يعاني كثير من الصائمين خلال الأيام الأولى من شهر رمضان من نوبات صداع، خاصة في الساعات التي تسبق موعد الإفطار، نتيجة التغير المفاجئ في نمط الطعام والشراب.
غير أن هذه الأعراض تبدأ غالبًا في التراجع تدريجيًا مع نهاية الأسبوع الأول، ليشعر الصائم براحة ذهنية أوضح واستقرار أكبر مع استمرار الصيام.
يوضح الدكتور أحمد جلال، استشاري الجهاز الهضمي بوزارة الصحة المصرية، أن الجسم في بداية الصيام يواجه تغيرًا حادًا في مواعيد تناول الطعام والسوائل، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، وحدوث اضطراب مؤقت في كيمياء الدماغ، إلى جانب تغيرات في تمدد وانقباض الأوعية الدموية بالرأس، وهي عوامل تُعد من أبرز مسببات الصداع في الأيام الأولى.
ويشير إلى أنه بعد مرور نحو خمسة إلى سبعة أيام، يبدأ الجسم في التكيف مع النمط الغذائي الجديد، فتتراجع حدة الأعراض تدريجيًا.
من أبرز مظاهر هذا التكيف تحسن قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم.
فمع استمرار الصيام، يعتمد الجسم بصورة أكبر على الدهون كمصدر بديل للطاقة، ما يقلل التقلبات الحادة في سكر الدم، خاصة لدى الأشخاص المعتادين على تناول السكريات أو الوجبات المتكررة، وهو ما ينعكس في انخفاض معدلات الصداع.
ويُعد انسحاب الكافيين أحد الأسباب الشائعة للصداع خلال الأسبوع الأول، خصوصًا لدى من اعتادوا على تناول القهوة أو الشاي يوميًا.
ومع مرور عدة أيام، يتأقلم الدماغ مع غياب المنبهات، وتستقر الأوعية الدموية، فيتلاشى الصداع المرتبط بالاعتماد على الكافيين.
كما يفرض الصيام نمطًا مختلفًا للنوم والاستيقاظ، ومع الوقت تبدأ الساعة البيولوجية في إعادة تنظيم نفسها.
ويسهم هذا التوازن في انتظام إفراز الهرمونات وتحسن جودة النوم، ما يقلل من الصداع المرتبط بالإجهاد وقلة الراحة.
في الأيام الأولى، قد يكون الجفاف سببًا مباشرًا للصداع، إلا أن الصائم يكتسب مع مرور الوقت خبرة أفضل في توزيع شرب السوائل بين الإفطار والسحور، ما يساعد على تقليل فقدان السوائل خلال النهار والحد من نوبات الصداع لاحقًا.
ويخلص الخبراء إلى أن هذه التغيرات الفسيولوجية مجتمعة تقود إلى حالة من الاستقرار الوظيفي للجسم بعد الأسبوع الأول، حيث يتراجع التوتر العصبي، وتقل إشارات الإنذار التي يرسلها الدماغ، ليشعر الصائم بقدر أكبر من الصفاء الذهني والراحة الجسدية مع استمرار الصيام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك