العربي الجديد - جهود لاستعادة العملية التعليمية في الحسكة رغم التحديات وكالة شينخوا الصينية - الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة بكين-تيانجين-خبي بشمالي الصين يرتفع إلى قرابة 12 تريليون يوان روسيا اليوم - ترامب: الولايات المتحدة تعمل بجد لإنهاء النزاع في أوكرانيا روسيا اليوم - ترامب: أنهيت 8 حروب في 10 أشهر العربي الجديد - مرسوم التسوية... قرار يعيد الأمل إلى المهاجرين في إسبانيا العربية نت - البنك الدولي: فجوة صادمة بين قوانين المساواة بين الجنسين وتنفيذها وكالة ستيب نيوز - رسائل غامضة تغزو هواتف الإيرانيين.. اختراق تقني أم تحذير من القادم القدس العربي - طرد نائب ديموقراطي رفع لافتة “السود ليسوا قرودا” خلال خطاب ترامب في الكونغرس- (فيديو) روسيا اليوم - إيران تستبدل سفيرها في بيروت الجزيرة نت - هل أصبحت الصواريخ الإيرانية مصدر تهديد للأراضي الأمريكية بدل إسرائيل؟
عامة

حين بدأت الحكاية.. كيف يقرأ فيلم "فلسطين 36" جذور النكبة؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 18 ساعة

فيلم" فلسطين 36" دراما تاريخية فلسطينية من تأليف وإخراج آن ماري جاسر، ومن إنتاج مشترك بين فلسطين والمملكة المتحدة وفرنسا والدنمارك وقطر والسعودية والأردن. .يجمع العمل طاقما تمثيليا كبيرا من أشهر الم...

ملخص مرصد
فيلم "فلسطين 36" دراما تاريخية تتناول الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 ضد الانتداب البريطاني، وتسلط الضوء على الحياة اليومية لشخصيات فلسطينية متعددة في القرى والمدن، وتقدم صورة حية للمعاناة والمقاومة في ظل واقع سياسي واجتماعي ضاغط.
  • الفيلم من تأليف وإخراج آن ماري جاسر وإنتاج مشترك بين فلسطين و6 دول أخرى
  • يجمع طاقم تمثيل كبير من أشهر الممثلين العرب ويحظى بعرض عالمي أول في مهرجان تورنتو
  • يقدم صورة واقعية للاحتلال كعملية مركبة وليست واقعة عسكرية فجائية
من: آن ماري جاسر (المخرجة)، طاقم تمثيل عربي كبير أين: فلسطين (القرى والمدن)، عُرض في مهرجانات دولية متى: أحداث الفيلم عام 1936، عُرض تجارياً بعد المهرجانات

فيلم" فلسطين 36" دراما تاريخية فلسطينية من تأليف وإخراج آن ماري جاسر، ومن إنتاج مشترك بين فلسطين والمملكة المتحدة وفرنسا والدنمارك وقطر والسعودية والأردن.

يجمع العمل طاقما تمثيليا كبيرا من أشهر الممثلين العرب، من بينهم هيام عباس وكامل الباشا وياسمين المصري وصالح بكري وظافر العابدين، وحظي بعرض عالمي أول في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، ثم شارك بعدها في مجموعة من المهرجانات الدولية، وحصد" فلسطين 36" جوائز وترشيحات بارزة خلال مسيرته الدولية، بالإضافة إلى كونه الترشيح الرسمي لفلسطين في سباق جوائز الأوسكار الـ 98 لفئة أفضل فيلم دولي، وبعد عروضه في المهرجانات بدأ عرضه التجاري في دور السينما.

فلسطين 36: الثورة كحياة يومية لا كمعركة.

تدور أحداث" فلسطين 36" خلال الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 ضد الانتداب البريطاني، حيث يركز على حياة شخصيات فلسطينية متعددة في القرى والمدينة، ويعرض الصراع اليومي لهذه الشخصيات التي تطالب فقط بحياة طبيعية والحرية بأبسط معانيها، مثل التجول حول منزلها دون الاضطرار لإبراز الهوية لجنود عدوانيين بوجوه بيضاء وعيون ملونة.

خضع السكان الفلسطينيون في تلك الفترة لضغوط الاحتلال البريطاني من ناحية، والهجرة اليهودية المتزايدة من أوروبا نتيجة للحرب العالمية الثانية من ناحية أخرى، كما لو أنه كُتب عليهم دفع ثمن خطايا الرجل الأبيض.

يقدم الفيلم صورة حية للمعاناة والمقاومة في ظل واقع سياسي واجتماعي ضاغط، ويسلط الضوء على فئات مختلفة في المجتمع الفلسطيني، من الفلاحين إلى رجال المقاومة، ومن رجال الدين إلى الطبقة البرجوازية بتحالفاتها مع الإنجليز.

ينسج فيلم" فلسطين 36" من حدث تاريخي قصة متكاملة وحية، فهو يحول الثورة الفلسطينية الكبرى التي لا نقرأ عنها سوى في كتب التاريخ إلى تجربة إنسانية، فيركز على الصراع النفسي والأخلاقي للشخصيات أمام الاحتلال، والتغيير الاجتماعي العميق الذي يحدث بالتدريج، ويحاول الفلسطينيون النجاة منه حتى لو لم يفطنوا بعد إلى مدى الضرر الذي سينتج عنه.

يعود بنا الفيلم إلى ما قبل النكبة، ليجيب عن لغز بالنسبة للكثير من المعاصرين: كيف تصاعد الوضع من بلد واقعة تحت الانتداب البريطاني مثل الكثير من بلدان المنطقة إلى بلد مسلوبة يعتصرها عدو يرغب في إبادة أهلها؟ ماذا حدث في السنوات القليلة ما بين النقطتين؟تستخدم المخرجة آن ماري جاسر لتقديم قصة هذه السنوات طريقة سرد تتداخل فيها حياة المدينة والقرية، والشخصيات المتعددة، وقد تم تصوير الأحداث من منظور إنساني يعكس مدى تأثير السياسة والصراع على حياة الناس العاديين بدلًا من الاقتصار على الأحداث العسكرية أو السياسية.

في" فلسطين 36" المدينة والقرية ليستا مسرحين منفصلين، بل فضاءين يتقاطعان، والشخصية التي تتقاطع في الفيلم بين هنا وهناك هي شخصية الشاب يوسف (كريم داود) الذي يتحرك ما بين المساحتين، وعلى الرغم من تطلعه لحياة المدينة ورخائها، والموائد الأنيقة والحفلات الفخمة بين الطبقة البرجوازية القريبة من الإنجليز، فإنه لا يستطيع الانغماس في هذه الدعة بقلب سليم، فهو مشدود إلى أرض قريته مثل نبات يُستحيل انتزاع جذوره.

ولكن رغم الغرض النبيل للمخرجة بتقديم صورة شاملة عن الوضع الفلسطيني، فإن محاولة توسيع السرد لتغطية كل تفاصيل الحياة اليومية والسياسية جعلت الفيلم مكتظًا بالشخصيات الثانوية والأحداث الجانبية، والنتيجة أن بعض القصص أصبحت مبتسرة وسطحية بلا عمق حقيقي، فلم يترك لها الفيلم الوقت الكافي للتطوير أو ترك أثرا نفسيا حقيقيا على المتفرج.

وقد أخفقت المخرجة في إيجاد هذا التوازن المطلوب بين الطموح لتغطية حدث تاريخي بالكامل، والقدرة على تكثيف الدراما حول شخصيات محورية، فالمتفرج يحصل على بانوراما واسعة للتاريخ والمجتمع الفلسطيني، ولكنه يشعر في الوقت ذاته بأنه غير قادر على تتبع شخصيات حقيقية من لحم ودم، الأمر الذي أهدر القدرات التمثيلية لفريق الفيلم الموهوب بشدة، فكل منهم لم يحصل تقريبا غير على مشهد أو اثنين مهمين، ثم يوضع جانبًا حتى نهاية العمل.

ما قبل النكبة: التراكم الذي صنع الماساة.

في فيلم" فلسطين 36″، لا تُقدَّم الثورة بوصفها مجرد مواجهة مسلحة عابرة، بل كحالة دائمة من القلق اليومي وسلسلة متواصلة من القرارات المصيرية.

فشخصيات المقاومة لا تظهر كتنظيم صارم ومتكامل، بل كأفراد يحاولون اتخاذ ما يرونه صوابا داخل واقع يتجاوز قدرتهم على التحكم به، واقع تحكمه خطة استعمارية محكمة، صيغت بعقل بارد ونُفذت بآليات دقيقة.

وفي مواجهة هذا التخطيط المنهجي، تبدو المقاومة فعلا أخلاقيا بالدرجة الأولى؛ رد فعل فطريا يفتقر إلى الاكتمال التنظيمي والعدة المادية، لكنه يستند إلى إحساس عميق بالظلم وإدراك مبكر لكارثة وشيكة لا بد من التصدي لها.

ومن هنا يطرح الفيلم سؤاله الأكثر إيلاما: كيف لحركة شعبية تفتقر إلى الدعم الدولي والبنية الصلبة أن تواجه مشروعا عالميا صُمم بإحكام ليفرض نفسه كأمر واقع؟الثورة في هذا السياق لا تُختزل في الكمين أو إطلاق النار العشوائي، بل تتحول إلى بنية حياة كاملة؛ الفلاح الذي يخبئ الثوار، والمرأة التي تنقل لهم الطعام، والصحفية التي تكتب بيانات تبرر أفعالهم، والطفلة التي تخفي أسلحتهم، جميعهم جزء من شبكة مقاومة يومية تتجاوز فكرة حمل السلاح.

حتى الأخطاء التي يرتكبها رجال المقاومة، سواء بدافع الحماس أو نقص الخبرة، تبدو في سياق الفيلم مفهومة، بل شبه حتمية، لأنهم يقاتلون ضمن شروط غير عادلة منذ البداية.

بهذا المعنى يقدم الفيلم المقاومة كفعل أخلاقي يومي قبل أن تكون فعلا عسكريا، مقاومة تبدأ من الرغبة في العيش بكرامة، في حماية البيت والأرض والعائلة، وهنا تكتسب الثورة طابعها الإنساني، لا بوصفها ملحمة بطولية صافية، بل كحالة ارتباك وصمود معا، فيها يحاول شعب أعزل نسبيا أن يعيد ترتيب واقعه في مواجهة قوة تتفوق عليه تنظيمًا وتسليحًا ودعمًا دوليًا.

يطرح" فلسطين 36" تصورًا واقعي بدرجة مأساوية، وبالغ الأهمية لطبيعة البدايات الأولى للاحتلال، باعتباره عملية مركبة وليست واقعة عسكرية فجائية، فالاحتلال هنا لا يظهر في صورته التقليدية: جيش يعبر الحدود معلنًا الحرب، بل في هيئة أكثر تدرجًا ومراوغة، يبدأ بالانتداب البريطاني الذي أتى ليضغط على تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين، ومقيّدًا حركتهم داخل أرضهم، متحكمًا في مفاصل الاقتصاد والإدارة والأمن.

يبرز الفيلم كيف تم إدخال المشروع الصهيوني تدريجيًا تحت مظلة الحماية البريطانية، لا كحدث صادم، بل عملية إحلال بطيئة ممنهجة؛ الهجرة المنظمة، وتسليح العصابات، والتشريعات المنحازة، كلها تتحرك داخل غطاء قانوني.

وهنا تتكشف فكرة" الاحتلال المتلون"، احتلال لا يقتحم دفعة واحدة.

ومن خلال هذه المعالجة، يؤكد الفيلم أن ما قبل النكبة ليس مجرد تمهيد تاريخي، بل مفتاح الفهم.

فالنكبة لم تكن حدثًا وقع في يوم وليلة، بل نتيجة تراكم طويل من السياسات والتحولات البنيوية التي مهدت لانفجار 1948.

إن تصوير تلك السنوات بوصفها مرحلة تأسيسية للصراع يعيد ترتيب الوعي الزمني بالمأساة؛ فالكارثة لم تبدأ بالتهجير الجماعي، بل بدأت حين اختل ميزان العدالة تحت سلطة انتداب ادعى الإدارة، بينما كان يهيئ الأرض لمشروع إحلالي كامل، ومن هنا تكمن أهمية فيلم" فلسطين 36" حتى وإن عابته بعض المشاكل الفنية على مستوى الكتابة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك