الجزيرة نت - عاجل | حاكمة فيرجينيا: نعلم جميعا أن الرئيس ترمب لا يعمل من أجل حماية الأمريكيين في الداخل والخارج الجزيرة نت - أزمة الـ 38 درجة.. لماذا قد يتحول الحمام الدافئ إلى عدو يهدد نمو الجنين؟ قناة الغد - ترمب في أطول خطاب لحالة الاتحاد: لن نسمح لإيران بالسلاح النووي سكاي نيوز عربية - ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب عن حالة الاتحاد روسيا اليوم - ألمانيا تسحب حق الإقامة من أكثر من 8 آلاف أجنبي في 2025 روسيا اليوم - تصاعد المقاطعة.. دول جديدة تنضم للاحتجاج على قرار اللجنة البارالمبية روسيا اليوم - زيادة الوزن و"وجه القمر".. مؤشرات على اضطراب خطير في هرمون الكورتيزول العربية نت - في خطاب حالة الاتحاد.. ترامب يشيد بإنجازاته الاقتصادية الجزيرة نت - خلافا لأسلافه.. ترمب يتجه لحرب مصيرية مع إيران دون مبررات وكالة سبوتنيك - تحطم طائرة "إف-16" تركية بعد إقلاعها.
عامة

مصر والقضية الفلسطينية.. من نقوش المعابد إلى معابر الحياة وملحمة «أصحاب الأرض» بقلم مصطفى البلك

الجمهورية أون لاين

مصر هي الحكاية التي لا تنتهي فصولها، والقصيدة التي لم تُكتب قوافيها كاملة بعد، لأنها في كل يوم تعيد كتابة التاريخ بمداد من الكبرياء والمواقف الصلبة. حين نتحدث عن مصر، فنحن لا نتحدث عن مجرد بقعة جغرافي...

ملخص مرصد
يسلط المقال الضوء على الدور المصري التاريخي والمستمر في دعم القضية الفلسطينية، من خلال التضحيات العسكرية والجهود الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية، وكذلك عبر الإنتاج الفني الملتزم مثل مسلسل "أصحاب الأرض" الذي يوثق المأساة الفلسطينية ويعكس عمق الارتباط بين الشعبين.
  • قدمت مصر 80% من المساعدات الدولية لقطاع غزة وفتحت معابرها كشريان حياة
  • مسلسل "أصحاب الأرض" وثق الواقع الفلسطيني بصدق وأثار غضب الإعلام الإسرائيلي
  • الدولة المصرية تجمع بين الدعم اللوجستي والإسناد الفني لنصرة القضية الفلسطينية
من: مصر والقضية الفلسطينية أين: مصر وقطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة متى: منذ النقوش الفرعونية حتى الجهود الحالية

مصر هي الحكاية التي لا تنتهي فصولها، والقصيدة التي لم تُكتب قوافيها كاملة بعد، لأنها في كل يوم تعيد كتابة التاريخ بمداد من الكبرياء والمواقف الصلبة.

حين نتحدث عن مصر، فنحن لا نتحدث عن مجرد بقعة جغرافية، بل عن عقيدة وطن وشعب وجيش وقيادة، تلاحموا في نسيج واحد ليكونوا حائط الصد الأول والأخير عن قضايا الأمة.

وبحكم القرب من الحدث، ومن واقع القراءة الدقيقة للتاريخ الذي سطره الأجداد على جدران المعابد الفرعونية وصولاً إلى ما يسطره الأحفاد اليوم، ندرك يقيناً أن الدولة المصرية لا تزال هي الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات، وهي صاحبة الدور المحوري والأقوى الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية.

لقد كانت القضية الفلسطينية، ولا تزال، هي الاختبار الحقيقي للضمائر، وفي هذا الاختبار لم تكتفِ مصر بالشعارات، بل قدمت دماء أبنائها في حروب متعاقبة، وقدمت دبلوماسيتها كدرع واقية للأشقاء.

إن ما عشناه من جهود حثيثة للوصول إلى وقف إطلاق النار ومنع تهجير الاخوة أبناء غزة ليس مجرد تحرك سياسي، بل هو معركة إنسانية قادتها مصر بكل ثقلها.

وبينما يتحدث العالم عن المساعدات، تقف مصر شامخة بأرقام تعجز الألسن عن نكرانها، حيث وصلت المساهمة المصرية إلى ثمانين بالمائة من إجمالي المساعدات الدولية التي دخلت إلى قطاع غزة.

هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو تعبير عن فيض من العطاء المصري الذي لم يتوقف لحظة واحدة، وهو تأكيد على أن مصر هي الشريان التاجي الذي يغذي جسد العروبة، وهي السند الذي يرمم جراح الإخوة في غزة عبر جهود إعادة الإعمار التي بدأت بسواعد مصرية وعقيدة ترفض الاستسلام للواقع المرير.

هذه الملحمة الوطنية والإنسانية لم تكن لتكتمل دون فن يوثقها، ودراما تنقل النبض من الشارع إلى الشاشة.

وهنا يأتي مسلسل أصحاب الأرض كصرخة حق في وجه التزييف، وكعمل فني رصد الواقع بكل تفاصيله المؤلمة لدرجة أن الأشقاء داخل الأراضي المحتلة وفي قلب غزة أكدوا أن ما شاهدوه هو الحقيقة المجردة.

لم يكن مجرد مسلسل، بل كان مرآة عاكسة للصمود الفلسطيني والدعم المصري.

لقد انتفض الإعلام الإسرائيلي ضد هذا العمل لأنه كشف زيف الروايات المضللة، وأظهر للعالم أجمع عمق الارتباط بين الشعبين.

والتحية هنا واجبة لكل من شارك في هذا العمل الملحمي، من الكاتب والسيناريست الذي غزل الكلمات بصدق، والمخرج الذي التقط بعينه ملامح الوجع والبطولة، ومهندسي الديكور والإضاءة الذين خلقوا بيئة بصرية جعلت المشاهد يشعر وكأنه في قلب الزقاق الفلسطيني ويسير وسط الدمار والركام الذي خلفته الابادة الاسرائيلية لقطاع غزة ابادة جماعية رصدتها الكاميرات، وصولاً إلى كل فنان وقف أمام الكاميرا ليؤدي دوره بروح المقاتل لا الممثل.

ينسج المسلسل خيطًا متماسكًا بين خطابه الفني والواقع السياسي والإنساني المصري، ليؤكد بوضوح أن تبنّي مصر للقضية الفلسطينية ليس شعارًا عابرًا، بل التزامًا راسخًا يتجسد في المواقف والسياسات والمبادرات الثقافية.

فالدولة التي سخّرت فنها لنصرة غزة، هي ذاتها التي تخوض معاركها الدبلوماسية في المحافل الدولية، وتفتح معابرها لتدفق المساعدات باعتبارها شريان حياة للقطاع، حيث تشير الوقائع إلى أن مصر قدّمت وما تزال تقدم.

ويكشف هذا التوازي بين الإسناد الفني والدعم اللوجستي عن رؤية مصرية شاملة في مساندة الأشقاء، ويمنح العمل بعدًا استراتيجيًا يعكس اتساع تأثير الفن المصري محليًا ودوليًا.

لم يكتفِ المسلسل بتوثيق الشوارع المهددة والبيوت التي سُوِّيت بالأرض، بل توغل في عمق المأساة داخل المستشفيات التي انقلبت من ملاذٍ للشفاء إلى أهداف مباشرة لآلة القصف.

بواقعية موجعة، كشف العمل عن عجزٍ طبي قاتل، وشحٍّ في الإمكانات، وصمودٍ استثنائي للطواقم الطبية في مواجهة سيلٍ من الجرحى الذين حملوا آلامًا تمزج بين نزيف الجسد وانكسار الروح.

رصدت الكاميرا لحظات قاسية تُعرّي استهداف الإنسان في أكثر حالاته هشاشة، ونسجت خيطًا دراميًا يربط بين ما يجري في قطاع غزة من إبادة، وبين الاستفزازات اليومية الممنهجة التي يتعرض لها صحاب الأرض في الضفة الغربية من حصارٍ وتضييقٍ واقتحامات، فضلًا عما يواجهونه من اعتداءات وقتل ومحاولات انتهاك، في سياقٍ يسعى إلى كسر الإرادة الفلسطينية.

بهذا الربط، تجاوز المسلسل حدود التوثيق إلى قراءة شاملة لمأساة شعبٍ واقع تحت الاحتلال، مؤكدًا أن القضية ليست خطوطًا على خريطة، بل صراع وجود يطارد الفلسطيني في كل شبر من أرضه، ويؤكد أن مصر قادرة على أن تحارب في كل الاتجاهات، وأنها حين يُراد للحقيقة أن تُطمس أو تُحرَّف، لا تنتظر صوت البنادق، بل تتقدم بقوتها الناعمة، تجعل من فنها درعًا وسلاحًا، ومن إبداعها جبهة مواجهة تفضح الأكاذيب وتنتصر للرواية الصادقة.

وفي قلب هذه الدراما الحية، برزت صورة البطل الذي قد يغفل عنه الكثيرون، لكنه في الحقيقة هو الجندي المجهول في معركة البقاء، وهم سائقو الشاحنات المصريون.

هؤلاء هم وحوش الأسفلت وجنود الإنسانية الذين سطروا ببطولاتهم فصلاً جديداً من فصول الجدعنة المصرية.

لقد رأينا في مسلسل أصحاب الأرض تجسيداً عبقرياً لهذه الفئة من خلال الفنان عصام السقا، الذي لعب دور سائق الشاحنة بحرفية واقتدار منقطع النظير.

السقا لم يكن يؤدي دوراً، بل كان يجسد روح كل سائق ترك بيته وأهله وحمل روحه على كفه، صامداً أمام المعبر لأيام وليالي تحت ضغط نفسي وعصبي هائل، بانتظار إشارة العبور ليحمل الأمانة إلى أصحابها.

المشهد الذي نقل فيه الجهاز الطبي الحيوي الذي كانت تحتاج له إحدى المستشفيات في القطاع، عكس قمة التفاني؛ حيث لم يكن المحرك هو الرغبة في العمل، بل كان المحرك هو القلب النابض بالإنسانية.

هؤلاء السائقون هم سفراء مصر الحقيقيون، تحركوا بعزيمة من حديد وقلب ميت لا يخشى المخاطر، وسلكوا طرقاً استثنائية وظروفاً قاسية ليثبتوا أن المصري حين يقرر العطاء، لا يعترف بالمستحيل.

إن صورتهم وهم يعبرون بشاحناتهم محملة بالأمل والحياة هي صورة الشرف التي ستظل محفورة في ذاكرة التاريخ.

إن التكامل بين الموقف الرسمي القيادي، والدور العسكري الحامي، والتحرك الشعبي المساند، والتوثيق الدرامي الصادق، هو ما يجعل من مصر دولة لا مثيل لها.

نحن أمام سيمفونية من البطولة، يعزفها السائق على الطريق، والطبيب في غرفة العمليات، والفنان على الشاشة، والسياسي في أروقة صنع القرار، والنتيجة دائماً واحدة: مصر كانت وستظل هي السند والظهر، وهي الدولة التي تكتب تاريخها بماء الذهب، وتؤكد في كل محنة أن معدن رجالها لا يصدأ، وأن دورها في حماية الحق الفلسطيني هو قدر وتاريخ ومسؤولية لن تتخلى عنها أبداً.

ولم تكتفِ الدراما المصرية في" أصحاب الأرض" برصد البطولة الظاهرة، بل غاصت بمشرط الجراح في المناطق الشائكة، لتكشف عن الوجه القبيح للخيانة وظاهرة" المستعربين" الذين يتسللون كالأفاعي بين الصفوف.

لقد قدم المسلسل رصداً دقيقاً لآليات الغدر وكيف يحاول الاحتلال اختراق النسيج الشعبي، لكنه في الوقت ذاته أكد على يقظة العقل العربي وقدرته على كشف هذه الألاعيب.

هذا التناول الجريء لم يمر مرور الكرام، بل كان هو السبب الرئيس وراء حالة الذعر التي أصابت الإعلام الإسرائيلي؛ فالمسلسل لم يكتفِ بفضح الممارسات العسكرية، بل فضح أدوات التجسس والتخفي التي يعتمد عليها الكيان، مبرزاً أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الميدان، وأن عين الحقيقة المصرية ترصد الخائن قبل العدو، وتؤكد أن" صحاب الأرض" هم وحدهم الأدرى بشعابها وطرق تطهيرها.

قدّمت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية من خلال هذا الإنتاج الضخم نموذجًا لدراما تعرف كيف ترفع صوتها دون أن تفقد اتزانها الجمالي؛ فكان العمل نقدًا صريحًا ومباشرًا للصمت الدولي، لكنه جاء مغلفًا بلغة بصرية رفيعة حافظت على التوازن بين حرارة الرسالة السياسية وثراء التعبير الفني.

لم تكن لقطات الدمار الحقيقي مجرد خلفية للأحداث، بل كانت شهادة إدانة، وصرخة بصرية تقول إن الفن حين يقترب من الحقيقة يصبح وثيقة وضميرًا.

هنا لم يكن الممثل يؤدي دورًا تقليديًا، بل بدا وكأنه يحمل وجع شعب كامل، ينطق بأنين الملايين ويجسّد صمودهم.

ومن خلال حكايات إنسانية بسيطة في ظاهرها، عميقة في جوهرها، نجح العمل في تفكيك السرديات المنحازة، مقدّمًا صورة صاحب الأرض متشبثًا بترابه، ثابتًا في مواجهة آلة القتل والاقتلاع.

ويستحق هذا الإنجاز تحية تقدير لكل من أسهم في خروجه إلى النور، وفي مقدمتهم صُنّاعه الذين صاغوا ملحمة درامية مكتملة الأركان.

الكاتب عمار صبري وضع حجر الأساس بنصٍ مشحون بالوعي والصدق، ثم جاء تطوير السيناريو والحوار على يد محمد هشام عبية ليمنح الشخصيات عمقها الإنساني ونبضها الواقعي، قبل أن يتولى المخرج بيتر ميمي قيادة العمل برؤية بصرية واعية تمزج بين الوثيقة والدراما، فحوّل الأحداث إلى تجربة إنسانية نابضة بالحياة.

وعلى مستوى الأداء، قدّم النجوم وفي مقدمتهم منة شلبي وإياد نصار وكامل الباشا وآدم بكري وعصام السقا وتارا عبود وسارة يوسف وإياد حوراني وديانا رحمة ويزن عيد والطفل سمير محمد أداءً صادقًا منح الشخصيات روحها وملامحها الخاصة، إلى جانب ضيوف الشرف وبقية فريق التمثيل.

كما يظل للديكور الذي حاكي الواقع ومدير التصوير والمصورين وطاقم الإضاءة وفرق الإنتاج والفنيين خلف الكاميرا فضلٌ كبير في صياغة الصورة بهذه القوة والاحتراف، ليخرج العمل متكاملًا في تفاصيله، حاملاً رسالة فنية وإنسانية تتجاوز حدود الشاشة، وتوثّق مأساة غزة بلغة درامية مصرية أصيلة تليق بتاريخ هذا الفن ودوره.

ولا أجد في ختام مقالي أصدق من أن أهتف من القلب: تحيا مصر… تحيا مصر بقيادتها وشعبها وجيشها، وطنًا موحدًا لا ينكسر وإرادةً لا تلين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك