تتأرجح الأسواق العالميَّة في ظلِّ التوتُّرات الجيوسياسيَّة والعقوبات الاقتصاديَّة، ممَّا أدَّى إلى تقلُّبات حادَّة أثَّرت على الاقتصاد العالمي.
أمَّا فيما يخصُّ سلطنة عُمان فلقد انتهجت خلال السنوات الماضية سياسات اقتصاديَّة وماليَّة ناجحة مكَّنتها من تحقيق تقدُّم ملحوظ في تصنيفها الائتماني.
ووفقًا للتقرير الأخير الصادر عن وكالة «فيتش» في ديسمبر 2025، رفعت الوكالة التصنيف الائتماني للسَّلطنة من مستوى (BB+) إلى مستوى الجدارة الاستثماريَّة عند BBB)-) مع نظرة مستقبليَّة مستقرَّة، وذلك نتيجة التحسن المستمر في مؤشِّرات الماليَّة العامَّة والمركز المالي الخارجي للدَّولة.
ويُعَدُّ هذا التطور خطوةً مهمَّة تُعزِّز الثقة في الاقتصاد الوطني، وتفتح آفاقًا واعدة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبيَّة، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة والتنويع الاقتصادي.
وقد صاحب هذا التحسُّن في الأداء الاقتصادي لسلطنة عُمان انتعاشٌ ملحوظ في سوق بورصة مسقط، حيثُ حقق مؤشِّر بورصة مسقط أداءً استثنائيًّا خلال عام 2025، ليُعدَّ من بَيْنِ أفضل المؤشِّرات الخليجيَّة أداءً، مدعومًا بتحسُّن مستويات السيولة واستقرار نتائج الشركات المدرجة.
ومع بداية عام 2026، واصل السوق أداءه الإيجابي، حيثُ تمكَّن المؤشِّر من كسر حاجز (7,000) نقطة مطلع شهر فبراير، مسجلًا نموًّا تجاوز (20%).
كما ارتفعت القِيمة السوقيَّة لبورصة مسقط لِتصلَ إلى نَحْوِ (35.
75) مليار ريال عُماني خلال الشهر ذاته، في مؤشِّر واضح على تنامي الثقة الاستثماريَّة وتعزّز النشاط في سوق البورصة.
يُذكر أنَّه، شهدت بورصة مسقط خلال السنوات الأخيرة عددًا من الاكتتابات العامَّة الناجحة الَّتي أسهمت في إدراج قِطاعات جديدة واستراتيجيَّة ضِمن السوق، ممَّا انعكس إيجابًا على نُمو القِيمة السوقيَّة الإجماليَّة وتعزيز تنوع أدوات وفرص الاستثمار المتاحة.
وتتَّجه سلطنة عُمان إلى مواصلة تنفيذ استراتيجيَّة التخصيص، حيثُ أعلن جهاز الاستثمار العُماني سابقًا عن خطَّة شاملة للتخارج من حصص في عدد من الشركات العاملة في قِطاعات واعدة، من بَيْنِها القِطاع السياحي والقِطاع السمكي، تمهيدًا لطرحها للاكتتاب العام خلال المرحلة المقبلة.
ومن المتوقع أن يشهد العام الجاري مزيدًا من الاكتتابات الجديدة، الأمر الَّذي من شأنه تعميق السوق الماليَّة، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ورفع مستويات السيولة والنشاط الاستثماري في بورصة مسقط.
علاوةً على ذلك، تواصل بورصة مسقط تنفيذ خطَّتها الاستراتيجيَّة للترقية إلى فئة الأسواق الناشئة، بما يتوافق مع المستهدفات الاستراتيجيَّة لرؤية «عُمان 2040».
ومن شأن هذه الجهود المتكاملة أن تُسهم في تطوير كفاءة وعمق سوق رأس المال في سلطنة عُمان، وترسيخ مكانة بورصة مسقط كمركز مالي إقليمي جاذب للاستثمار، ومحرِّك رئيس للنمو الاقتصادي المستدام.
وعادةً ما يؤدي إدراج الأسواق ضِمن مؤشِّرات الأسواق الناشئة الصادرة عن مؤسَّسات عالميَّة مثل «مورجان ستانلي» و«فوتسي راسل» إلى تعزيز أداء البورصات، من خلال استقطاب تدفقات استثماريَّة من صناديق المؤشِّرات والصناديق السلبيَّة، وتوسيع قاعدة المستثمرين الدوليين.
فالحصول على هذا التصنيف يُمثِّل اعترافًا دوليًّا بالتزام السوق بالمعايير العالميَّة، ويُعزِّز مكانته ضمن خريطة الاستثمار الدوليَّة.
وأخيرًا، من المتوقع أن يشهد أداء بورصة مسقط في الفترة القادمة تحسنًا إيجابيًّا مع تطورات السوق المحليَّة والإقليميَّة، بدعم من التوسُّع في الاكتتابات العامَّة، وزيادة جذب الشركات الواعدة للدخول إلى السوق.
كما يُتوقع أن يؤدي التقدُّم المستمر نَحْوَ الترقية إلى فئة الأسواق الناشئة إلى تعزيز جاذبيَّة البورصة لدى المستثمرين الدوليين، ما يُسهم في زيادة السيولة وتعميق نشاط التداول.
ومع تعزيز الحوكمة وتطوير البنية الأساسيَّة الرقميَّة، ستصبح السوق أكثر قدرة على استيعاب التدفقات الاستثماريَّة وتحقيق مستويات نُمو مستدامة في القِيمة السوقيَّة للبورصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك