، ولكل ما يترك معلقاً كي لا يسأل.

ومع كل حرب تخوضها الولايات المتحدة، مباشرة أو بالوكالة، يعود هذا الملف إلى السطح، ليس صدفة أن يستعاد الحديث عن" الفضائيين" في لحظات التوتر القصوى، وعندما تتسع الفجوة بين ما يقال للرأي العام وما يجري فعلياً في غرف القرار، يصبح الغموض مادة مثالية لإدارة الانتباه.

هنا لا يكون الهدف إخفاء حرب بعينها، بل تفريغ القلق الجماعي في سؤال كوني أكبر، هل نحن وحدنا في هذا الكون؟ سؤال يخفف ثقل الدم والخراب، ويمنح المواطن مهرباً ذهنياً من واقع لا يملك السيطرة عليه.

واللافت أن الدولة لا تسعى إلى إغلاق الملف نهائياً، ولا إلى فتحه كاملاً، فهي تدرك أن نفي الفضائيين بصورة قاطعة يفرض تفسيراً بديلاً لكل ما هو سري، وتدرك في الوقت نفسه أن الاعتراف بوجودهم ينسف منطق الدولة الحديثة نفسه، لذلك تدار القضية في المنطقة الرمادية، أي اعتراف بالمشاهدات، وإنكار للأصل، وترك فراغ كافٍ ليتكفل الخيال الشعبي بملئه.

في هذا المعنى، تصبح" الأطباق الطائرة" لغة سياسية غير مباشرة، هي ليست رسالة عن السماء، بل عن الأرض عن دولة تحارب كثيراً، وتشرح قليلاً، وتتقن استخدام الغموض كجزء من قوتها الناعمة والصلبة معاً.

وكلما ازدادت الحروب تعقيداً ازداد حضور هذا الملف، لا لأنه يكشف حقيقة كونية، بل لأنه يكشف أزمة ثقة مستمرة بين السلطة والمجتمع.

وهكذا، لا يعود السؤال الحقيقي، هل هناك كائنات فضائية؟ بل إلى أي حد تحتاج الإمبراطوريات إلى الأسطورة… كي تستمر؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك