حذر الائتلاف التونسي لمناهضة عقوبة الإعدام، من احتمال اتجاه الرئيس قيس سعيد لـ”تفعيل” تنفيذ عقوبة الإعدام بعد تعطيلها لأكثر من ثلاثة عقود.
وكان رئيس الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف في تونس، القاضي معز بالسعيدي، قال الاثنين في برنامج إذاعي، إن سعيد أكّد على تنفيذ عقوبة الإعدام، مشيرًا إلى أن “حرصه كان شديدًا” في هذا الشأن.
واعتبر الائتلاف في بيان الاثنين، أن “مثل هذا التصريح، إن صحّ وثبت صدوره في بلاغ رسمي عن رئاسة الجمهورية، يُعدّ تطوّرًا بالغ الخطورة فيما يتعلّق بموقف تونس من الحق في الحياة”.
وأوضح البيان بالقول إن هذا الأمر “يمثّل تراجعًا واضحًا عمّا انتهجته الدولة التونسية منذ سنة 1991 من تعليق تام لتنفيذ عقوبة الإعدام، كما يتعارض تعارضًا صارخًا مع التزام تونس، منذ سنة 2012، بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى تعليق عالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام.
وقد دأبت تونس على التصويت لفائدة هذا القرار كل سنتين دون انقطاع، وكان آخر تصويت لها لصالحه خلال الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2024”.
وتابع البيان: “إن صحّ هذا التوجّه الخطير، فإنه سيكرّس انتكاسة جديدة في مسار التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما ضمان احترام الحق في الحياة كما نصّ عليه الدستور”.
واعتبر أن الاتجاه الجديد “يُضاف إلى سلسلة من الانتكاسات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، سواء على المستوى الوطني من خلال التضييق على الحريات، أو على المستوى الإفريقي عبر الانسحاب من احترام صلاحيات المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب”.
كما أكد الائتلاف أن “اللجوء إلى مثل هذا الخيار الشعبوي لن يكون مجديًا في مكافحة الجريمة، بما في ذلك الجرائم الإرهابية، ما لم تُعالَج أسبابها العميقة وتُجتثّ جذورها الاجتماعية والاقتصادية والفكرية”.
واستدرك البيان: “بل إن التجارب أثبتت أن عقوبة الإعدام غالبًا ما تُوجّه في الواقع ضد الفئات الفقيرة والمهمّشة، وضد المعارضين والمخالفين السياسيين، كما شهدت تونس نفسها خلال الفترة الاستعمارية، وكذلك خلال عهدي بورقيبة وبن علي، تحت ذريعة التآمر على أمن الدولة.
ودعا السلطات التونسية إلى “إصدار توضيح رسمي عاجل، واحترام التزامات تونس الدستورية والدولية، وصون الحق في الحياة باعتباره حقًا أساسيًا لا يجوز المساس به تحت أي ظرف”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك