العربي الجديد - التصنيف الأميركي ومصير معتقلي "الإخوان" في مصر إيلاف - خطاب مرتقب لترامب في مرحلة دقيقة من ولايته، ما المتوقع منه؟ العربي الجديد - لا تقتربوا من "صحاب الأرض" قناة تيربو العرب - تويوتا تُغيّر رئيسها التنفيذي في خطوة غير متوقعة العربي الجديد - براءة من المواطن المستثمر والصحافي التلفزيون العربي - أكدت موقفها من سد النهضة.. مصر تنفي منح إثيوبيا منفذًا للبحر الأحمر العربي الجديد - أين مصلحة العرب في المواجهة بين أميركا وإيران سكاي نيوز عربية - خطاب حالة الاتحاد.. ترامب أمام ملفات شائكة داخلية وخارجية العربي الجديد - هل تتّبع إسرائيل التوراة بشأن الإبادة الجماعية؟
عامة

خرائط بحرية جديدة تُصعّد الخلاف بين بغداد والكويت

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 13 ساعة

يخيّم توتر جديد على العلاقات العراقية-الكويتية، عقب إيداع بغداد لدى الأمم المتحدة" خريطة وقائمة إحداثيات بحرية"، اعتبرت الكويت أنها تمسّ بسيادتها على مناطق بحرية ومرتفعات مائية في منطقة خور عبد الله، ...

ملخص مرصد
تصاعد التوتر بين العراق والكويت بعد إيداع بغداد خرائط وإحداثيات بحرية جديدة لدى الأمم المتحدة، اعتبرتها الكويت مساساً بسيادتها على مناطق بحرية في خور عبد الله، فيما وصفتها بغداد بأنها عمل سيادي لا يحق لأحد التدخل فيه.
  • استدعت الكويت القائم بأعمال السفارة العراقية وسلّمت مذكرة احتجاج على الخرائط البحرية الجديدة.
  • أعربت السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عُمان والبحرين عن تضامنها مع الكويت ودعت لاحترام سيادتها.
  • أكدت بغداد أن الإيداع يحل محل إيداعات سابقة عام 2011 ويهدف لتحديث بياناتها البحرية بما ينسجم مع القانون الدولي.
من: العراق والكويت أين: خور عبد الله والمناطق البحرية المتنازع عليها متى: 21 فبراير 2026 (تاريخ الاحتجاج الكويتي)

يخيّم توتر جديد على العلاقات العراقية-الكويتية، عقب إيداع بغداد لدى الأمم المتحدة" خريطة وقائمة إحداثيات بحرية"، اعتبرت الكويت أنها تمسّ بسيادتها على مناطق بحرية ومرتفعات مائية في منطقة خور عبد الله، مؤكدةً أنها" لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادتها التامة عليها".

في المقابل، وصفت بغداد الخطوة بأنها عمل سيادي لا يحق لأحد التدخل فيه، فيما استدعت الكويت القائم بأعمال السفارة العراقية لديها وسلّمته مذكرة احتجاج.

وأعربت السعودية وقطر والإمارات والبحرين وسلطنة عُمان عن تضامنها مع الكويت، في حين شهدت الأزمة مباحثات هاتفية بين وزيرَي خارجية العراق وسلطنة عُمان.

وتأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من الخلافات الحدودية بين البلدين، تعود جذورها إلى ما يقارب 94 عاماً، ومرّت بمحطات مفصلية أبرزها غزو العراق الكويت عام 1990 وما تبعه من قرارات أممية لترسيم الحدود.

إيداع الإحداثيات والخرائط لدى الأمم المتحدة.

في 21 فبراير/ شباط الجاري، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية استدعاء القائم بأعمال السفارة العراقية، احتجاجاً على إيداع بغداد قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة تتضمّن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية، واعتبرت الكويت أن الوثائق تمسّ بسيادتها على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية، مثل" فشت القيد" و" فشت العيج"، مؤكدةً أن هذه المناطق لم تكن محل نزاع حول سيادتها.

ودعت العراق إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي، وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتفاهمات والاتفاقيات الثنائية بين البلدين.

أوضحت وزارة الخارجية العراقية أنها أودعت، في 19 يناير/ كانون الثاني و9 فبراير/ شباط 2026، قوائم إحداثيات جغرافية مرفقة بخريطة، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وتتضمن الإحداثيات تحديد خطوط الأساس المستقيمة، خطوط الأساس المعتمدة على أدنى الجزر، حدود البحر الإقليمي، المنطقة المتاخمة، المنطقة الاقتصادية الخالصة، الجرف القاري للعراق.

وأكدت بغداد أن الإيداع يحلّ محل إيداعات سابقة عام 2011، في إطار تحديث بياناتها البحرية بما ينسجم مع القانون الدولي، ويعزز الوضوح القانوني لمجالاتها البحرية.

وشددت على أن تحديد المجالات البحرية شأن سيادي لا يجوز لأي دولة التدخل فيه.

وأشار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى أن الكويت كانت قد أودعت خرائطها البحرية لدى الأمم المتحدة عام 2014 من دون التشاور مع العراق آنذاك، فيما لم يودع العراق خريطته إلا مؤخراً.

أعربت السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عُمان والبحرين عن تضامنها مع الكويت، ودعت إلى احترام سيادتها والالتزام بالقانون الدولي.

كما دعت مصر إلى تغليب لغة الحوار لحل الخلاف، مؤكدة في بيان لوزارة خارجيتها أنها تتابع بقلق التطورات المتعلقة بإيداع الإحداثيات.

وشددت القاهرة على احترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وتغليب الحكمة في ظل ظروف إقليمية شديدة الحساسية.

وأبدت استعدادها لتقديم الدعم لتقريب وجهات النظر وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

في عام 1932 حدّد العراق حدوده مع الكويت، وأُقرّ ذلك رسمياً عام 1963، غير أن مصير منطقة خور عبد الله لم يُحسم على نحو نهائي آنذاك.

وعقب غزو العراق الكويت في أغسطس/آب 1990، أصدر مجلس الأمن القرار 773 لعام 1992، داعماً تشكيل لجنة لترسيم الحدود، ثم القرار 833 لعام 1993 الذي أقرّ الحدود البرية والبحرية بشكل نهائي وملزم، وجعل خور عبد الله منطقة حدودية مشتركة تتطلب تنظيماً مشتركاً للملاحة.

وبعد عام 2003 واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، طالبت الكويت بتطبيق كامل للقرار 833، خصوصاً ما يتعلق بتنظيم الملاحة في خور عبد الله.

اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله.

في إبريل/ نيسان 2012، وقّع البلدان اتفاقية لتنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، وصادقت عليها بغداد في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013.

نصّت الاتفاقية على تنظيم حركة السفن عبر لجنة مشتركة، وإدارة القناة والمرافئ بشكل مشترك، وتنظيم المرور البحري وفق القوانين الدولية.

وأكدت الاتفاقية أنها لا تتضمن ترسيماً جديداً للحدود، بل تستند إلى قرارات الأمم المتحدة السابقة.

غير أن الاتفاقية أثارت جدلاً داخلياً في العراق، إذ وُجهت اتهامات آنذاك للحكومة بالتنازل عن جزء من الخور لمصلحة الكويت، وهو ما نفته الأخيرة، مؤكّدةً أنها لم تستولِ على أي أراضٍ عراقية.

وتُعد العلامة 162 النقطة الأخيرة التي عيّنها البلدان قبل الغزو العراقي، وتقع في أقصى جنوب خور عبد الله، في منتصف المسافة بين جزيرة بوبيان الكويتية وشبه جزيرة الفاو العراقية.

وفي الفترة بين 2010 و2011، وضع العراق حجر الأساس لميناء الفاو الكبير، فيما شرعت الكويت في إنشاء ميناء مبارك الكبير على جزيرة بوبيان، ما زاد من الأهمية الاستراتيجية للمنطقة.

وفي عام 2019، تقدّم العراق بشكوى أمام مجلس الأمن ضد الكويت، متهماً إياها بإحداث تغييرات جغرافية بعد العلامة 162، عبر تدعيم منطقة" فشت العيج" وإنشاء منشأة عليها من دون موافقة بغداد.

وردّت الكويت بأن المنشأة تقع ضمن مياهها الإقليمية، وأن" فشت العيج" مساحة طبيعية متكوّنة فوق سطح البحر.

في 4 سبتمبر/ أيلول 2023، قضت المحكمة الاتحادية العليا العراقية بعدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله.

وأرجعت المحكمة القرار إلى مخالفة المادة (61/رابعاً) من الدستور العراقي، التي تشترط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بينما أُقرّ القانون بالأغلبية المطلقة (النصف زائد واحد).

أثار الحكم احتجاجاً كويتياً رسمياً، إذ سلّمت الكويت السفير العراقي مذكرة احتجاج، معتبرة أن الحكم تضمّن" مغالطات تاريخية"، ودعت بغداد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأمر.

من جانبها، أكدت بغداد التزامها بالاتفاقيات الدولية وقرارات مجلس الأمن، وضرورة تنفيذها وفق السياقات الدستورية.

وفي 15 إبريل 2025، تقدّم الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني بطعنين منفصلين لإعادة النظر في قرار المحكمة، استناداً إلى المادة الثامنة من الدستور التي تنص على مبدأ حسن الجوار والالتزام بالمعاهدات الدولية، وإلى اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 التي تمنع الاحتجاج بالقانون الداخلي للإخلال بالالتزامات الدولية.

وأجّلت المحكمة النظر في الطعنين إلى أجل غير مسمى.

وفي يوليو/ تموز 2025، صرّح رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بأن الاتفاقية" قانونية وملزمة دولياً"، وأن إلغاءها قد يسبب اضطرابات دبلوماسية وقانونية، مؤكداً أنها اتفاقية تنظيم ملاحي وليست ترسيماً جديداً للحدود.

يتركز الخلاف الحالي حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وتنظيم الملاحة في خور عبد الله، واستغلال الحقول النفطية والغازية المشتركة، وفي مقدمتها حقل غاز الدرة، وتحديد خطوط الأساس البحرية لكل طرف.

ويعاني العراق من محدودية منافذه البحرية، إذ لا يملك منفذاً إلى المياه الدولية سوى عبر شريط ضيق شمال الخليج في منطقة أم قصر بمحافظة البصرة، ما يضفي على خور عبد الله أهمية استراتيجية واقتصادية قصوى بالنسبة له.

ويرى مراقبون أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد عبر أدوات دبلوماسية وقانونية، بما في ذلك احتمال اللجوء إلى التحكيم الدولي، في محاولة لإنهاء نزاع بحري يمتد منذ ما يقارب قرناً من الزمن.

ويمثل الخلاف البحري بين العراق والكويت امتداداً لإشكال حدودي تاريخي تعقّد بفعل التحولات السياسية والحروب والتدخلات الدولية في المنطقة.

فمنذ استقلال العراق عام 1932 ظل ترسيم الحدود، ولا سيما في منطقة خور عبد الله، موضع حساسية سياسية واستراتيجية، قبل أن يُعاد تثبيته دولياً عقب غزو الكويت عام 1990 عبر قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 833 لعام 1993 الذي أقرّ الحدود البرية والبحرية بين البلدين بشكل نهائي وملزم.

إلا أن تثبيت الحدود قانونياً لم يُنهِ التباينات العملية، خصوصاً في ما يتعلق بتنظيم الملاحة واستغلال الموارد البحرية وتحديد خطوط الأساس، في منطقة ذات أهمية حيوية للطرفين.

فخور عبد الله يمثل المنفذ البحري الرئيسي للعراق نحو المياه الدولية عبر ميناء أم قصر وميناء الفاو الكبير، في حين يشكّل ممراً أساسياً لميناء مبارك الكبير الكويتي، ما يجعل أي تغيير أو تفسير مختلف للإحداثيات البحرية مسألة سيادية واقتصادية بالغة الحساسية.

وفي ظل تعقيدات داخلية عراقية تتعلق بدستورية اتفاقية تنظيم الملاحة، وتحركات متبادلة لإيداع خرائط وإحداثيات لدى الأمم المتحدة، عاد الملف إلى واجهة التوتر الدبلوماسي، مدفوعاً باعتبارات قانونية وسيادية، وبحسابات إقليمية أوسع ترتبط بأمن الخليج وممراته الحيوية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك