لم تكن مجرد شهور عابرة التي انقضت بين نهاية عام 1947 وبدايات 1949، بل كانت أشبه بزلزال غير وجه الأرض؛ ففي تلك الآونة، وجد نحو 750 ألف فلسطيني أنفسهم فجأة خارج حدود أحلامهم وديارهم، ليتحولوا من أصحاب الأرض إلى لاجئين في ليلة وضحاها.
أجبرتهم رصاصات الاحتلال على الرحيل، ففرت آلاف العائلات تاركة خلفها أشجار الزيتون، متشبثين بأغلى ما يملكون؛ مفاتيح بيوتهم الحديدية الثقيلة، مفاتيح العودة التي وضعوها في جيوبهم وفي صدورهم، مقتنعين يقينا أن العودة قادمة.
مرت العقود، ولم تفتح تلك المفاتيح الأبواب بعد، لكنها فتحت أبواب الذاكرة للأجيال الجديدة، إذ تحول المفتاح من أداة معدنية إلى أمانة تتوارثها الأجيال، يسلمها الجد للحفيد كوصية: «هنا كانت دارنا، وهنا سنعود»، ليصبح هذا الرمز هوية للصمود، لا يموت بالتقادم.
يوم النكبة.
رسالة بالعبرية من مسلسل «أصحاب الأرض» اليوم.
روج المخرج بيتر ميمي، اليوم، للحلقة السابعة من مسلسل «أصحاب الأرض» التي تحمل عنوان «النكبة»، باللغات العبرية والإنجليزية، كرسالة للعالم، مدونا: «في نكبة عام 1948، اضطر نحو 750 ألف فلسطيني إلى مغادرة بيوتهم وأراضيهم تحت وطأة الحرب وأعمال الترهيب التي مارستها العصابات الصهيونية، تم تهجير العائلات الفلسطينية، وحملوا معهم مفاتيح منازلهم وذكريات حقولهم… في انتظار العودة، لأن الأرض تعرف أصحابها».
لماذا خرج 750 ألف فلسطيني خارج وطنهم مع مفتاح العودة؟يحيي الفلسطينيون في كل عام، وتحديدا في 15 مايو، ذكرى «النكبة»، فهي ليست مجرد تاريخ، بل هي لحظة امتزجت فيها المشاعر، لتكون شرارة تذكر العالم بوجع النزوح؛ إنها الكارثة التي بدأت قبل عقود على يد الاحتلال، بعد السيطرة على أكثر من نصف أراضي الوطن، عقب التقسيم، وما زالت فصولها تكتب حتى اليوم في انتظار لحظة العودة.
كانت اللحظة التي جعل فيها ياسر عرفات هذا اليوم يوما وطنيا رسميا في عام 1998، قبل أن يأتي عام 2022، لتشهد الأمم المتحدة تحولا تاريخيا، حين طالبت الجمعية العامة لأول مرة بإحياء هذه الذكرى، ليعترف العالم رسميا بمأساة شعب؛ واليوم، لا تزال «النكبة» حية في تفاصيل حياة كل فلسطيني، فهي ليست حدثا في الماضي وانتهى في كتب التاريخ، بل هي واقع يومي وصراع ممتد.
يشارك في بطولة مسلسل صحاب الأرض نخبة من النجوم، منهم إياد نصار، ومنة شلبي، وكامل الباشا، وآدم بكري، وعصام السقا، وتارا عبود، وسارة يوسف، وإياد حوراني، وديانا رحمة، والفنان الصاعد يزن عيد، الطفل سمير محمد، بالإضافة إلى مجموعة من ضيوف الشرف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك