تحصي إسرائيل والعالم كله ستة أسابيع منذ بداية كانون الثاني، عندما أعلن/وعد الرئيس ترامب الشعب الإيراني بأن المساعدة على الطريق.
واستغلت الأسابيع الأخيرة لحشد قوات على نطاق غير مسبوق براً بحراً، ولاستعدادات عالية للغاية في إسرائيل.
بالمقابل، تحسن إيران استعدادها للهجوم، وتجري مناورات استعراضية وتصعد لغة الخطاب.
وبين هذا وذاك، تجري مفاوضات تضمنت لقاءين، والتقارير الصادرة عنها لا تشهد على ما حصل في الغرف المغلقة.
لثلاث مرات حتى الآن كنا على مسافة خطوة من هجوم أمريكي، آخرها في نهاية الأسبوع الماضي.
خطابات وتصريحات الرئيس ترامب تضيف الكثير من انعدام اليقين.
ولأنه لا تحكم لنا بقرارات الرئيس الأمريكي وبجوهره حين يتخذ، لا يتبقى غير الاعتماد على جهاز الأمن ليعرف كيف يستخدم المنظومة المدنية في الوقت الصحيح.
هكذا كان في الماضي، وهكذا سيكون في الواقع الحالي أيضاً.
جملة سيناريوهات الرد وتوقيت القرار في يد رجل واحد – الرئيس الأمريكي، لهذا ثمة صعوبة في تقدير عملية اتخاذ القرارات التي ليست بالضرورة مرتبة.
وثمة صعوبة أيضاً في خلق نموذج يعرف كيف يربط بين الحقائق والسلوك، ومفترقات القرار، وفي نهايتها القرار نفسه.
إحدى المسائل التي تضيف لانعدام اليقين هي كيف سترد إيران.
مجال السيناريوهات واسع ومتنوع أيضاً.
في دولة ومجتمع مجربين لنحو سنتين ونصف، لا ينبغي لأي أمر أن يفاجئنا.
فقد جربنا كل ساحة، وكل تهديد أو حدث.
ينبغي لهذا أن يقلل مدى القلق ويزيد إحساس القدرة على التصدي لحدث إضافي.
لقد كان وما زال لإيران قدرة على الرد لإطلاق عشرات الصواريخ بعيدة المدى نحو إسرائيل.
وبخلاف حملة “الأسد الصاعد”، تقف إيران هذه المرة أمام معضلة أهداف رد عديدة وواسعة أكثر من “مجرد” إسرائيل.
12 من أصول وقواعد أمريكية في أرجاء الشرق الأوسط ستجبر إيران على توزيع قوة نار الرد، ومديات الإطلاق.
تحاول إيران في الأسابيع الأخيرة ضم كل وكلائها (حزب الله، الحوثيين، ميليشيات في العراق وغيرهم) إليها، والتأكد بانضمامها للمعركة عند الحاجة.
وبفرض أنها ستنضم بالفعل، لا شك أن هذه الساحة متعددة المنظومات، التي لم نعشها بشكل ذي مغزى في حزيران الماضي، يمكنها أن تضيف تحدياً في الدفاع والهجوم على الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو.
هذه سيناريوهات معقولة يمكن وينبغي الاستعداد لها في مستوى الدولة، والمجال، والمجتمع.
إحدى المسائل المركزية هي: كيف سيكون التصرف مع انعدام يقين على هذا القدر؟ أولاً، ثمة حاجة إلى جاهزية واستعداد واقعيين بلا فزع.
ينبغي التمييز بين المعلومة والتحليل، والإبقاء على نمط حياة مع قدرة على الانتقال السريع إلى وضع الطوارئ ما إن تصدر تعليمات رسمية.
في نهاية الأمر، “مملكة انعدام اليقين” مجال تتداخل فيه القوة والضعف.
فمجرد إمكانية الهجوم، تبث قوة لكن التردد والتلبث يكشفان تعقيد الواقع.
فترة الانتظار تدل على أن لحظات دراماتيكية للغاية تشير إلى صمت متوتر يحبس فيه العالم كله أنفاسه وينتظر الحسم الذي سيصمم وجهه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك